إرث الثبات.. ملحمة النضال – ناظم

د.مريم العفيف
ليس صدفة أن يكون اسمه ناظم. في زمن اختلطت فيه أصوات الطائرات بصراخ المدنيين، وتداخلت أزيز الرصاص مع هدير المعارك، خرج ناظم ليضع المبادئ في نصابها، ليكون سيفًا للكرامة، ودرعًا للجنوب، ومنارة لكل من يريد أن يعرف معنى الثبات والصمود.
ناظم… الاسم الذي صار منهجًا، الاسم الذي صار رمزًا لكل قلب جنوبي يرفض الانكسار، لكل روح تحب الأرض ولا تقبل الذل، لكل جندي ولكل مواطن يعرف أن الوطن ليس ملكًا للجبناء ولا مجال فيه للتخاذل.
لكل من اسمه نصيب… ونصيب ناظم كان أن يصبح إرثًا خالدًا، درسًا للأجيال، مثالًا للشجاعة، وعنوانًا للوفاء للأرض والشعب والكرامة.
ناظم لم يركع أمام الموت، ولم يفرّ أمام التهديدات، ولم يساوم على حق أرضه، ولم يخذل شعبه. بل وقف، صامدًا، ثابتًا، كالصخرة في وجه كل من أراد أن يطال شرف الجنوب وعزته.
في كل زاوية من الجنوب، في كل قرية ومدينة، تجد أثر ناظم… ليس في الحجر أو الجبال فقط، بل في القلوب الصادقة، في الأيادي التي تمتد للدفاع عن الأرض، في الصدور التي تصمد أمام الظلم، وفي العقول التي ترفض الانكسار وتقرأ التاريخ قبل أن يكتبها الآخرون.
ناظم علمنا أن الثبات ليس موقفًا عابرًا، بل أسلوب حياة، وأن الصمود ليس شعورًا عابرًا، بل إرادة لا تُقهر، وعزيمة لا تنهزم، وإيمان بالحق والعدالة والكرامة.
ومن اسمه خرج الدرس: أن الجنوب لا يُحمى بالخطابات، ولا يُصان بالوعود، بل بالثبات… وبالصمود… وبالوفاء لكل شبر من أرضه… لكل دمعة فخر… ولكل روح خرجت من أجل الوطن.
أيها الأحرار… اسمعوا!
ناظم ترك لنا إرثًا ليس مجرد كلمات، بل سلوك، ونهج، ومنهجًا لحياة كل جندي، وكل مواطن، وكل قلب ينبض بالحب للوطن، وكل يد تمتد للدفاع عن الأرض. إنه علمنا أن الصمود أمام الطغاة لا يحتاج إلى صخب، بل يحتاج إلى إرادة صلبة، قلب متقد، وعزيمة لا تعرف الانكسار.
ناظم لم يكن مجرد اسم في سجل الشهداء، بل صار رمزًا للثبات الذي يهز الجبال، وللصمود الذي يصنع الأبطال، وللرجولة التي تصنع المجد، وللكرامة التي لا تُهزم. كل قطرة دم سالت من أجل الوطن، وكل لحظة صمت أمام الظلم، كانت تروي الأرض، وتزرع في النفوس روح البطولة، وتعلّم أن الوفاء للوطن ليس خيارًا بل واجب وحق وفرض عين.
أيها الجنوبيون… انظروا إلى السماء، وانظروا إلى الأرض… تذكّروا أن الشهيد ناظم حيّ في كل قلب يرفض الذل، حيّ في كل روح تؤمن بالحق، حيّ في كل يد تمتد للدفاع عن الأرض، حيّ في كل نبضة فخر وشموخ.
هو المنارة التي تهز الأرض، هو الصوت الذي يهز القلوب، هو الشاهد على أننا شعب لا يُقهر، لا يركع، لا ينكسر، لا يساوم على كرامته، ولا يترك أرضه للمتربصين.
فلنرفع راية الجنوب عاليًا… لنعلن للعالم أجمع أن الأرض لنا، وأن الشرف محفوظ، وأن الكرامة لن تُسلب، وأن ناظم سيبقى حيًا في كل موقف شجاع، في كل كلمة صادقة، في كل دمعة فخر، وفي كل يد تمتد للدفاع عن الوطن.
الثبات… الصمود… العزة… الوفاء… هذه ليست كلمات… بل عهد، ورسالة، وإرث، ومصير، وقوة الجنوب الذي لن يُهزم، والاسم الذي صار منهجًا: ناظم.
أيها الجنوبيون… تذكروا، لكل اسم نصيب… ونصيب ناظم كان أن يُخلّد اسمه في كل حجر، في كل شجرة، في كل وادٍ من أرض الجنوب… وأن يُصبح لكل جيل قدوة في الصمود، لكل قلب شجاع دربًا في الثبات، ولكل روح وفية إرثًا من البطولة والعزّة.
فلنحمل إرثه في صدورنا، ولننقله لكل الأجيال القادمة… فالثبات ليس خيارًا، بل واجب ووفاء… والصمود ليس شعورًا، بل قوة تتجسد في كل خطوة، في كل موقف، في كل دمعة فخر، وفي كل قلب يصر على حماية الجنوب وكرامته وعزته.
الثبات… الصمود… ناظم… إرث خالد، ملحمة لا تنتهي، وشرف لكل جنوبي يعرف معنى الواجب والوطنية.