اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

الثبات يا رجال .. حين تنتصر الإرادة على النار

عبدالسلام محمد قاسم

في زمن الحروب، لا تصنع الشجاعة الضوضاء، بل تصنع المعنى.
وفي لحظةٍ كانت فيها السماء تمطر نارًا، خرج صوت واحد ليعيد ترتيب المشهد:
«الثبات… الثبات يا رجال».
تحت قصفٍ عنيف نفذته أحدث الطائرات الحربية، وفي أجواءٍ مشبعة بالدخان والانفجارات، كانت الأرض تهتز، وكانت اللحظة كفيلة بكسر أي تماسك بشري. غير أن الجندي الجنوبي، في قلب هذا المشهد، لم يكن جزءًا من الفوضى، بل كان عنوانًا للثبات.
لم يعلُ صوته خوفًا، بل مسؤولية.
لم يتحرك بعشوائية، بل بوعي القائد.
وقف ثابتًا، يوجّه رفاقه إلى الصمود، ويأمر بإسعاف الجرحى، ويعيد تنظيم الصفوف، وكأن الخطر من حوله لا يتجاوز كونه اختبارًا إضافيًا للإرادة.
اذ، نحن أمام مشهد نادر لجندي يحوّل لحظة القصف إلى لحظة قيادة.
وأيضا نحن أمام صورة إنسان يقدّم الشجاعة في أنقى صورها: هدوء تحت الضغط، وثبات حين ينهار كل شيء.
الفيديو الذي انتشر على نطاق واسع لم يحتج إلى تعليق أو تفسير. الصورة كانت أوضح من أي وصف: رجل يقف وسط الدمار، لا يتراجع، ولا يتردد، بل يسبق الخطر بخطوة، ويقود الآخرين إلى التماسك.
ذلك هو الجندي الجنوبي، حين يُختبر في أقسى الظروف، يختار الواجب قبل النجاة، والجماعة قبل الفرد، والثبات قبل الانسحاب.
شجاعة لم تولد في لحظة، بل صُنعت عبر تربية واعية، وقيم راسخة، وإيمان عميق بعدالة القضية.
وسط أصوات الانفجارات التي هزّت المكان، بقيت إرادته ثابتة، لأن الإرادة الصادقة لا تُقاس بقوة السلاح، بل بقدرة الإنسان على الوقوف حين يظن الجميع أن السقوط هو الخيار الوحيد.
ومنذ تلك اللحظة، تحوّلت عبارة
«الثبات يا رجال»
من نداء ميداني إلى رسالة،
ومن موقف عابر إلى رمز،
ومن صوت جندي إلى ذاكرة وطن.
إنه الجندي الجنوبي…
حيث تُكتب الشجاعة بهدوء،
ويُصنع الثبات بلا ادعاء،
ويصبح الإنسان أقوى من الحرب.
عهد الرجال للرجال

زر الذهاب إلى الأعلى