اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

#دماء الشهداء هي”المحتوى” الوحيد الذي نعترف به

بقلم: محمد علي محمد أحمد

​بينما لا تزال رمال صحراء و وادي حضرموت وجبال المهرة، وفي ساحات شبوة وعدن، ومساكن الضالع، شاهدةً على دماءٍ سُفكت وتضحياتٍ قُدِّمت من أجل هويةٍ جنوبية لا تقبل الانكسار، تطلُّ علينا مسرحية “الغدر” بفصولٍ جديدة ومُقزِزِة، يقودها تحالف الفشل الحكومي مع أدواتٍ إقليمية تظن واهمةً أن الشعوب الحرة تُرَكَّع بـ “شراء الذمم”.

​لقد بات واضحاً أن الاستراتيجية الجديدة لضرب القضية الجنوبية وتفتيت لحمتها لم تعد تقتصر على الحصار الاقتصادي أو التهميش السياسي، بل انتقلت إلى “حرب الهوية” و”تلميع المومياوات”، ففي الوقت الذي يُقصَى فيه الكُتّاب الشرفاء، والقامات الإعلامية المهنية، والنُخَب الوطنية الناضجة، نرى قادة الرئاسة والحكومة يهرعون لعقد الاجتماعات واللقاءات مع فئة يقال لهم بـ “المؤثرين” و”صنّاع المحتوى”!
ومع كامل تقديرنا لكل جهد شبابي يسعى للظهور، إلا أن التساؤل الجوهري يظل قائماً:
ما هي المعايير التي تجعل “اللقطات العابرة” تتقدم على “الرؤى الاستراتيجية” التي تحملها النخب الإعلامية والصحفية والقامات الفكرية؟

إنها موضة العصر التي استغلها الفاسدون؛ فالحكومات الفاشلة تخشى القلم الحر لأنه يملك “الوعي”، وتخشى الناقد الصادق لأنه يملك “الكرامة”، لذا يريدون تلميع القبح، وتمرير مخططات نهب الثروات وانتهاك السيادة تحت عباءة “التأثير الاجتماعي”.

وبالرغم من محاولاتهم المستمرة والممنهجة لطمس هوية الجنوب، و تدوير “النفايات السياسية”عبر استغفال الشعب بلقاءات استعراضية مع إخواننا وأخواتنا و أحبابنا وشبابنا مراهقي “السوشيال ميديا” إلَّا أنها لن تجدي نفعاً، فالوطن ليس “ترنداً” عابراً، والقضية الجنوبية ليست “محتوىً” للعرض والطلب أو للبيع والشراء.

لذا نجد كل من لا يقبل الإملاءات ، ولم يسقط في مستنقع الإغراءات، ومن يكتب بلسان حال المواطن المطحون، بضمير المهنة الملتزمة بأخلاقياتها وأدبياتها ، يُنظَر إليه من قبل أقزام السلطة وعديمي المسؤولية كـ “خطر داهم” يجب إبعاده، لأنه يكشف أقنعتهم الزائفة ويفضح خيانتهم للأمانة.

إن استعادة الأوطان لا تمر عبر صالونات النفاق، ولا عبر أدوات المحتل الأجنبي وسياسة التبعية، فنحن أمام منعطفٍ تاريخي يحتم علينا لفظ تلك الثُلَّة من الفاشلين الفَسَدة في السلطة، فمن يرضى بأن يمثله هؤلاء، لا يحمل همَّاً ولا قضيّة، ولا يستحق وطناً سيِّداً مستقلاً.

​لقد آن الأوان ليدرك الجميع أن “صبر الجنوبيين” له حدود، وأن الغدر بالمشروع الوطني وقواته المسلحة لن يمر مرور الكرام، فالهوية الجنوبية متجذِّرة في الأرض، لا في حسابات “المؤثرين”، فالحفاظ على الهوية الوطنية واستعادة الدولة لايتأتَّيان عبر سياسات “الاستعراض” أو المراهنة على أدوات هشّة، بل عبر التمسك بالكيان الجامع، ودعم القوة العسكرية الجنوبية الضاربة، وتقدير النخب المهنيَّة المفكّرة، والرجال المخلصة التي لم تَبِع أوطانها و لم تُبَدِّل جلودها ومواقفها.

زر الذهاب إلى الأعلى