30نوفمبر.. شمس الحرية تنتصر

احمد علي المديعي
اليوم، يقف ابناء الجنوب العربي وقفة عزة وإباء أمام التاريخ ، ليحيي ذكرى الجلاء الأكبر ، 30 نوفمبر 1967. إنه اليوم الذي لم تشرق فيه الشمس فحسب ، بل أشرق فيه وجه الحرية الصادق ، معلنا نهاية حقبة استعمارية بريطانية دامت 129 عاما أسود. هذا ليوم هو وثيقة دم ونار تؤكد أن الإرادة الوطنية لا تقهر
منذ اللحظة التي وطأت فيها أقدام الاحتلال البريطاني شواطئ عدن في 1839، كان الرفض كامنا كبركان لكن النقطة التي لا رجعة فيها كانت في 14 أكتوبر 1963 ؛ رصاصة انطلقت من جبال ردفان الشماء ، لتشعل لهيب ثورة شاملة امتدت كالسيل الجارف من حضرموت شرقا إلى باب المندب غربا.
لقد كانت حربا ضروسا ، أثبت فيها المناضل الجنوبي أنه لا يعرف الخوف ، متسلحا فقط بعقيدة التحرير والكرامة ، لقد واجهوا أعظم قوة استعمارية في العالم بعزيمة تفوق أقوى الأسلحة.
جاء يوم 30 نوفمبر ليكون الحصاد الدامي لهذا النضال ، تحت وطأة المقاومة التي أرهقت لندن سياسيا وعسكريا وماليا ، لم يجد الاستعمار البريطاني سوى طريق واحد وهو الهروب.
وفي مشهد تاريخي مهيب ، تم إنزال العلم البريطاني الذي ظل يرفرف قسرا لقرن وثلث وإعلانه طي صفحة الاحتلال إلى الأبد لم يكن هذا انسحابا مشرفا ؛ بل كان خروجا مرغما ، أملته قوة السلاح والإصرار الجنوبي ، وفي 30 نوفمبر ، لم نطرد جيشا فحسب ، طردنا فكرة الهيمنة. فلا قوة على وجه الأرض تستطيع كسر شعب اختار الموت من أجل حريته
اليوم ونحن نستحضر هذه اللحظة الفاصلة ، فإن 30 نوفمبر هو أكثر من مجرد احتفال بذكرى الاستقلال ، إنه نداء عاجل لكل الأجيال أن لا تسمحوا لأي قوة ، تحت أي مسمى ، أن تنتقص من السيادة التي دفعت بالدم الغالي وإن إرث الجلاء هو مسؤولية عظيمة للحفاظ على الكرامة الوطنية كاملة غير منقوصة.
ليكن هذا اليوم ليس فقط ذكرى للنصر ، بل تجديدا للعهد على أن الجنوب العربي لن يركع أبدا ، ولن يساوم على حقه في تقرير مصيره ومستقبله.