اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

أحمد علي يكتب عن: حضارة الجنوب وتاريخهما في عدن

 

احمد علي المديعي

هناك في أعماق الزمن ، بين صفحات الصور القديمة ، تختبئ روح مدينة لا تُنسى العاصمة الحبيبة عدن التي حملت على كتفها حضارة الجنوب العربي وتاريخا زاخرا بالحياة والجمال لكن هناك من حمل حقدا دفينا على وطننا الجنوب الحبيب ، على عدن التي كانت ولا تزال وجها للحضارة والتمدن ، فحاول أن يطمس هويتها ويُسقط صورتها من الذاكرة.
في السنوات التي تلت إعلان الوحدة ، خرجت من أدراج وكالة أنباء عدن مئات الصور القديمة ، صور كانت تحفظ ملامح المدينة ، تفاصيل شوارعها ، أسواقها ، ميناءها ، وحياة أهلها لكن هناك من حمل حقدا دفينا ، ونقل هذه الصور إلى صنعاء ، ووضعها في غرف كيميائية ، لتُحرق وتُفقد معالمها ، وكأنهم يريدون محو كل أثر يُظهر أن عدن كانت مدينة حضارية ، مدينة الجنوب العربي العريقة ، مدينة الهوية الجنوبية الأصيلة.

الأمر كان طمسا ممنهجا للهوية الجنوبية ، محاولة لإخفاء كل ما يُثبت حضارة الجنوب وتاريخه العريق كل صورة اُحرقت كانت صرخة المدينة ، كل صفحة اختفت كانت صدى الحياة التي عاشها أهل عدن لقد حملوا معهم حقدا دفينا على الجنوب العربي ، وعلى عاصمتنا الحبيبة عدن ، وحاولوا محوها من الوجود ، لكنها بقيت حية في ذاكرة كل من عرفها ، وفي قلوب كل من يحبها عدن التي حاولوا طمس هويتها ، التي حاولوا محو حضارتها ، ما زالت صامدة ، تحمل في شوارعها ، في أسواقها ، في رائحة البحر ، في صخب الحياة اليومية ، كل ما حاولوا إخفائها كل محاولة لإطفاء نورها ، كل دفعة من الحقد الدفين ، زادت من وهجها في القلوب ، وأثبتت أن الهوية الجنوبية ، مهما حاولوا طمسها ، باقية لا تموت.

ما حدث ليس فقط فقدان صور ، بل اعتداء على روح الجنوب العربي ، على حضارته ، على تاريخ عدن الذي يشهد لها الزمن قبل كل شيء. ولكن رغم الحقد الدفين، ورغم كل محاولات الطمس، تظل عدن الحبيبة حية ، ترفرف في ذاكرة شعبها ، شاهدة على حضارة الجنوب، حاملة رسالة التاريخ والجمال لكل من يأتي إليها ويعشقها فعدن لا تُمحى والهوية الجنوبية لا تُمس ، والحقد الدفين مهما حاول أن يُخفي الحقيقة ، يظل يكشف قوة روح المدينة ، وعراقتها ، وعظمة تاريخها.

زر الذهاب إلى الأعلى