الجنوب بين الثورة والوحدة والهوية

سلوى موفق
في 14/أكتوبر/1963م ارتفعت بنادق الأحرار في جبال ردفان لتعلن انطلاق شرارة ثورة الجنوب من الأستعمار البريطاني.
لم تكن تلك الثورة مجرد رصاصات في الميدان ،بل كانت صرخة شعب ينشد الكرامة والحرية، وقدم في سبيلها دماء طاهرة سالت على تراب الوطن.
وبعد سنوات من النضال و التضحيات ،جاء 30/نوفمبر/1967م معلنا يوما خالدا ، غادر فيه آخر جندي بريطاني ارض الجنوب ، ليرتفع العلم الوطني عاليا معلنا ميلاد دولة مستقلة حرة بإرادة ابناءها وفيه لتضحيات شهدائها.
لكن مع إعلان الوحدة في 22/ مايو/1990م، حمل الجنوبيون حلما جديدا ، وامالا لتكون الوحدة جسرا جديدا نحو العدالة والمساواة وبناء دولة حديثة قوية ، غير أن الواقع سرعان ما كشف لهم هيمنة واقصاء وتهميش وفساد أضاع جوهر الوحدة، حتى تحولت إلى أداء للسيطرة بدلا من أن تكون شراكة عادلة.
عاش الجنوب بعدها مراحل من التهميش والمعاناة، فأنهارت الآمال التي علقت على مشروع الوحدة، واليوم ومع مرور السنين يظل الجنوب حيا في ذاكرة ابنائه يستعيد ثورته الثانية بروح جديدة مطالبا بإستعادة دولته وكرامته وفاءا لثورة أكتوبر المجيدة وأحياء لمجد نوفمبر ورفضا للواقع الذي صارد حقوقه.
أن الجنوب ليس جغرافيا فقط، بل هو تاريخ وهوية وتضحيات، وان العودة إلى الدولة الجنوبية ليست عودة إلى الوراء ، بل انطلاقة نحو مستقبل يليق بشعب لم يعرف الخضوع يوما .
(ثورة تتجدد…… ودولة تعود)