كيف نحمي مناعتنا في موسم الخريف؟ بين الغذاء ونمط الحياة

النقابي الجنوبي – وكالات
مع بداية الخريف، يعود ذلك الشعور المألوف: الهواء يبرد قليلا، الأوراق تتساقط، ومعها تبدأ موجة نزلات البرد والفيروسات الموسمية.
كثيرون يتساءلون في هذه الفترة: كيف يمكننا حماية أجسادنا من العدوى المتكررة؟
الحقيقة أن المناعة ليست كبسولة سحرية نبتلعها لنصبح محصنين، بل هي منظومة دقيقة تعمل بتنسيق بين الغذاء، الحركة، والنوم، وحتى حالتنا النفسية.
إنها كخط دفاع داخلي، يتقدم أولًا بجلدنا وأغشيتنا المخاطية التي تمنع الجراثيم من الدخول، ثم بخلايا متخصصة مثل “الماكروفاج” التي تبتلع الميكروبات، قبل أن تتدخل المناعة المكتسبة بخلاياها التي تحفظ “ذاكرة” الأعداء وتنتج الأجسام المضادة عند الحاجة.
لكن هذه المنظومة المعقدة تحتاج إلى وقود. وهنا يأتي دور الغذاء.
في طبق من البرتقال أو الكيوي نجد فيتامين C الذي يساعد على إنتاج خلايا الدم البيضاء.
في حبات الجزر واليقطين يختبئ فيتامين A، الذي يحافظ على قوة الأغشية المخاطية.
بينما تمنحنا الأسماك الدهنية مثل السلمون فيتامين D وأحماض أوميغا 3 التي تعزز مناعة الخلايا.
حتى العدس واللوز، على بساطتهما، يمداننا بالزنك وفيتامين E، وهما ضروريان لنشاط الخلايا الدفاعية.
الأمر لا يتوقف عند ذلك. داخل أمعائنا يعيش “جيش صامت” من البكتيريا النافعة، يعرف باسم (الميكروبيوم). هذا الجيش يحتاج إلى أطعمة تخمّرية مثل الزبادي والكفير ليبقى متوازنًا، وإلى ألياف تأتي من البقوليات والخضروات ليؤدي وظيفته. إهماله، مقابل الإفراط في السكر والوجبات السريعة، قد يقلب الموازين ويزيد الالتهابات المزمنة.
ومثلما يحتاج الجهاز المناعي إلى غذاء، يحتاج أيضًا إلى إيقاع حياة متزن. الرياضة المعتدلة ولو نصف ساعة من المشي السريع لثلاثة أيام أسبوعيا كفيلة بتنشيط الدورة الدموية وزيادة كفاءة الخلايا الدفاعية.
النوم العميق، سبع إلى تسع ساعات يوميا، يتيح للجسم إعادة شحن نفسه، بينما يساعد التحكم في التوتر على إبقاء هرمون الكورتيزول في حدوده الطبيعية حتى لا يضعف المناعة.
ولا ننسى أن اللقاحات الموسمية، خاصة ضد الإنفلونزا، تبقى وسيلة وقائية أساسية.
كل ذلك يقودنا إلى خلاصة بسيطة: حماية المناعة ليست مهمة طارئة مع الخريف، بل أسلوب حياة يومي.
إنها قرار بأن نأكل بتوازن، نتحرك باعتدال، ننام بانتظام، ونتجنب ما يرهق أجسادنا من تدخين أو كحول أو إجهاد مفرط.