في ظل فوضى الصرف والأسعار.. المواطن بين مطرقة الجوع وسندان الدين

النقابي الجنوبي/بسمة نصر
كنت أستلم 400 ريال سعودي، كانت تساوي 280 ألفًا. أسدد منها دين البقالة، أدفع إيجار البيت، وأتدبّر سلة غذائية. واليوم، بنفس الـ400، لا أصرف سوى 160 ألف. كيف أعيش؟ كيف أوفّي ديوني؟ كيف أطعم أطفالي؟”، هكذا عبر أحد المواطنين، بصوت مشحون بالخذلان، عن الانهيار المفاجئ في قيمة التحويلات مقابل الأسعار الثابتة – بل والمرتفعة – في الأسواق المحلية.
نقص الصرف.. قنبلة موقوتة
تغير سعر الصرف ليس أمرا مستجدا على الواقع الاقتصادي، لكن المعضلة تكمن في غياب التدرج، وانعدام التوازن بين خفض قيمة التحويلات وثبات أسعار السلع والخدمات. المواطن البسيط وجد نفسه بين ليلة وضحاها عاجزا عن تلبية الحد الأدنى من احتياجاته. 400 ريال سعودي كانت بالأمس تكفي بالحد المعقول، أما اليوم فتكاد تكفي لمصاريف يومين.
الأسعار كما هي.. بل أكثر
في وقت يفترض أن تنخفض فيه أسعار المواد الغذائية، والسلع الأساسية، نتيجة انخفاض السيولة بين أيدي الناس، تفاجأ الجميع بأن الأسواق لم تتحرك. البقالات، المتاجر، وحتى محلات الخضار، لم تواكب هذا “النقص في الصرف” بتخفيض أسعارها. المنطق الاقتصادي غائب، والسياسات غائبة، والرقابة كذلك.
شهادات من قلب الشارع
الدين زاد، والراتب ما عاد يشتري حتى نصف ما كنا نشتريه.. كل يوم نصحى على مصيبة جديدة، ولا في أحد سامعنا.
– أم عارف، أرملة تعول 3 أطفال
ما عاد أقدر أوفي إيجار البيت، صاحب العمارة هددني بالطرد، وأنا أشتغل ليل نهار وأحول كل اللي أكسبه لأهلي!
— يوسف، عامل مغترب في السعودية
“نقص الصرف؟ طيب نقصوا لنا الأسعار كمان، ولا بس المواطن الغلبان هو اللي يدفع؟!
— نبيل، بائع متجول
أين المعالجة الشاملة؟
يقول الصحفي المخضرم (نصر صالح) واحد المحللين السياسيين:
“أي قرار اقتصادي لا يصاحب بخطة حماية للفئات الأضعف هو بمثابة جريمة صامتة. لا يجوز تخفيض الصرف بينما السوق حر والأسعار عائمة. يجب أن يكون هناك ربط بين السياسات النقدية والسياسات الاجتماعية، وإلا فالنتيجة كارثية على الاستقرار المجتمعي”.
الناس جياع.. والعليمي في برجه العاجي
بينما المواطنون يصرخون من الجوع، يقف رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، كما لو كان يعيش في بلد آخر. فقراراته، وإن جاءت أحيانا تحت عباءة “الإصلاح”، تظهر انفصالا تاما عن واقع الشارع. العليمي، الذي صعد على وعود الإنقاذ، أصبح رمزا للخذلان السياسي والاقتصادي.
لا صوت يعلو فوق صوت السوق، ولا قرار يستند على رأي الشعب، بل على توافقات ضيقة مع مراكز القوى المالية والإقليمية. المواطن، الذي بالكاد يوفر دقيقا وحليبا لأطفاله، لا يهم إن سقط من حسابات النخبة، فطالما بقي صامتا، بقيوا مستمرين.
ختاما: إلى من يهمه الأمر…
لقد بلغ السيل الزبى.
لم تعد المعاناة مجرد “أزمة اقتصادية”، بل جريمة ممنهجة بحق الشعب.
الشعب الذي صبر طويلا، ودفع ثمن الحرب والفساد والخذلان، لن يتحمل المزيد.
أيها العليمي، إن كنت عاجزا عن تأمين لقمة العيش للفقراء، فدع غيرك يحاول.
وإن كنت لا تسمع صراخ الجياع، فأعلم أنهم سيصرخون في وجهك قريبا.
وإن ظننت أن الكراسي تدوم، فتاريخ الجنوب لا يرحم من باع شعبه بثمن الصمت.