اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

غانم يهاجم سلوكًا متكررًا يختزل القضايا في أحقاد شخصية ويحرّض على الكراهية

خطاب المناطقية الإعلامي.. حين يتحول التحريض إلى منهج ثابت

خطاب المناطقية الإعلامي.. حين يتحول التحريض إلى منهج ثابت

غانم يهاجم سلوكًا متكررًا يختزل القضايا في أحقاد شخصية ويحرّض على الكراهية

النقابي الجنوبي/خاص

ما الذي يدفع صحفيًا أو ناشطًا إلى التعامل مع المشكلات العامة باعتبارها “فرصة شخصية” لتصفية الحسابات وإثارة الانقسام؟
بهذا التساؤل، يفتح عضو الجمعية الوطنية للمجلس الانتقالي الجنوبي، إياد غانم، الباب واسعًا لنقاش جوهري حول ممارسات إعلامية مريبة تتكرّر مع كل أزمة، وتكشف حجم ما يعتمل في الصدور من كراهية وخطاب عدائي بات جزءًا من المشهد.

تحليل الظاهرة: من الإعلام إلى إشعال الحرائق

في سلسلة من العبارات القوية، ينتقد غانم السلوكيات الإعلامية التي تتعاطى مع الأزمات والمشكلات العامة بطريقة انتقائية مناطقية. يقول:
“أقبح التعاطي هو من يتعاطى مع المشكلة أو الحدث بتلك الطريقة المثيرة للمناطقية المُقزّزة.”

ويذهب أبعد من ذلك، بوصف بعض الصحفيين بأنهم لا يرَون في الحدث إلا “وجبة دسمة” لتفريغ حقدٍ شخصي أو سياسي:
“يتعاطى مع المشكلة وكأنها تلك الوجبة الدسمة المنتظرة المناسبة لنفث سمومه وحقده ومكيدته.”

وفقًا لتحليل غانم، فإن ما يُسميه البعض “حرية تعبير” يتحول في بعض الخطابات إلى أدوات لهدم الثقة بين المكونات، وتعزيز الشقاق لا التقارب، وهو ما يُترجم عبر حملات “الشوشرة” والتحريض المقصود.

حين يكون الإعلام خادمًا للكراهية

الرأي الصريح الذي يقدّمه غانم يُظهر قناعة راسخة بأن بعض الأصوات الإعلامية لا تسعى للحل، بل ترفض حتى التواصل مع الجهات المعنية، وتختار التصعيد والتأجيج، لأن ذلك يُشبع ما وصفه بـ”ما في القلب من سموم”، حيث يقول:
“لديه الإمكانية للتواصل مع جهات الاختصاص لحلها من دون كل هذه الشوشرة… لكنه يرفض ذلك لأن ما بقلبه يراه لن يُطفئه إلا ذلك الأسلوب العدائي الرخيص.”

ومن هذا المنطلق، يُحمّل غانم هؤلاء الأشخاص مسؤولية النتائج السلبية التي تلي حملاتهم، إذ يفتحون الباب أمام الأعداء والحاقدين لتأليف “ألف قصة وحكاية وفيلم”، وفق تعبيره.

خطاب متجذر وتحوّل خطير في وظيفة الكلمة

من الملاحظ أن خطاب التحريض المناطقي ليس ظاهرة جديدة، لكنه صار أكثر اتساعًا بعد أن أصبح جزءًا من التفاعل الإعلامي السريع في منصات التواصل.
وإذا كان الإعلام في فترات سابقة وسيلة للبناء والتنبيه، فإنه – وفق ما يعكسه غانم – أصبح أداة لهدم العلاقة بين المكونات وإشعال نيران الفتنة، عبر من وصفهم بـ”عمالقة إثارة الفتن لا عمالقة الصحافة”.

عندما تكون الكراهية ثقافة إعلامية

تحذير غانم لا يقف عند حدود الشجب، بل يطرح سؤالًا جوهريًا:
“أي سموم وأي حقد وأي كراهية باتت تتجسد كسلوك وثقافة؟ ومن يخدمون بها هؤلاء؟”

في هذا التساؤل تكمن الخلاصة: حين تتحول الكراهية إلى “ثقافة” داخل منظومات التعبير، فإن الخطر لا يهدد فقط مصداقية الإعلام، بل يهدد التماسك الاجتماعي برمّته.
ولعل أبرز ما يُمكن استخلاصه من هذا الرأي أن المعركة اليوم لم تعد بين رأيين أو جهتين، بل بين منهج وطني جامع وآخر عدائي ممزِّق يتخفّى خلف الشعارات.

تحرير صحفي:
هشام صويلح
استنادًا إلى تصريحات إياد غانم – عضو الجمعية الوطنية في المجلس الانتقالي الجنوبي

زر الذهاب إلى الأعلى