# مقالة ساخنة..حافظ الشجيفي: تشريح السقوط: البعد التحليلي النقدي لموقف الضيف والمضيف في الرياض

حافظ الشجيفي
بين يدي الحقائق تخرس الالسن ويمسي البيان طوعا للواقع المشهود لا للاوهام المسطورة في صحف المرجفين الذين يبيعون الكلام في اسواق النخاسة السياسية ويحسبون ان الشعوب غافلة عما يدبر لها في ليل الاستراتيجيات المظلم فما السياسة في جوهرها الا اخلاق القوة وما الموقف الا مرآة الضمير الذي لا يتبدل بتبدل الضيافة او بريق الاغراءات ومن هنا نجد انفسنا امام مشهد سريالي يبعث على الضحك كالبكاء حين يخرج علينا اعضاء وفد الحوار الجنوبي الذين استوطنوا الرياض منذ السابع من يناير الماضي ليزعموا في ترهاتهم ان المملكة ليست الا راعية محايدة للحوار الذي دعه اليه وانها تقف بقلب سليم مع تطلعات الشعب الجنوبي نحو حقه في الاستقلال وانها لا تمارس ضغوطا علبهم ولا تبذل اغراءات لهم وان كل ما ينطقون به هو من فيض ارادتهم الحرة ورغبتهم المحضة
بيد ان هذا الزعم يتهاوى امام اول صرخة من صرخات التاريخ القريب الذي لم يجف مداده بعد اذ كيف يستقيم في منطق العقل والروح ان يكون المحايد هو نفسه الذي صب جحيم طيرانه فوق رؤوس القوات الجنوبية حين ارادت بسط سيادتها على المهرة وحضرموت وازاحة كابوس الاحتلال عن صدر اراضيها وكيف يصدق ذو بصيرة ان من قصف منزل القائد عيدروس الزبيدي في الضالع وتربص به الدوائر لاغتياله المادي والمعنوي هو نفسه الذي يفتح اليوم ذراعيه لاحتضان قضية الشعب الذي يمثله
هذا القائد في مفارقة تذهل الالباب وتكشف زيف الادعاء الذي يحاول صبغ السواد ببياض لا يثبت امام شمس الحقيقة الواضحة وضوح النهار في رابعة السماء والمؤكد ان الوقائع تنطق بمرارة ليس لها دواء عندما نرى سياسة تحييد القوات الجنوبية الموالية للمجلس الانتقالي في كل ارجاء الجنوب واستبدالها بقوات هجين تدين بالطاعة والولاء لمن يمولها لا لمن يحمي الارض والعرين فهل من شيم الحياد ان يقلم المرء اظافر حليفه ويتركه ريشة في مهب الريح امام عواصف السياسة المتقلبة وهل من العدل ان تبارك السعودية قرارات العليمي التي عصفت باتفاق نقل السلطة وتطيح برموز الجنوب كالبحسني والزبيدي من مجلس القيادة الرئاسي وتستبدلهم بوجوه جنوبية لا تملك من امرها شيئا الا الطاعة العمياء لمركز القرار في الرياض والولاء المطلق لمن يريد بقاء الجنوب تابعا لا متبوعا وجزءا من خارطة التبعية لا كيانا مستقلا بذاته
ولعل الطامة الكبرى التي تندى لها جباه الاحرار وتكشف حجم الفخ المنصوب بعناية تتمثل في ذلك الاعلان المشبوه الذي صدر من وفد الحوار بعد وصوله السعودية مباشرة بحل المجلس الانتقالي الذي ارسلهم لتمثيله في سابقة تاريخية تجسد اعلى مراتب الخيانة للامانة والارتهان للاخر فكيف يقبل الوفد ان يهدم البيت الذي اواه وكيف تسمح المملكة بهذا العبث من اراضيها الا اذا كان هذا هو الهدف الجوهري من وراء دعوة الحوار المجهولة الاهداف والمحددات والمحاور
ومن هنا يتجلى لنا ان هذا الحوار ليس الا فخا كبيرا يستهدف الالتفاف على ارادة شعب الجنوب وتضحياته الجسيمة التي بذلها في سبيل الخلاص من قوى الاحتلال اليمني التي لا تزال تجد في الرياض من يحمي مصالحها ويحقق مطامعها تحت عباءة الحوار الجنوبي الجنوبي الذي يراد له ان يكون جنازة لتشييع القضية الجنوبية الى مثواها الاخير فكيف يمكن للمتحاورين ان يتحدثوا عن استقلال وهم في قمة الضعف والتمزق الذي تسببت فيه السياسات السعودية عسكريا وسياسيا وكيف يقبل عقل سليم ان يكون الطريق الى الاستقلال ممهدا بمن قصف الجنوبيين واعادهم الى نقطة الصفر بعد الاعلان الدستوري للاستقلال فالحقيقة التي لا تغادر صغيرة ولا كبيرة الا وتثبتها هي ان هؤلاء المروجين لحياد المملكة ليسوا الا دجالين ومهرجين يتاجرون بدم الشهداء ويستدرجون الشعب الى هاوية التنازلات تحت غطاء كثيف من الكلمات المنمقة التي تفتقر الى الصدق والواقعية
اذ لا يعقل ان ينعقد حوار يرجى منه خير في العاصمة التي كانت منطلقا لاجهاض احلام الجنوبيين وتحييد قواتهم وقتل ابنائهم فالمقدمات الخاطئة لا تؤدي الا الى نتائج كارثية وما يفعله الوفد اليوم هو محاولة يائسة لشرعنة الخديعة السياسية والعسكرية وتزيينها في اعين البسطاء ومن هنا فان الواجب الوطني والفلسفي يقتضي كشف هذا الزيف وتعرية هؤلاء المتاجرين الذين فقدوا بوصلة الانتماء وارتهنوا لقرار الخارج الذي لا يرى في الجنوب الا ورقة ضغط في صراعاته الكبرى ولن يغفر التاريخ ولا الشعب لمن تآمر على تطلعاته وهو يبتسم في وجوه الجلادين الذين يلبسون ثياب الرعاة المحايدين..