رثاء لوالدتي .. أصبحت اليوم يتيما

جلال باشافعي
اليوم… لم أفقد شخصًا عاديًا…
اليوم أصبحت يتيمًا بحق.
رحلت أمي… وها أنا أكتب هذا وأنا لا أصدق أني سأمضي ما تبقى من عمري دون دعائها، دون صوتها، دون حضنها الذي كان وطنًا وسندًا وأمانًا.
أمي لم تكن مجرد أم…
كانت نور البيت، وروح الحياة، وسبب ثباتي في هذه الدنيا.
كانت امرأة عظيمة بكل ما تعنيه الكلمة… وهبت نفسها لنا، أعطتنا من صحتها، من وقتها، من روحها، دون أن تنتظر منا شيئًا.
كم سهرت لنسهر نحن براحة، وكم تعبت لنسعد نحن براحة البال، وكم بكت في الخفاء لنضحك نحن في العلن.
لم أتخيل يومًا أن أكتب مثل هذا…
لم أتخيل أن تمر علي لحظة لا أجد فيها دعاءها في صباحي، ولا وصاياها قبل نومي.
لم أتخيل أن يكون القبر هو مكانها، بدلًا من الزاوية التي كانت تجلس فيها وتدعو لنا بالخير كل يوم.
أمي…
لو أن الكلمات تعيد الأموات، لكتبت حتى ينفد الحبر من الدنيا.
ولو أن الدموع تشفع، لبكيت حتى يجف دمعي.
لكنني مؤمن بقضاء الله، صابر على فراقك، راجٍ لرحمة ربك أن يجعل قبرك روضة من رياض الجنة، وأن يجعل كل ما قدمتيه لنا في ميزان حسناتك.
وداعًا أمي…
وداعًا يا أغلى قلب، وأحن إنسانة، وأصدق دعاء.
اللهم ارحم أمي، واغفر لها، واجزها عنّا خير ما جزيت أمًّا عن أولادها، واجعل الفردوس الأعلى دارها ومأواها.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
جلال باشافعي | صوت الشعب الجنوبي