تقرير: سيول بشرية من الضالع نحو عدن تهتف «يا عيدروس أعلِنها دولة»

النقابي الجنوبي/تقرير/هشام صويلح
انطلقت صباح الخميس 25 ديسمبر 2025، قوافل سيارات وشاحنات محملة بمتظاهرين من مختلف مديريات محافظة الضالع، متجهة نحو العاصمة عدن. قطع المشاركون عشرات الكيلومترات عبر طرق جبلية وعرة قبل أن يصلوا إلى ساحة العروض في مديرية خور مكسر، حيث انضموا إلى اعتصام شعبي دائم.
شهدت الطرق الرئيسية المؤدية من مديريات الشعيب والحصين والأزارق وجحاف تدفقاً كثيفاً للمركبات، فيما انتظمت الحشود لدى وصولها إلى الساحة. قال ناشطون ميدانيون إن المشهد العام “يغلب عليه التنظيم الدقيق والروح الحماسية”، مشيرين إلى أن “الحشود تجلس في مجموعات متناغمة، وكأنها أسرة كبيرة اجتمعت تحت سقف أمان واحد”.
رفعت الحشود لافتات تحمل شعارات تركّز على فكرة واحدة رئيسية: “إعلان دولة الجنوب العربي”. هتافات المتظاهرين ترددت في أرجاء الساحة، وأبرزها: “يا عيدروس أعلِنها دولة”
حجم المشاركة والمشاهد البصرية
قدّرت مصادر ميدانية حجم الحشود بالآلاف، مع تدفق مستمر لقوافل جديدة خلال ساعات الظهيرة. وصف الصحفي د. ياسر اليافعي المشهد بأنه “سيول من السيارات والحشود تتدفق من الضالع باتجاه ساحة الاعتصام في عدن”.
كتب الناشط نجران سويد في وصفه للموكب: “من قال إن الجبال لا تسير فلينظر إلى الضالع اليوم”. وأضاف: “هذا ليس مجرد موكب هذا شريان الثورة يتدفق نحو العاصمة عدن”. واصفاً مقدمة الموكب في منطقة الحسيني وذيله الذي “ما زال يعانق سحاب النقيل”.
شهود على إرادة الحشود
علّق مراقبون على دوافع المشاركين وحجم التحرك. قال الناشط عسكر الجحافي: “هذه الجموع تختصر الحكاية كلها: كرامة؛ صبر؛ وقرار لا رجعة عنه”. وأضاف: “هكذا تُصنع اللحظات الفاصلة في التاريخ”.
أكد مراقبون أن مشاركة الحشود تهدف إلى “دعم إجراءات إعلان دولة الجنوب العربي” واسناد “القوات المسلحة الجنوبية”. وقال الكاتب أحمد الحربي: “مهما تكالبوا على الجنوب، ووقفوا صفاً واحداً ضده، ومهما كانت قوتهم، فلن يوقفون القطار الذي انطلق”.
أوضح اليافعي أن الحشود جاءت “للمطالبة من القيادة السياسية الجنوبية بإعلان دولة الجنوب العربي، وتجديد التأييد لقرارات المجلس الانتقالي الأخيرة”، وفي مقدمتها تطهير وادي حضرموت والمهرة
السياق السياسي للمطالبة
يأتي هذا التحرك الشعبي في سياق مطالب جنوبية متصاعدة باستعادة دولة الجنوب العربي، التي كانت قائمة قبل اتحادها مع الجمهورية العربية اليمنية عام 1990. يشير مؤرخون وناشطون جنوبيون إلى أن هذا الاتحاد أدى، من وجهة نظرهم، إلى “تهميش وإقصاء أبناء الجنوب ونهب الموارد والأرض” بعد دخول القوات اليمنية إلى الجنوب في صيف 1994.
تشير الوثائق السياسية الصادرة عن قيادات جنوبية إلى أن “المطالبة باستعادة دولة الجنوب العربي تستند إلى ركائز متينة”، بينها ما يصفونه بـ”سند قانوني دولي يعترف باستمرارية الدول”. ويصفون مطالبهم بـ”فك الارتباط” مع اليمن وليس “انفصالاً”، مستندين إلى فكرة أن الاتحاد الأصلي لم يعد قائماً.
رسائل إلى الخارج
يحمل الاعتصام رسائل إلى جهات خارجية حسبما يرى المشاركون. قال ناشطون إن الحشود “تعكس رسائل واضحة وحازمة إلى المجتمع الإقليمي والدولي، للوقوف أمام إرادة شعب الجنوب العربي بحقه المشروع في استعادة دولته”.
وأضاف الجحافي: “الجنوب اليوم يُعلن بثبات أن الإرادة الشعبية هي صاحبة الكلمة العليا”، معتبراً أن الحشود “تقول للعالم بثقة: هنا شعب يعرف ماذا يريد، ويعرف كيف يحمي خياره وقراره”.
مشاهد ثورية ملتحمة
داخل ساحة العروض، اندمج القادمون الجدد من الضالع مع آلاف المعتصمين الذين يتواجدون في الساحة منذ السابع من ديسمبر 2025، قادمين من محافظات جنوبية أخرى. شكل المشهد لوحة من التلاحم الشعبي، وزّع خلالها المتظاهرون أنفسهم بين مجموعات متفرقة تحت الخيام، يتشاركون الهتافات الطعام والهتافات الموحدة، بينما انشغل آخرون بتنظيم أنشطة جماعية تطالب باستعادة الدولة. قال مراسلون في الميدان إن الأجواء العامة “تنظيمية وسلمية”، معربين عن اعتقادهم بأن ذلك “يعكس مستوى الوعي الشعبي”.
استمرارية حراك متجذر
يبدو أن الاعتصام الحالي يمثل ذروة حراك شعبي متصاعد. تشكل ساحة العروض منذ أسابيع نقطة تجمع دائمة للمطالبين باستعادة الدولة، حيث تناوبت محافظات جنوبية مختلفة في تنظيم أيام وفعاليات تضامنية. يشكل وصول حشود الضالع الضخمة دفعة جديدة لهذا الحراك المستمر.
يعتقد منظمو الاعتصام أن “كل يوم يمر في ساحة الاعتصام هو شهادة على الصبر والإصرار على تحقيق الحلم”. ينظر المشاركون إلى محافظة الضالع، ذات التاريخ العسكري خلال مقاومتها للاحتلال اليمني ، كرمز للنضال الجنوبي. كتب سويد: “ختاماً، تظل الضالع، بتاريخها النضالي، هي القاطرة التي تدفع المشروع الوطني الجنوبي للأمام”.
تداعيات محتملة
يحدث هذا التحرك الشعبي الكثيف بعد أيام من إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي تحرير القوات المسلحة الجنوبية لوادي حضرموت والمهرة”، وهو ما يجدد التأييد لهذا المسار حسب تصريحات المشاركين في الاعتصام.
لا يبدو أن الحشود تنوي مغادرة الساحة في المدى القريب. يقول منظمو الاعتصام إنهم مستعدون للبقاء “حتى تحقيق تطلعات الشعب الجنوبي في استعادة دولته وهويته وسيادته الكاملة”.
ساحة تروي حكاية شعب
تمثل ساحة العروض في العاصمة عدن هذه الأيام نقطة تجمع لألاف المتظاهرين القادمين من مختلف المحافظات الجنوبية. يحمل المتظاهرون مطالب سياسية محددة تركز على فكرة استعادة الدولة، ويستخدمون الاعتصام كوسيلة ضغط شعبية لتحقيق أهدافهم.
يستمر الاعتصام في أجواء يصفها المشاركون بالهادئة والمنظمة، بينما تبقى تداعيات هذا التحرك الشعبي الواسع على المسار السياسي في المنطقة موضوع مراقبة من قبل الأطراف المحلية والإقليمية والدولية.