ملحمة الجنوب: صمود الأبطال وكسر الغزو – ردًا على( رشاد العليمي)

جلال باشافعي
خرج الرئيس العليمي مؤخرًا بتصريح يقول فيه:
“صنع رجال ونساء عدن المجد بدحر الغزو الإمامي عن مدينتهم.”
لكن الحقيقة التي لا يمكن طمسها أو تحريفها هي أن من صنع المجد لم يكونوا جزءًا من النظام الذي حكم اليمن لعقود وأغرقه في الفساد والتبعية، بل كانوا أبناء الجنوب الأحرار الذين تصدوا للغزو الحوثي العفاشي بدمائهم وأرواحهم، ولم يكونوا بحاجة لمن يزايد عليهم اليوم.
يا سيادة الرئيس، لن نسمح لك بإعادة كتابة التاريخ على هواك. أبناء الجنوب لم يحرروا عدن تحت راية نظامك، بل قاتلوا نظامك نفسه، قاتلوا تحالف الحوثي وصالح، التحالف الذي كنت أنت جزءًا منه، النظام الذي كان يسلب الجنوب خيراته ويعامل شعبه كمواطنين درجة ثانية.
حين اجتاحت المليشيات الحوثية عدن، لم يكن هناك دعم رسمي، لم تكن هناك إمكانيات ضخمة، لكن كان هناك رجال آمنوا بقضيتهم، قاتلوا حتى الرمق الأخير، حفروا أسماءهم في ذاكرة الوطن بدمائهم الطاهرة. قاتلوا بأسلحة قديمة وقلوب مليئة بالعزيمة، وانتصروا لأنهم أصحاب قضية، وليس لأنهم كانوا جزءًا من لعبة سياسية.
ولا يمكن أن ننسى الدور العظيم لدولة الإمارات العربية المتحدة، التي لم تكتفِ بالدعم السياسي أو الإعلامي، بل شاركت بدماء جنودها على الأرض، استشهد رجالها في ساحات القتال جنبًا إلى جنب مع أبطال الجنوب، في موقف يسجله التاريخ بأحرف من نور. هذه المواقف لا تُشترى ولا تُصنع في المكاتب، بل تُبنى بالدماء والتضحيات الحقيقية.
لذا، حين تتحدث عن صنع المجد، تذكر جيدًا من صنعه، ومن كان يقف ضده، ومن كان يتفرج من بعيد، أو يراهن على سقوط عدن في أيدي الغزاة. تذكر أن من صنع المجد هم أولئك الشباب الذين حملوا السلاح في أزقة كريتر والمعلا والتواهي، وليس من جلسوا في فنادق الخارج يراقبون المشهد.
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار، والتحية لكل من دافع عن عدن والجنوب بصدق وإخلاص. أما من كان بالأمس جزءًا من النظام الذي حاول إسقاط عدن، فليس له اليوم أن يدّعي صناعة النصر.
جلال باشافعي
ناشط نقابي وسياسي جنوبي