اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

إلى متى نحتضنهم بالاحضان.. وهم ينتفضون منها؟

كتب/ عبدالرزاق عبدالله البكري

في مشهد سياسي وأمني تتجلى فيه عبثية الأهداف وتشوه الرؤى، تظهر الحكومة الشرعية الشمالية وكأنها تخوض معركة تحرير عدن بدلًا من صنعاء، عاصمة الجمهورية، ومهد الشرعية المزعومة. عقلية “حروب الشيخ سالم”، التي تستند إلى استنزاف الأطراف على هامش القضايا الكبرى، هي ذاتها التي تتكرر اليوم، لتعيد إنتاج سيناريوهات عبثية لا تخدم سوى مشاريع التآكل الداخلي الجنوبي وتعزيز الهيمنة الخارجية.

عدن، الهدف السهل؟

منذ سنوات، لم نرَ الحكومة الشرعية تحقق تقدمًا يذكر في معركة تحرير صنعاء من قبضة الميليشيات الحوثية. بدلًا من ذلك، يبدو أن عدن أصبحت الهدف الأسهل، مع كل رمزية الجنوب وعمقه التاريخي والسياسي. فهل أصبح الجنوب مجرد حلبة صراع بديل لتغطية الفشل الذريع في استعادة الشمال؟ أم أن هناك نوايا مبيتة لاستنزاف الجنوب واستغلاله كورقة ضغط ومساومة؟. من أجل الركوع.

هذه العقلية لا تختلف عن تلك التي حكمت كثيرًا من فصول الصراع في اليمن لثلاثة عقود ونيف، حيث يتم تفضيل الصراعات الجانبية في الجنوب على المواجهات الحقيقية مع الأعداء الحوثيين. إن تحرير صنعاء، إن كان هناك نية حقيقية لذلك، يتطلب مواجهة مباشرة مع الحوثيين، لا استعراض القوة في عدن أو التظاهر بتحقيق انتصارات سياسية على حساب الجنوب.

الجنوب… إلى متى نحتضنهم؟

ألم يحن الوقت للجنوبيين أن يدركوا أن احتضانهم المستمر لهذه الشرعية هو احتضان لسراب؟ إلى متى سنظل نقدم أنفسنا كقوة داعمة لمن يرون في عدن فرصة لتعويض إخفاقاتهم الاستراتيجية؟ الجنوب ليس صندوق إسعافات سياسية، وليس مسرحًا لتصفية الحسابات أو تعويض الخسائر.

لقد أثبتت الأحداث أن الحكومة الشرعية الشمالية لا ترى الجنوب إلا من زاوية الاستغلال والتبعية. ما يحدث اليوم هو محاولة لإبقاء الجنوب في دائرة العبث، كرهينة سياسية تُستخدم لتعزيز سلطة فاشلة عجزت عن تحقيق أي إنجاز في معركة استعادة الدولة المزعومة.

رسالة الجنوب واضحة

يجب أن تكون الرسالة الجنوبية اليوم أكثر وضوحًا وقوة وصرامة وفصاحة واصرار لا رجعة فيه. عدن ليست ورقة مساومة، والجنوب ليس ساحة عبث. تحرير صنعاء يجب أن يكون الأولوية المطلقة للشرعية، وإذا كانت عاجزة عن تحقيق ذلك، فعليها الاعتراف بفشلها والتنحي لينهج الجنوب نهج آخر يحقق تطلعات شعبة التي كتبها بدماء ابناءه .

إن الجنوب الذي قدم الغالي والنفيس دفاعًا عن قضيته العادلة لن يقبل بأن يكون ساحة خلفية لإخفاقات الآخرين. وعلى الجنوبيين أن يدركوا أن وحدتهم وقوتهم هي السبيل الوحيد لفرض إرادتهم وإنهاء هذه المهزلة التي تتكرر فصولها يومًا بعد يوم.

كفانا احتضانًا لمن لا يرون فينا سوى وسيلة لتحقيق أهدافهم الضيقة. الجنوب أكبر من أن يُختزل في صراعاتهم، وأعمق من أن يُستغل كورقة تفاوضية في لعبة خاسرة.

الى هنا والباقي عليكم.
الى مقال آخر…

زر الذهاب إلى الأعلى