اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

القاضي سنيد يكتب “طقوس السنه التحضيرية !!!!”

 

بقلم/ القاضي عبدالناصر سنيد

هناك جامعات عريقه في العالم لها اسلوب راقي في قبول الطلاب من خلال إجراء امتحانات قبول مباشره سواء كانت هذه الامتحانات تحريرية أو عبارة عن مقابلات شخصية مباشرة تمهيدا لاختيار الأفضل من بين المتقدمين، بينما هناك جامعات عالميه تنتهج اسلوب جذب عالي عبر فتح باب المنح الدراسية المجانية للتنافس بين النخبة من المتفوقين وذلك من خلال إعفاء هولاء من شرط اجتياز امتحان القبول بسبب ما يتمتعون به من ذكاء استتنائي،،

فتساءلت ما حظ جامعات البلاد من هكذا اجراءات وخصوصا بعد أن علمت بأن الدخول الى كلية الطب في جامعة عدن له طقوس أشد غرابة من رقصة ادرار المطر لدى قبائل الهنود الحمر تنفرد بها إدارة السنة التحضيرية قياسا على جميع الجامعات في العالم ، تتضمن هذه الطقوس الانتساب إلى مايسمى بالسنة التحضيرية وهي عبارة عن سنة شمسبة كاملة من عمر الشباب المتقدمين ، يتلقى فيه جميع الطامحين للدراسة في كلية الطب علوم يقال عنها بأنها أصعب بمراحل مما يتلقاه طلاب كلية الطب خلال العام الاول والتاني من الدراسة إضافة لخضوع الطلاب لامتحان بعد ثلاثه اشهر من بدء السنة التحضيرية وامتحان اخر بعد انتهاء السنة التحضيرية والغريب في هذه الامتحانات أن إدارة السنة التحضيرية تشترط ان يكتب الطلاب جميع الاجابات على اسئلة الامتحان باستخدام القلم الرصاص فقط ، بحجة أن التصحيح يتم عبر جهاز الكمبيوتر فاثار هذا الأمر الفضول فالاسئله في العادة يتم طرحها من قبل الدكتور المشرف الذي يتولى تدريس الماده بينما التصحيح يقوم به كمبيوتر أظن أن هناك خطبا بحاجه الى تفسير منطقي ، مع أن اسئلة مثل هذا الامتحان تعد الاصعب ليس على مستوى البلاد إنما على مستوى العالم ، فلو تقدمت على سبيل المثال لامتحانات القبول في جامعة هارفارد او جامعة ييل الامريكيه يمكن أن تكون فرصة اجتيازي للامتحانات تعادل ضعف فرصة اجتياز امتحانات السنه التحضيرية, فتساءلت من وراء براءة اختراع فكرة السنة التحضيرية والذي انشئت باجتهاد لاتدعمه نصوص القانون مع أن السنة التحضيرية بالجامعات الدولية تدخل ضمن السنة الاولى والثانية من الدراسة الجامعية في كلية الطب وتسمى بسنوات الدراسه التحضيرية الغير سريرية وليست لها ادارة مستقلة خارج نطاق وسلطة كلية الطب مثل مايحدث في بلادنا.

تساءلت ما الهدف من وراء تشديد الامتحانات ؟ هل الهدف هو الحرص على دخول الطلاب إلى كلية الطب البشري وقد شربوا منهج كلية الطب حتى النخاع خلال السنة التحضيرية؟ أو أن الهدف هو المنافسة في تحقيق أكبر نسبة رسوب على مستوى العالم؟ ،

يتقدم لهذه الامتحانات سنويا مايزيد عن ثلاثه الف شاب وشابه بعد تكبد أسرهم النفقات الباهضة في سبيل تحقيق احلام ابنائهم نجد أن العدد المطلوب لدخول كلية الطب لايتجاوز المئتين طالب فقط ، فوجدت نفسي أتساءل هل السنة التحضيرية هو مرحلة منصوص عليها في قانون الجامعات أو هو عبارة عن اجتهاد فردي الغرض منه تحطيم نفسية الطلاب ، فبعد اجتهاد الطالب لعام كامل في التحصيل العلمي إضافة إلى النفقات التي تتكبدها أسرته من دفع الرسوم وشراء الكتب والمراجع الباهضه وغيرها من النفقات يجد الطالب نفسه ضمن زمرة الفاشلين مع أن جميع من تقدم لهذه الامتحانات هم طلاب مشهود لهم بذكاء والحرص ولكننا نحتار حين نرى تواضع علاماتهم في امتحانات السنه التحضيريه ومايؤلمني أن الجميع يتنصل عن المسئوليه ، فادارة السنه التحضيريه ترمي بالمسئوليه عن هذه النتائج إلى إدارة الامتحانات والتي بدورها ترمي بالمسئوليه فوق الكمبيوتر الذي تولى التصحيح ، فالمسئوليه أصبحت مثل الكره كل اداره تقذف بها إلى الاداره الأخرى والطلاب يتفرجون وهم في حيره من أمرهم ،،

يجب فتح باب الاسئله حول مايحصل اتناء السنه التحضيريه وعلى وجه الخصوص حول غموض وصعوبة الامتحانات ولماذا يتم إلزام الطلاب بكتابة كل الاجابات بالقلم الرصاص؟ مع انتظار الشفافية والمصداقية في صياغة الاجابات من قبل معالي وزير التعليم العالي والاستاذ الدكتور رئيس جامعة عدن وعميد كلية الطب حتى تتضح لنا الصوره مع التوجيه الفوري إلى ضرورة وضع حد وانهاء كل مهازل السنة التحضيريه واعطاء جميع الطلاب فرص متساوية لأجل التقدم لامتحانات القبول وفق ماهو معمول به في الجامعات سواء كانت هذه الجامعات محليه أو كانت هذه الجامعات عالميه ومن دون بدعة المرور عبر السنه التحضيريه ،،

القاضي الدكتور عبدالناصر احمد عبدالله سنيد
قاضي في محكمة صيره الابتدائية

زر الذهاب إلى الأعلى