اخبار وتقارير

الحريات المكبوتة.. ذراع إيران تُعمّق المعاناة شمالاً

النقابي الجنوبي|| متابعات خاصة

في ظل استمرار النزاع في اليمن، يعيش سكان المناطق الشمالية تحت سيطرة مليشيا الحوثي تفاقمًا مستمرًا للمعاناة الإنسانية، فضلاً عن استمرار تعرض الصحفيين ووسائل الإعلام لقمع شديد، وتتمثل أبرز وسائل القمع في الاعتقالات التعسفية والاختطافات والاغتيالات والتهديدات والأحكام المجحفة.

وارتفعت وتيرة الانتهاكات التي تمارسها المليشيا الحوثية في مناطق سيطرتها بحق الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام المرئية والمقروءة والمسموعة، ونفذت ذراع إيران محاولة اغتيال لأمين عام نقابة الصحفيين محمد شبيطة، في صنعاء، أصيب بطلقتين ناريتين في الساق وطلقة ثالثة في البطن، نقل على إثرها إلى المستشفى لتلقي الرعاية.

ووثق تقرير حقوقي صادر عن مرصد الحريات الإعلامية، مطلع العام الجاري، نحو 54 حالة انتهاك ضد الحريات الإعلامية في اليمن خلال عام 2023. وبحسب التقرير، تنوعت تلك الانتهاكات بين الاعتقال، والاختفاء القسري، واستجواب ومحاكمة عدد من الصحفيين، واقتحام ونهب مؤسسات إعلامية.

ورصد التقرير 5 حالات اعتقال تعسفي، و6 حالات احتجاز، و8 حالات اعتداء، و10 حالات استجواب ومحاكمة صحفيين، و8 حالات تهديد، و6 حالات تحريض، و5 حالات حرمان من الحقوق، وحالتي منع صحفيين من التصوير، و3 حالات انتهاك مورست ضد مؤسسات إعلامية. وأشار إلى أن معظم الانتهاكات تركزت في صنعاء.

بالإضافة إلى قمع الصوت الإعلامي، فإن مليشيا الحوثي تتجاهل حق الفن وتروج لمفهوم مغاير يتناسب مع أجندتها السياسية. تم منع الأغاني واستبدالها بالزوامل التي تحمل رسائل محددة تناسب المليشيا، وتفرض غرامات مالية على المخالفين لهذه السياسة الفنية المفروضة. تقوم المليشيا أيضًا بمسح كل لوحات الفن في المناطق التي تسيطر عليها، وتلاحق الفنانين وتعتقلهم بدعوى تعاطيهم مع الفن المحظور.

أواخر شهر أبريل المنصرم ألزم الحوثيون مالكي صالات الأعراس في محافظة عمران بفتح الاهازيج والزوامل التعبوية الحوثية بدلا من الأغاني والاناشيد اليمنية، والتي يهدفون من وراء توظيفها لاستقطاب الأطفال والمراهقين وإشعال حماسهم بهدف الزج بهم في حربهم ضد اليمنيين.

بالإضافة إلى تقييد الحرية الفنية والصحفية، تقوم مليشيا الحوثي بإهانة نصف المجتمع اليمني “النساء” بتلفيق تهم الشرف لهن بهدف تشويه سمعتهن وترويج صورة سلبية عنهن. على سبيل المثال، شهدت قضية “انتصار الحمادي” تلفيق تهمة الشرف للناشطة النسوية، مما أدى إلى اعتقالها ومحاكمتها بطرق غير عادلة. بالإضافة إلى ذلك، يتعرض الناشطون والإعلاميون للاعتقال التعسفي والمضايقات المستمرة.

وتمنع مليشيا الحوثي النساء من حقهن في التواجد في الأماكن العامة، مثل الكافيهات والأسواق، حيث تقوم بمضايقتهن ومنعهن من الظهور والتنقل بحرية. هذا التعسف في تقييد حرية النساء يعد انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان ويعمق المعاناة التي يعيشها السكان في المناطق التي تسيطر عليها مليشيا الحوثي.

الوضع في المناطق الشمالية تحت سيطرة مليشيا الحوثي بتفاقم الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان يستدعي تدخلًا عاجلاً من المجتمع الدولي لوقف هذه الانتهاكات.