حديث رمضان .. رائد العفيف يكتب عن دعوة النبي في السر: خطواتٌ حكيمةٌ لبناء صرح الإسلام ( 10 )

كتب / رائد العفيف
في فجرِ تاريخٍ إسلاميٍّ ناصعٍ، انطلقتْ دعوةُ النبيّ محمدٍ صلى الله عليه وسلم في مكةَ المكرمةِ، فكانتْ بداياتُها سريةً حذرةً، أشبهَ ببذرةٍ صغيرةٍ غُرستْ في تربةِ إيمانٍ خصبٍ، لتُزهرَ حضارةً إسلاميةً عظيمةً.
في خضمّ صراعٍ محتدمٍ بينَ الحقّ والباطلِ، اتّخذَ النبيّ صلى الله عليه وسلم دارَ الأرقمِ بنِ أبي الأرقمِ مقرًا لدعوتِهِ، حيثُ اجتمعَ فيها بأصحابهِ الأوائلِ، وعرضَ عليهمْ تعاليمَ الإسلامِ، ودعاهمْ إلى عبادةِ اللهِ الواحدِ الأحدِ.
واجهَ النبيّ صلى الله عليه وسلم وأصحابُهُ الأوائلُ الكثيرَ منْ الأذى والاضطهادِ منْ قريشٍ، ممّا اضطرّهمْ إلى الكتمانِ والسريةِ في دعوتِهمْ.
ولكنْ، لمْ تمنعْ هذه التحدّياتُ النبيّ صلى الله عليه وسلم منْ الاستمرارِ في دعوتِهِ، بلْ زادتهُ إصرارًا وعزيمةً.
أهمّ العواملِ التي ساعدتْ على نجاحِ دعوةِ النبيّ صلى الله عليه وسلم في هذه المرحلةِ؟
. كانَ النبيّ صلى الله عليه وسلم معروفًا بصدقِهِ وأمانتِهِ، ممّا أكسبَهُ احترامَ الجميعِ، وجعلهمْ يثقونَ بهِ.
. اتّبعَ النبيّ صلى الله عليه وسلم أسلوبًا حكيمًا في دعوتِهِ، فكانَ صبورًا على الأذى، ومُتسامحًا معَ مُخالفيهِ.
. كانَ لخديجةَ رضي الله عنها دورٌ كبيرٌ في دعمِ النبيّ صلى الله عليه وسلم في هذه المرحلةِ، فقدْ آمنتْ بهِ وصدّقتْهُ، وساعدَتْهُ ماديًا ومعنويًا.
لقدْ كانتْ دعوةُ النبيّ صلى الله عليه وسلم في السرّ مرحلةً هامّةً في تاريخِ الإسلامِ، اتّسمتْ بالحكمةِ والصبرِ، ووضعتْ الأساسَ لانتشارِ الإسلامِ في جميعِ أنحاءِ العالمِ