الوديعة السعودية وتأرجح الريال اليمني والحكومة تنسج خيوط مؤامراتها.

النقابي الجنوبي/خاص/تقرير/وئام نبيل علي صالح.
تناقلت وسائل الإعلام أخباراً عاجلة مفادها توقيع البنك المركزي بعدن مع الحكومة السعودية على وديعة مالية قدرت بمليار دولار.
لم تمض سوى سويعات ليقفز الريال في لعبة ماراثونية محطماً العملات الأجنبية وفي رقم قياسي ليصل سعر صرف الريال السعودي إلى 290 ريال احتلالي – سادت الفرحة لدى الشارع الجنوبي وكأنه في ليلة عيد وأي عيد هو.
كانت حينها وسائل الإعلام بمختلف أنواعها تبث اخبارها والمتمثلة:
التوقيع رسمياً على وديعة سعودية بمليار دولار
وقع البنك المركزي بعدن على وديعة مع الحكومة السعودية تبلغ مليار دولار مساء يوم الثلاثاء الموافق 21فبراير 2023م، وتمَ التوقيع على الوديعة في العاصمة السعودية الرياض.
وكانت العملة المحلية قد شهدت تحسن ملموس يوم الثلاثاء بعد الاعلان عن وصول الوديعة إلى البنك المركزي.
تدهور سعر صرف العملات الأجنبية بعدن بعد ساعات من توقيع اتفاقية الوديعة السعودية
تربع الريال اليمني الصدارة محققاً رقماً في السوق المحلية بعد تراجع صرف العملات الأجنبية.
جاء ذلك بعد ساعات من توقيع اتفاقية بين البنك المركزى مع الحكومة السعودية والتي تقضي برفد البنك المركزي بمليار دولار.
وسارع بعض الصرافين إلى المضاربة وعرض العملات أقل مما كان عليه قبل اعلان غير رسمي بإيداع الوديعة في حساب البنك المركزي.
وانهار سعر الريال السعودي من 335 إلى 290 للريال الواحد مقابل يمني، في ظرف ساعة من اعلان الوديعة ولم يستقر سعر الصرف حتى اللحظة.
يافرحة ماتمت
بعد أن وصل سعر صرف الريال اليمني إلى مستويات قياسية في الانهيار، كانت المفاجئة المباغتة والمتمثلة بالاعلان عن اتفاقية الوديعة السعودية وبها حيث سادت حالة من التفاؤل المصاحب بالحذر، إلا أنه عاود الارتفاع من جديد في اليوم الثاني حد وصوله إلى 320 ريال مقابل الريال السعودي، رغم الهلع والخوف الذي سيطر على هوامير المضاربة بالعملة ومسارعتهم ليلاً في صرف العملات الأجنبية.
الحكومة وخطط تتبعها فوضى
يقول خبراء اقتصاديون إن معاودة انهيار أسعار صرف العملة المحلية أمام العملات الأجنبية بعد ساعات من التعافي، جاء نتيجة لوجود تناغم حقيقي بين تجار العملة (المضاربة) ومسؤولين في البنك من خلال طمأنة الاول بأن الوديعة السعودية المليارية ستذهب كما ذهبت سابقاتها وان
الإعلان الرسمي عن الوديعة السعودية كانت مشروطة بأستحالة تقديمها للبنك المركزي بعدن مالم تكن مصحوبة بإجراء إصلاحات حكومية وإجراء تغييرات سريعة في الجهاز الحكومي وخاصة المصرفي.
وأكدوا بأن الوديعة من المحتمل أن يتم تقديمها عبر الصندوق الدولي.
وأشاروا بأفتراضية تقديمها لدعم البنك المركزي اليمني في عدن مع تشكيل لجان خاصة مهمتها تحدد مسبقاً في كيفية صرفها حتى لايتم المضاربة بها من قبل الفاسدين والمفسدين في البنك وتجار المضاربات بالعملة الأجنبية.
وأضافوا في أن الوديعة التي تمَ الحديث عنها وتناولتها وسائل الإعلام المختلفة دفع المضاربين بالعملات إلى نشر الإشاعات والاتفاق فيما بينهم على رفع أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل العملة المحلية، بهدف الدفع بالجمهور والتجار إلى شراء العملات الأجنبية خوفاً من ارتفاعها أكثر، مما أدى إلى زيادة الطلب على العملات الأجنبية وهو ما أدى إلى إرتفاع أسعار صرف العملات الأجنبية في خلال مدة زمنية بسيطة قدرت بأثنى عشر ساعة ليس إلا.
تحسن غير حقيقي
يرى مهتمون اقتصاديون بأن هذهِ التغيرات السريعة جاءت نتيجة للتحسن المفاجىء الذي طرأ على الريال خلال الانثى عشر ساعة ونظراً لأن التحسن لم يكن حقيقياً بفعل إصلاحات مالية ونقدية، أو نتج عن إجراءات قام بها البنك المركزي، وإنما كان بفعل توقعات المضاربين بالعملة في سوق الصرف، بل حدث التحسن بناءً على أخبار متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام بأن هناك وديعة سعودية مقدمة للبنك المركزي قدرت بمليار دولار وكذلك الحديث عن عودة محافظ البنك المركزي اليمني إلى معين عبدالملك، رئيس الوزراء إلى العاصمة عدن وأن لديه صلاحيات كبيرة وضمانات رئاسية ودولية من الرباعية الدولية، وكذلك التصريحات المنسوبة إليه بأنه سيتخذ إجراءات صارمة ضد كل المضاربين بالعملة تصل إلى إغلاق مؤسسات وشركات الصرافة وغرامات كبيرة، أطلقت في وقت سابق.
مايفطن رطني إلا ابن بطني
مقولة أو لنقل مثل شعبي يتناوله أبناء بعض المحافظات الجنوبية، وبهكذا بنى التجار المضاربين بالعملة رؤيتهم بعد تأكيدات مسؤولين في البنك والحكومة ومنحهم الضوء الاخضر في ممارسة سلوكيات مشينة إتجاه الشعب الجنوبي الذي يعد المتضرر من الحرب الاقتصادية التي تشن عليه وبطريقة ممنهجة يغلب عليها الطابع الخبيث – لذا فإن الخبثاء علقوا على تدني سعر صرف العملات الأجنبية بعد الإعلان عن الوديعة السعودية بقولهم : مايفطن رطني إلا ابن بطني في إشارة بأن التدهور للعملات الاجنبية ليست إلا أكذوبة من أكاذيب الحكومة فسرعان ماتنكشف.. حقاً وبعد أن نام المواطن الجنوبي نومته براحة بال كانت صحوته أيضاً يسودها التضجر والهم والغم، انها فرحة ماتمت ولم يتذوقها المواطن الجنوبي المغلوب على أمره بعد.
يرجع محللون بأن هناك أيضاً أسباباً تتضمن بأن تأخر الإجراءات اللازمة من قبل الحكومة شجع المفسدون في ممارسة مضارباتهم بالعملة، فكان الارتفاع في سعر الصرف مجدداً.
باحثون في العلوم المالية، قالوا توقع المضاربين بالعملة بإصدار الحكومة حزمة من الإصلاحات الاقتصادية، قبل الاعلان عن أي ودائع مالية، إلا أن كل تلك التوقعات لم تكن في الحسبان لدى الفاسدين كونهم يعلمون يقيناً بأن هذا سيشجع المواطن الجنوبي على تمسكه بالمجلس الانتقالي الجنوبي ومن هُنا مازالت الحكومة التابعة للمحتلين اليمنيين تمضي في غيها وتنفيذ خططها الرامية إلى إيصال شعب الجنوب إلى حالة يرثى لها وذلك بالتضييق عليه وخنقه في معيشته حتى يصل إلى مفترق طرق وحينها تكون الانتفاضة على مفوضه الشرعي المجلس الانتقالي الجنوبي.
خطط ممنهجة
تؤكد مصادر مقربة من الحكومة بأن هناك مخططاً قذراً يدار من قبلها، وان بداياته بدأ تنفيذه ألا وهو رفع السعر الجمركي بنسبة خمسين بالمائة في المحافظات الجنوبية المحررة، وبنفس الوقت الاتفاق السري بينها وبين المليشيات الحوثية على الحفاظ بسعر الصرف المنخفض حتى يتسنى جلب السفن واصحابها من تجار وغيرهم على تغير خط سير بضاعتهم بإتجاه ميناء الحديدة.
وقالت المصادر بأن الهدف من هذا تدمير ميناء عدن ليكن يوماً كان هُنا.
واكدت المصادر بأن البند الآخر من المخطط يحتوي على سحب العملة من بنك مركزي عدن حتى يصبح خاوياً على عروشه وكأنه اعجاز نخل خاوية بعد هذا أعطى تجار الصرافة في العاصمة الجنوبية عدن الضوء الاخضر بنقل وإغلاق شركاتهم وتحويلها إلى صنعاء أو المخا.