اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.
تحقيقات

حزب الاصلاح.. ممارسة التقية والخداع في ذكرى تأسيسه الـ «35» واعلان تبرأته  من جماعة الاخوان

 

النقابي الجنوبي /خاص

 

مطالبته بحكم الشراكة للمساعدة في دحر الانقلاب الحوثي ابتزاز سياسي وهروبا من السقوط الشعبي

يحاول حزب التجمع اليمني للاصلاح الذراع السياسي لاخوان اليمن انقاذ شعبيته وسمعته المنهارة في اليمن  بطرق وأساليب مختلفة وهذه المرة عن طريق الاحتفال بذكرى تأسيسه الخامسة والثلاثين واعلانه التبرئ من تنظيم الاخوان الدولي

تكتيكات  مفضوحة

 

ويواصل حزب الإصلاح، ذراع إخوان اليمن السياسية، ممارسة تكتيكات التلوّن بهدف تغيير صورته النمطية أملاً في مواصلة تأثيره في المشهد السياسي بالبلاد والتخلص من الكراهية الشعبية التي تلاحقه نتيجة أعماله الظالمة بمسوغات دينية  فالتنظيم الذي احتفل قبل أيام بالذكرى الـ35 على تأسيسه، أطلّ بعباءة جديدة يسعى من خلالها مغازلة الخارج بشأن نفي ارتباطه التنظيمي بالاخوان لإيجاد صبغة “وطنية” لحزب معروف امتداده الفكري والمالي والإعلامي والسياسي المرتبط بالتنظيم الدولي للإخوان جعله قريبا من التنظيمات المتطرفة.

 

داخليًا لا تزال الأدوات التقليدية لحزب الإصلاح تتسيد المشهد، وما طرحه من “مبادرة” بحثًا عن “ميثاق شرف سياسي” يعكس مخاوف عميقة داخل بنية التنظيم من تآكل شعبيته ومن تعرض الحزب بعد إنهاء الانقلاب الحوثي لضربة “قاتلة” بدعم دولي.

 

محاولة للخداع

 

في سياق هذه المخاوف، ظهر زعيم حزب الإصلاح محمد اليدومي من منفاه الاختياري في ذكرى إعلان تأسيس التنظيم التي تصادف 13 سبتمبر/أيلول 1990، داعيًا لتبنّي “ميثاق شرف سياسي يقضي بأن يكون نظام الحكم في البلاد بعد إسقاط انقلاب الحوثي عن طريق الشراكة والتوافق لعدة سنوات قادمة إلى أن يستعيد البلد عافيته، ومن ثمَّ الترتيب والتهيئة لإجراء الانتخابات العامة في إطار توافق سياسي شامل”.

ويرى مراقبون أن مبادرة اليدومي ليست سوى “اشتراط جديد ضمن نرجسيته وطرق المخادعة التي يتقنها  يضعه التنظيم لإنهاء الانقلاب الحوثي” حتى استعادة عافيته هو  “تكتيك” يسعى من خلاله حزب الإصلاح إلى إعادة إنتاج صورته أمام الرأي العام، وأخذ فرصة لزرع كوادره في كل موقع مؤثر ليضمن حضوره وسيطرته.

 

ويؤكّد الخبراء أن حزب الإصلاح يواصل تكريس “دوره كجزء من المشكلة لا كجزء من الحل” ويحوّل مبادراته السياسية إلى مجرد واجهة لإخفاء ممارساته في الواقع الساعية عمليًا للسيطرة على مفاصل الدولة عبر أدواته السياسية والإعلامية وشبكاته وجمعياته وأذرعه.

 

كما أن مطالباته بحكم الشراكة بدلًا من “الانتخابات” تعكس قناعة عميقة لدى قيادة الجماعة بأن الخضوع للعملية الانتخابية يعني خروجها من المشهد عقب تآكل شعبية التنظيم وتهاوي سرديته منذ فوضى 2011.

 

شكلية واحدة

 

وكان اليدومي قد قال أيضًا إن حزب “الإصلاحَ حزبٌ مدنيٌ يمنيُّ المنبت والجذور والانتماء، وليس له علاقة تنظيمية من قريب أو بعيد بأي حزب أو جماعة خارج حدود اليمن بما في ذلك تنظيم الإخوان”.

 

وتعليقًا على ذلك، قال سياسيون جنوبيون متخصصون  في شؤون الجماعات الدينية إن “تصريحات اليدومي التي حاول من خلالها التمويه واخفاء وجود ارتباط تنظيمي بالتنظيم الدولي للإخوان ليست جديدة ونوع مكرر من المغالطات السياسية”.

 

واضافوا إن هناك جماعات مشابهة في عدة دول عربية بينها الأردن وتونس والجزائر وأخرى في المغرب العربي ” سبقت حزب الإصلاح في أعوام سابقة بتغيير في وثائقها   تضمنت إعلانًا بفك الارتباط التنظيمي بالجماعة الأم كما فعلت حركة النهضة بزعامة راشد الغنوشي التي أعلنت أنها حزب لا ارتباط لها بالتنظيم الإخواني الدولي”. لكن الحقيقة والممارسات عكس ذلك تماما وهذه المغالطات تسقط أمام حقيقة أن زعيم إخوان اليمن لا يستطيع نفي ما هو أهم من الروابط التنظيمية بتنظيم الإخوان الدولي وهي الرابطة الأيديولوجية والفكرية والإعلامية والسياسية والمالية العابرة للحدود الوطنية”.

 

التي تؤكد  “أن انفصال الروابط التنظيمية بين فروع التنظيم حول العالم كان قرارًا تنظيمياً وأمنيًا يخدم مصلحة التنظيم الدولي لمنح الفروع صبغات وطنية مزيفة ولمنع المخاطر الأمنية الوطنية في الدول التي تجد في الارتباط التنظيمي الخارجي مبررًا قانونيًا وأخلاقيًا ووطنيًا لتوجيه ضربات قاتلة للجماعة”.

 

ومثل هذه “التنظيمات الدولية حسب المختصون تسير كضرورة حركية تحت مبدأ ‘لا تضع البيض في سلة واحدة’ حتى لا يدمر بضربة واحدة، وهي استراتيجية تركز على توزيع المخاطر لتجنب الخسارة الكلية في حال فشل المشروع الأم.”

 

ابتزاز سياسي

 

بشأن الشراكة التي اشترطها الاخوان، يرى كثير من المهتمين إنها “رسالة للقوى الدولية والإقليمية والوطنية مفادها أننا لن نتحرك ولن نسمح بالتحرك ضد الحوثيين ما لم نضمن نصيبنا في الحكم بعد التحرك أو السماح به”.

 

أما تحديد الشراكة “وليس الانتخابات” فربما يشير إلى قناعة تشكّلت لدى قيادة الجماعة أن الموافقة على الانتخابات تعني خروج الجماعة من المشهد بعد الأضرار البالغة في شعبيتها وسقوط سرديتها الإسلامية ضحية صراعات الجماعة على الحكم منذ 2011 وهو ابتزاز سياسي يمارسه حزب الاصلاح من سنوات طويلة.

 

ويجزم المتابعون لنشاط وأساليب التنظيم إن تنظيم الإخوان “لم يكن قط مشروعًا للدولة بل أداة لتفكيكها، ولم يكن حاملاً لأي حالة وطنية بل كان رأس حربة في تقويض النظام الوطني والقانون والمحرك الرئيسي لكل الصراعات الداخلية التي مزقت اللحمة الوطنية”.

 

وبات معروف أن حزب الإصلاح أصبح “أداة طيعة لخدمة أجندات خارجية على حساب سيادة البلاد  ومصلحة الشعب كله وعمل بجهد وفعل منهجي لتحويل الانقسام إلى استراتيجية والانتهازية إلى نمط حكم حتى بات كل وطن تنشط فيه مثل هذه التنظيمات مفصولًا بعمق ويعيش في مأزق وكل ذلك من صنيعة التنظيم نفسه.

زر الذهاب إلى الأعلى