تمويل ألماني ونفوذ حوثي.. اتهامات خطيرة تلاحق نشاط منظمة بيرجهوف في عدن

النقابي الجنوبي/خاص
أثار الناشط السياسي خليل السفياني اتهامات بشأن ارتباط منظمة بيرجهوف الألمانية بجهاز الأمن والمخابرات التابع للحوثيين، متهماً إياها باستغلال برامج التنمية والحكم المحلي لتوسيع نشاطها في عدن والوصول إلى قواعد بيانات ومعلومات حكومية، عبر ورش عمل تستهدف أربع محافظات هي عدن وتعز وحضرموت والمهرة، بتمويل من وزارة الخارجية الألمانية وبالتنسيق مع وزارة الإدارة المحلية.
وتتجاوز اتهامات السفياني طبيعة البرامج المعلنة للمنظمة، لتشمل شبكة علاقات قال إنها تربطها بقيادات حوثية ومسؤولين في جهاز المخابرات، إلى جانب جهات تتولى التنسيق وإدارة أنشطتها. وسمّى عبدالقادر الشامي، وكيل جهاز الأمن والمخابرات الحوثي، متهماً إياه بالإشراف على المنظمة التي قال إن مقرها الرئيسي في صنعاء، بينما تمارس نشاطها في عدن تحت إشراف ورعاية السلطة المحلية ووزارة الإدارة المحلية.
وفي اتهام يتجاوز نشاط المنظمة إلى البيئة الخارجية التي تستند إليها، اعتبر السفياني أن ألمانيا وهولندا تمثلان مركزاً رئيسياً وبيئة مفتوحة من حيث حرية النشاط والتمويل غير المحدود للمنظمات الحوثية التابعة لجهاز الأمن والمخابرات.
وربط هذا الطرح بدور يحيى بدر الحوثي، الذي قال إنه يحمل الجنسية الألمانية ويدير تجارة واسعة في القطاع الصحي بألمانيا، تشمل شركات للأدوية والمستلزمات الطبية، متهماً إياه بأنه أول من بادر إلى إنشاء العلاقة والتنسيق مع منظمة بيرجهوف.
وعلى مستوى إدارة الأنشطة داخل اليمن، اتهم السفياني منتدى التنمية السياسية بتولي التنسيق مع المنظمة وإدارة برامجها من خلف الكواليس. ويترأس المنتدى الدكتور علي سيف حسن الضالعي، المقيم في صنعاء، فيما تتولى الدكتورة نادية الكوكباني منصب مديرة البرامج، وفق المعلومات التي أوردها السفياني.
وتنفذ المنظمة أنشطتها بالشراكة مع المنتدى، وبتمويل قال السفياني إنه يأتي من وزارة الخارجية الألمانية، وبالتنسيق مع وزارة الإدارة المحلية، وهو ما يضع الجهات الحكومية المشاركة أمام تساؤلات بشأن طبيعة هذه الشراكة وآليات الرقابة على البرامج والجهات المنفذة لها.
وتبرز خطورة الاتهامات في ملف البيانات الحكومية، بعدما قال السفياني إن القائمين على ورشة بيرجهوف التي اختتمت أعمالها في عدن أمس، حول الإدارة المحلية والحكم المحلي ودعم النساء والمشاركة في صنع القرار، طلبوا الحصول على كل ما يخص المعلومات وقواعد البيانات من وزارة الإدارة المحلية والتخطيط.
ويشمل البرنامج أربع محافظات هي عدن وتعز وحضرموت والمهرة، ويستهدف مشاركة النساء في صنع القرار والإدارة المحلية. ويحذر السفياني من أن إتاحة قواعد البيانات الحكومية للمنظمة، دون التحقق من طبيعة نشاطها والجهات المرتبطة بها، قد تفتح الباب أمام استغلال المعلومات خارج الأهداف التنموية المعلنة.
وربط السفياني مخاوفه من جمع البيانات بواقعة قال إنها شهدت عام 2018 تنفيذ عملية مسح واسعة لقواعد بيانات المواطنين في الشمال لصالح الحوثيين، عبر مؤسسة مواطنة، معتبراً أن العملية اتخذت طابعاً استخباراتياً. وأحال في هذا السياق إلى كتاب عبدالقادر الخراز “السلطة والتمويه في جهاز الأمن لمليشيات الحوثي”، الذي قال إنه تناول هذه القضية، مستنداً إلى الواقعة للتحذير من مخاطر تكرار أنشطة جمع المعلومات تحت عناوين مدنية وتنموية.
ولا تقتصر اتهامات السفياني على الجهات المشرفة والمنسقة، بل تمتد إلى هوية العاملين داخل المنظمة وصلاتهم العائلية. وقال إن مقر بيرجهوف يقع في عمارة باهدى، بالطابق السابع، وإن موظفيها والمدربين والقائمين على إدارتها ينحدرون من صنعاء.
وكشف عن وجود موظفة في المنظمة قال إن إخوتها وأفراد أسرتها من القيادات الحوثية والمقاتلين في صفوف الجماعة، مشيراً إلى أن زوج شقيقتها يشغل منصب نائب مدير الاتصالات والمعلومات في جهاز الأمن والمخابرات التابع للحوثيين. وطرح هذه الصلات ضمن ما اعتبره مؤشرات تستوجب التحقق من طبيعة شبكة العاملين وعلاقاتهم بالجهات الأمنية الحوثية.
وتثير مشاركة نساء من السلطة المحلية ومديرات مؤسسات حكومية في ورش المنظمة جانباً آخر من المخاوف التي طرحها السفياني، إذ اعتبر أن بعض المشاركات لا يدركن خطورة النشاط الذي يجري تحت عناوين التنمية وتمكين النساء وصنع القرار، ولا المخاطر المحتملة لتسليم معلومات وقواعد بيانات مؤسسات الدولة إلى جهة تحيط بنشاطها اتهامات أمنية.
وتساءل السفياني عن كيفية السماح لمنظمة مقرها وإدارتها، بحسب قوله، في صنعاء، وتتهم بالارتباط بجهاز المخابرات الحوثي، بتنظيم أنشطة في عدن والوصول إلى مؤسسات حكومية وطلب قواعد بياناتها. كما أثار تساؤلات بشأن ما إذا كانت المبالغ التي يحصل عليها المشاركون في الورش تصرف انتباههم عن التدقيق في طبيعة الجهة المنظمة وأهدافها، أم أن بعض المشاركين يدركون حقيقة هذا النشاط ويشاركون فيه عن علم.
وحمّل السفياني الحكومة والسلطة المحلية والأجهزة الأمنية وأجهزة الرقابة والتفتيش مسؤولية توضيح موقفها من نشاط المنظمة، والتحقق من الجهات التي تشرف عليها وتنسق برامجها، ومراجعة طلبات الحصول على المعلومات وقواعد البيانات الحكومية، متسائلاً عن أسباب غياب الرقابة على هذه الأنشطة.