« الكلمة والموقف» الثقافة والأعلام كركيزتين لبناء وتجسيد الهوية الوطنية الجنوبية

كتب/أ . سلوى موفق
معركة الوعي قبل معركة البناء في مراحل التحول السياسي الكبرى واللحظات التاريخية الجسيمة ، لا تتوقف معارك الشعوب عند حدود الجغرافيا أو الصالونات السياسية ، بل تتجاوزها إلى ميدان أشد ضراوة وأعمق تأثير. ميدان الوعي والصورة والذاكرة ، ومع استمرار المطالبة الشعبية والسياسية بدولة الجنوب العربي ( جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية جنوب اليمن سابقا ) قبل ( الوحدة المشؤومة مع الجمهورية العربية اليمن الشمالي ) ، تبرز أهمية صناعة خطاطة عمل استراتيجي تجمع بين عمق الثقافة وفاعلية الإعلام ، باعتبارهما وجهين لعملة واحدة تسمى “الهوية الجنوبية ” .
اولا : جدلية العلاقة بين الثقافة والإعلام ( العمق و الأداة )
إن الثقافة بدون إعلام يوصلها يظل حبس الارشيف والذاكرة مغلقة ، كما أن الإعلام بدون ركيزة ثقافية متينة يتحول الى مجرد صدى عابر أو ضجيج أجوف .
الثقافة كجذر : هي الذاكرة التراكمية ، والإرث الحضاري ، والتاريخ ، والقيم المجتمعية التي تشكل وجدان الشعب في حضرموت وكل محافظات الجنوب العربي .
الإعلام كواجهة : هو السفير ، والموصل ، و الناقل ، لهذه الثقافة ، إذ تحول الوسائل الإعلامية الحديثة القيمة الثقافية والتاريخية إلى رسالة سياسية وإنسانية تؤكد أحقية وتطلعات هذا الشعب .
حيث يلتقي ” الموقف الثقافي ” مع ” الكلمة الإعلامية ” والنقل الصادق يكتمل الجدار الصامد الذي يحمي التطلعات الوطنية ، و تتشكل الجبهة الأقوى في مواجهة الشائعات ومحاولات طمس الهوية.
ثانيا : ما المطلوب من الإعلام والثقافة اليوم ؟
في ظل استحقاقات المرحلة الحالية والمطالبة باستعادة الدولة ، يتوجب على المؤسسات الثقافية والإعلامية ، والصحفيين ، وصناع المحتوى ، والنشطاء التحرك وفق متطلبات محددة :
تقديم خطاب إعلامي جامع ومسؤول
الابتعاد عن التشردم : صناعة خطاب إعلامي يعبر عن كافة أطياف و محافظات الجنوب ، ويضع مصلحة المواطن والسلم الأجتماعي فوق كل اعتبار.
من الإنفعال إلى الأ حتراف :
الأ نتقال بالخطاب من مجرد الشحن العاطفي إلى تقديم قضايا الجنوب العربي بأسلوب قانوني وسياسي وإنساني مقنع للرأي العام العربي والدولي .
استثمار صناعة المحتوى لتاريخ الهوية الجنوبية :
لم يعد الإعلام محصورا في التلفزيون أو الصحافة الورقية ، بل أصبحت منصات التواصل الاجتماعي هي الميدان الاول .
المطلوب هو انتاج محتوى هادف يبرز معالم التراث ، والتاريخ ، والفنون ، التي تمتاز بها محافظات الجنوب العربي وفي مقدمتها (حضرموت بكل ثقلها الثقافي والتاريخي ) لربط الماضي الأصيل بالمستقبل المنشود .
كيف ننتقل “بصناعة المحتوي” من مجرد انطباعات شخصية إلى رسائل إعلامية مؤطرة ومؤثرة تخدم مجتمع الجنوب العربي ؟
المصداقية والمواجهة الذكية للحملات المضادة :
الالتزام بشعار نقل صادق للأحداث من مصادرها ، هي السلاح الأ قوي لبناء الثقة مع الشارع الداخلي وتكذيب الشائعات ، أو الحملات المضللة .
إبراز نموذج الدولة القادمة :
الإعلام والثقافة مطالبات بتقديم رؤية تنموية وحضارية تبين للداخل والخارج شكل الدولة المنشودة ، المواطنة المتساوية ، الحرية الإعلامية ، والتنوع الثقافي ، وليست مجرد شعارات .
الكلمة أمانة ، و الموقف مسؤولية .
أن المسير نحو المستقبل لا تبنى بالوعود السياسية وحدها , بل بالكلمة الصادقة، والفكر المستنير ، أن الإعلاميين والصحفيين وصناع المحتوى ، اليوم ليسوا مجرد ناقلين للحدث، بل هم شركاء في صناعة وصياغة الوعي الجمعي .