اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

#روعة جمال تُعيدُ رسمَ المشهد_ سادة النفط… وعبيد القرار

كانَ العربُ بالأمسِ أسيادَ الدنيا.
حملوا مشاعلَ الفتوحاتِ على أكتافٍ لا تعرفُ الانحناء،
وكتبوا الحضارةَ بسيوفٍ تَرهبُ وبأقلامٍ تُبهر.
كانتْ كلمةُ “عربي” وحدَها ترتجفُ لها عروش،
وكانَ اسمُ “المسلم” مرادفاً للعدلِ الذي يُقيمُ ميزانَ الأرض.

ثم انقلبتْ موازينُ القدر.
تكالبَتْ الخصومات، وتعفّنتْ النوايا، وأكلتْ الفتنُ الأخضرَ واليابس.
فدخلنا عصرَ النكسةِ ونحنُ نلبسُ تيجانَ الملوكِ، وقلوبُنا قلوبُ عبيد.
ضاعتِ البوصلة، واندثرتْ بطولاتُ القادة،
وتحوّلتْ أمجادُ أمةٍ كانتْ تقودُ العالمَ إلى حكاياتٍ تُهمسُ للأطفالِ قبلَ النوم.

واليوم؟ اليومُ هو المرآةُ التي تجلدنا

اليومَ نملكُ مفاتيحَ اقتصادِ العالمِ بأيدينا، ولا نملكُ قرارَ يعيد مجدنا.
نملكُ النفطَ الذي تدورُ بهِ مصانعُ القارات،
ونملكُ مياهَ التحليةِ التي تُسقي صحراءَ السياسةِ الدولية…
ولكنّنا نملكُ من الذلِّ أضعافَ ما نملكُ من النخوة.

يقولون: “نحنُ ضعفاءُ بلا سلاح”.
كذبٌ وبهتان.
فالحقيقةُ التي يتعامى عنها الأغبياء:
أنَّ السعوديةَ وحدَها قلبُ الطاقةِ النابضُ في العالم.
وأنَّ الخليجَ – قطر والكويت والعراق والإمارات – هو الشريانُ الذي إنْ توقفَ يوماً واحداً… اختنقَ الكوكب.

أيُعقلُ أن تهزَّ أمةٌ عروشَ العالمِ بإغلاقِ صنبورٍ…
ثم تُذبحُ في عقرِ دارِها ولا تهتزُّ لها شعرة؟

في جهةٍ تُسالُ دماءُ العربِ أنهاراً، والبترولُ العربيُّ هو وقودُ الدباباتِ التي تقتلُهم.
وفي جهةٍ أخرى تُعقدُ الصفقاتُ في ظلامِ الغرفِ مع أعداءِ الأمة،
تحتَ يافطةِ “حمايةِ أرامكو” و “خوفاً على مياهِ التحلية”.
ويُصدَّقُ تهديدُ الحوثيِ وإيرانَ بضربِ الاقتصاد…
بينما في أيدينا نحنُ من نستطيعُ أن نضربَ اقتصادَ العالمِ كله!

ألم يكنْ جمالُ عبدالناصرِ نبيَّ هذا الزمانِ حينَ قال:
“جزمةُ جنديٍّ مصريٍّ أشرفُ من تاجِ عبدالعزيز بن سعود”؟
ألم يكنْ صدامٌ رجلاً حينَ فرضَ معادلةَ “النفطِ مقابلَ وقفِ المجازرِ في فلسطين”؟
فلماذا لا نُعيدُ المعادلةَ اليوم؟
السلامُ والحمايةُ مقابلَ النفط.
لماذا نرتجفُ من تهديدِ الفارسيِّ وأذرعِهِ الكاذبة…
وفي يدِنا سلاحٌ يركِّعُ أمريكا قبلَ طهران؟

أينَ الجُذامُ الذي نخرَ عظامَنا؟

الجُذامُ ليسَ في نقصِ السلاحِ ولا في فقرِ المال.
الجُذامُ في إيمانٍ نزعناهُ من الصدورِ ورميناه.
في أخلاقٍ دفنّاها تحتَ بساطِ “المصلحةِ الوطنية”.
في نخوةٍ استبدلناها بالجبن، وفي غيرةٍ بعناها بثمنِ كرسيٍّ زائل.

نحنُ أمةُ المليار.
في يدِنا أوراقٌ لو أحسنا اللعبَ بها لصرنا قطباً يُحاكمُ العالمَ ولا يُحاكم.
لو اجتمعَ الخليجُ وقالها صريحةً مدوية:
“لا نفطَ حتى تتوقفَ لعبةُ إيرانَ وأمريكا على أرضِنا”…
لرأيتَ الدنيا كلَّها تسجدُ وتعودُ إلى حجمِها الحقي.

ولكنّنا اخترنا العبوديةَ الطوعية.
تخلّينا عن اللهِ فتخلّى عنّا.
تخلّينا عن الإسلامِ فاستُبيحتْ أعراضُنا.
تخلّينا عن العدلِ وحقِّ المواطن… فأصبحنا بلا وزنٍ ولا كرامة.

الحقيقةُ التي توجع

لسنا ضعفاء.
نحنُ من صنعنا بأيدينا حكاماً عملاء، ضعافَ النفوسِ، بعيدينَ عن الله.
نحنُ من لففنا الحبلَ حولَ أعناقِنا ثم شكونا من الاختناق.

الأمةُ التي كانتْ تقودُ الفتوحاتِ…
صارتْ تُقادُ اليومَ بفتاتِ الصفقات.
والأمةُ التي علّمتْ العالمَ معنى العزة…
صارتْ درساً في كتبِ التاريخِ عنوانُهُ: “كيفَ تُذلُّ الأمم”.

فإمّا أن نعودَ إلى اللهِ فنعودَ سادة،
وإمّا أن نبقى هكذا…
حتى يأتيَ يومٌ لا نجدُ فيه لا بئرَ نفطٍ نبيعها،
ولا ذرّةَ كرامةٍ ندّعيها.

زر الذهاب إلى الأعلى