#تاريخٌ يُحلّق في السماء: القوى الجوية والدفاع الجوي للجنوب العربي في ذكرى تأسيسها الـ 54

كتب/ميد طيار سمير اليعقوبي
تطلّ علينا في الثامن والعشرين من سبتمبر 2026م الذكرى الرابعة والخمسون لتأسيس القوى الجوية والدفاع الجوي (جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية سابقًا). إنها لحظة استثنائية للاحتفاء بسجلٍ عسكري حافل بالتضحية والجاهزية العالية، وتوثيق مرحلة فارقة من تاريخنا العسكري الشامل.
نشأة القوات الجوية وبناء المؤسسة
تأسست القوى الجوية والدفاع الجوي في 28 سبتمبر 1972م، لتشكل الركيزة الأساسية لحماية السيادة الوطنية والأجواء البحرية والبرية.
وعلى الرغم من حداثة النشأة آنذاك، استطاعت هذه المؤسسة في فترة وجيزة بناء هيكل تنظيم معقد واحترافي شمل:
القواعد العسكرية: تأسيس قواعد جوية رئيسية ومحورية، وفي مقدمتها قاعدة العند الجوية، وقاعدة بدر إلى جانب مطارات وقواعد دعم لوجستي في الريان وعتق والغيطة وسقطرى.
الأسراب الطيرانية: تشكيل لواء التاسع طيران مقاتلة (مثل أسراب “ميغ-17″، و”ميغ-21″، ولاحقًا اللواء 15 قاذف سوخوي-22”)، إلى جانب ألسرب الرابع النقل الجوي (“أنتينونوف 24 و 26 و 12”) واللواء العاشر طيران مروحي (“مي-8″ ومي 17و”مي-24”).
شبكة الدفاع الجوي: بناء منظومة دفاع جوي صاروخية ورادارية متكاملة لحماية النطاق الجوي، شملت ألوية صواريخ الدفاع الجوي (مثل منظومات “سام-2″ و”سام-3″ و”سام-6”)، وشبكة إنذار مبكر وكفدرات وباشتورا وأجهزة مراقبة رادارية غطت المحافظات كافة.
التأهيل والتدريب: إبتعاث الكوادر الوطنية من ضباط وطيارين ومهندسين إلى أعرق الأكاديميات العسكرية الخارجية، إلى جانب تأسيس كلية القوى الجويه في بدر والمعاهد الفنية المتخصصة محليًا.
دعوة للتوثيق ووفاء للشهداء
إن تاريخ هذه القوة العسكرية لم يكن مجرد آليات ومعدات، بل كان نتاج عقول وسواعد رجال نذروا أنفسهم للوطن. ومن هنا تبرز أهمية المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتق الرعيل الأول والمؤرخين:
تدوين الذاكرة الشفهية والوثائق: دعوة لكل القيادات والضباط والطيارين ممن عاصروا تلك التطورات لتسجيل شهاداتهم وحفظ الوثائق والمواقف الميدانية، لضمان انتقال هذا الإرث الفني والعسكري للأجيال القادمة بشكل دقيق وموثق.
تخليد الشهداء: استحضار السيرة العطرة لشهداء الواجب من طيارين وفنيين وأفراد دفاع جوي ممن قضوا في ميدان الشرف، وتوثيق بطولاتهم وفاءً لتضحياتهم التي رسخت أسس هذه المؤسسة.
تظل الذكرى الـ 54 لتأسيس القوى الجوية والدفاع الجوي محطة لاستلهام قيم الانضباط، والمهنية، والجاهزية، والتأكيد على أن التاريخ العسكري المشرّف هو الملكية الفكرية والوطنية التي تتوارثها الأجيال لبناء المستقبل