الصبيحة.. حين تصبح الجغرافيا عنواناً للسيادة

ليست الصبيحة مجرد جبهة مواجهة، بل موقع استراتيجي يرتبط بأمن عدن والساحل الجنوبي والممرات البحرية القريبة من باب المندب. ولذلك، فإن ما يجري فيها يتجاوز حدود المواجهة المحلية، ليغدو جزءاً من معادلة أوسع تمس أمن الجنوب واستقراره ومصالحه الاستراتيجية.
وتنبع أهمية الصبيحة أيضاً من ارتباط أبنائها بأرضهم وحرصهم على حمايتها، بما يؤكد أن الجغرافيا لا تتحول إلى مصدر قوة إلا حين تسندها إرادة مجتمعية ووعي سياسي يصونان المصالح الوطنية. فصمود أهلها لا يعكس التمسك بالأرض فحسب، بل يبرز أهمية موقعها في حماية الأمن والاستقرار في الجنوب.
وتأتي تضحيات أبناء الصبيحة امتداداً لتضحيات جنوبية مستمرة، يقدمها أبناء الجنوب في مناطق التماس الأخرى مع الحوثيين، من ضالع الصمود إلى كرش ويافع وأبين وشبوة، دفاعاً عن أرضهم وأمنهم، وصوناً لحياض الجنوب ومصالحه.
لكن حماية الأرض لا تعتمد على القوة الميدانية وحدها، بل تحتاج إلى وحدة سياسية ومجتمعية، وإلى تكامل بين مختلف مناطق الجنوب وقواه ومكوناته. فما تواجهه منطقة جنوبية واحدة قد تمتد تداعياته إلى سائر المناطق، الأمر الذي يجعل الأمن الجنوبي المشترك ضرورة تتجاوز الحسابات المحلية.
ومن هنا، يحمل صمود الصبيحة رسالة تتخطى حدودها الجغرافية. فحماية الأرض تمثل إحدى مقدمات بناء السيادة، غير أن تحويل الصمود الميداني إلى قوة سياسية يتطلب توحيد الصف، وتنسيق الجهود المشتركة، والاصطفاف الوطني، بما يعزز قدرة الجنوب على مواكبة التحولات الإقليمية والدولية.
وهكذا، لا تبدو الصبيحة مجرد نقطة على خارطة المواجهة، بل شاهداً على أن الجغرافيا، حين تسندها الإرادة، تصبح عنواناً للسيادة. فالصبيحة ليست هامشاً في معادلة الجنوب، بل جزء أساسي من أمنه الجغرافي والاستراتيجي. ومن يثبت على أرضه يحمي حقه، ومن يوحد موقفه يحول الصمود إلى قوة، والقوة إلى قرار، والقرار إلى سيادة.
وفي هذا المعنى، فإن معركة الصبيحة ليست دفاعاً عن حدود المكان فحسب، بل دفاع عن مستقبل الجنوب وحقه في أن يصوغ أمنه ومصيره بيده، وحماية لعمقه الجغرافي والاستراتيجي الذي يشكل جزءاً من مقومات أمنه وسيادته.
عبدالكريم أحمد سعيد