صالح شائف يكتب-خطورة الإنفعالات المنفلته والغضب الأعمى والحماس المصطنع

✍️ صالح شائف
كما نعلم جميعاً بأن الإنفعالات الإنسانية على تنوعها وتعدد ألوانها وأشكالها وما يصدر عنها من تصرفات وردود أفعال وإن أختلف المكان والزمان وأختلفت الظروف والأسباب؛ فهي حالة إنسانية عامة تلازم كل إنسان سوي على وجه الأرض وإن أختلفت درجات حدتها أو تفاوتت في ردات فعلها من شخص لآخر.
غير أن ما يعنينا هنا هي الحالات المعاكسة لذلك والمرتبطة بالإنفعالات الغاضبة والمتشنجة التي ربما قد تدفع بأصحابها لإتخاذ مواقف متسرعة وتحت ضغط ظروف مفاجئة وأحداث مختلفة لم تكن في الحسبان؛ مما يجعلهم يندمون لاحقاً على ما قد فعلوه بنتيجة تلك التصرفات أو المواقف.
وأثبتت لهم التجربة العملية بعد فوات الأوان بأنهم لم يكونوا قد أستندوا أساساً على المعرفة التامة والإلمام بتفاصيل مسار التطورات وتلاحق الأحداث؛ أو أنهم لم يعرفوا على وجه الدقة وبعمق الأهداف والأسباب الكامنة خلف كل ذلك.
أو أن ذلك قد كان تجاوزاً منهم للحجة والمنطق فيما كانوا قد ذهبوا إليه حين أستبد بهم الغضب؛ أو تملكتهم حالة الإنفعال إزاء تلك الظروف والأوضاع الناشئة؛ وبما يعنيه ويمثله ذلك من إساءة وخطورة في نشاط وسلوك من يمارسون السياسة دون تمتعهم بالمستوى المطلوب من المسؤولية والحكمة؛ أو غياب الإدراك العميق لمضمون دورهم وبدوافع البحث عن المكاسب ( الخاصة )؛ التي تضر كثيراً بالمشروع الوطني الجنوبي؛ وبرغبة التميز ( الوطني ) والحصول على المال والإمتيازات والصفات والألقاب ( النضالية ) وعلى حساب الجنوب وبأسمه.
فمثل هذه النوعية من الناس الذين يتعاملون مع ما يحدث في المجتمع ومحيطه من تطورات وتفاعلات بردود أفعال متهورة وسلوك منفعل ومواقف غير ناضجة وغير متزنة؛ أو بتجاهلهم التام لمدى التأثير القادم من خلف الحدود؛ فلا نجد لهم توصيفاً مناسباً بغير أنهم يسيئون لأنفسهم ولا يقدمون النموذج المطلوب تقديمه في هذه الظروف ويلحقون الضرر بقضية شعبهم.
وهذه حالة حاضرة اليوم في المشهد السياسي في الجنوب بكل أسف؛ فمتى يفيق هؤلاء لأنفسهم ولمجتمعهم ويتعاملون بواقعية وبحجمهم الطبيعي وبمستوى قدراتهم وإدراكهم للأمور المحيطة بهم؛ ويتخلون عن أنانيتهم وإنتفاخ روح الذات لديهم بالوهم الخادع وعن طموحاتهم التي تصطدم بالواقع الذي لا يملكون أي تأثير يذكر عليه؛ ولا بالقدرة على التأثير على قناعات الناس وموقفهم الثابت من قضيتهم الوطنية.
وفي نفس الوقت أيضاً هل يعي البعض الآخر ممن لا زالوا يمارسون الإنفعالات كسلوك متعمد لتثبيت حضورهم في اطار المشهد السياسي العام ودوائر مكوناتهم وأطرهم السياسية والمجتمعية كذلك؛ وبخلفيات ودوافع مختلفة وأمزجة ( شاطحة ) ويكفون عن ذلك ويستحضرون بوعي ومن تجربتنا المرة خلال الفترات الماضية كل ما قد صنعته الإنفعالات غير المحسوبة النتائج والحماس الزائد والمصطنع وبالقرارات المصاغة بحبر العاطفة والتعصب من مآسي لشعبنا؛ و ما جلبه المنفعلون بتهورهم أحياناً وسوء تقديرهم للأمور أحياناً أخرى؛ وبضجيجهم وأصواتهم العالية التي شوشت على قدرة الناس في كثير من الأحيان على سماع صوت العقل والحكمة؛ وهو المطلوب اليوم أكثر من أي وقت مضى؛ ورهاننا كبيراً على نتائج الحوار الوطني الجنوبي الذي يقوده المجلس الإنتقالي الجنوبي بهمة ونجاح للخروج من هذه الحالة المعيبة وطنياً وسياسياً.