تفحيط.. #نبض الجنوب حضرموت.. حينما تتحدث الأرض بلسان أبنائها

وئام نبيل علي صالح
لم تكن الحشود التي غصّت بها ساحات عدن والمكلا مجرد أرقام في سجلات الحضور، بل كانت سمفونية هادرة تعزف لحن البقاء. وحين أطلّ اللواء فرج البحسني بتصريحاته، لم يكن يلقي خطاباً سياسياً فحسب، بل كان يقرأ من “كتاب الثبات” الذي خطّته سواعد الجماهير.
في منطق الأدب، الحشد هو “جسد واحد” بقلب ينبض بإرادة استثنائية. لقد وصف البحسني هذا الالتفاف بأنه حائط صد وهو وصف يحمل في طياته صورة القلعة الحصينة التي لا تهزها رياح العبث.
إن الوعي الشعبي الجنوبي الحضرمي الذي أشار إليه هو “النور” الذي يبدد ظلمات المحاولات اليائسة لخلخلة الصف، ليؤكد أن القضية الجنوبية ليست ملفاً على طاولة، بل هي هوية محفورة في الوجدان.
حضرموت هى الجنوب وقلبه النابض بالأمان، لذلك
انتقل البحسني في رؤيته من المحلي إلى الشامل، واصفاً الجنوب بأنه “صمام أمان” وهُنا نلمس البعد الملحمي.. فالجنوب ليس كياناً منغلقاً، بل هو الحارس الأمين على بوابة الفضاء العربي.
إن العبارة التي تقول إن “الجنوب شريك لا مصدر قلق” تعيد صياغة العلاقة مع الجوار بلغة الاحترام والشراكة المصيرية، وكأنما يقول إن استقرار الجزيرة العربية هو شجرة جذورها في عدن والمكلا، وأغصانها تمتد لتظلل الخليج والجزيرة.
والمقاربة الرشيدة هُنا نداء العقل والقلب وبهكذا
اختتم البحسني حديثه بدعوة هي في جوهرها “رؤية حكيم، فالاستقرار لا يُبنى على التهميش، بل على الاعتراف والإرادة.. لقد جعل من “الجنوب الآمن” معادلة رياضية ووجدانية في آن واحد.
إنها دعوة لتبني مقاربات لا تقرأ الأرقام فقط، بل تقرأ نبض الشارع وتطلعات شعب لم يعرف الانكسار.
إن خبر البحسني، حين يُقرأ بعين الأدب، يخرج من إطار “الحدث العابر” ليدخل في إطار لمصير المشترك هي رسالة مفادها أن إرادة الشعوب هي القدر الذي لا يُرد.