اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

1994.. حين تحول الأحتلال اليمني الى اقتصاد غنيمة

بقلم /عبدالله باحاج

لم يكن اجتياح نظام صنعاء للجنوب في أواخر القرن الماضي صيف 1994م حدثآ عسكريآ في سياق حرب اهليه. بل كان لحظه تأسيسيه لنموذج حكم قائم على ما يسميه علم الاجتماع السياسي ب اقتصاد غنيمه. والهدف المركزي لم يكن توحيدآ. بل إعادة هندسة الجنوب كاملآ ليتحول إلى مجال مفتوح للنهب والاثراء تعاد فيه صياغة علاقات القوه والثروه والمكانه لصالح المنتصر

لقد طغى ذلك النظام على الحقائق وفرض هيمنه بنيويه مفرطه على كل مفاصل شريان الحياة. احتكر قطاع الاراضي وسيطر على سوق العمل المحلي واستحوذ على الوظائف العامه وهيمن على حركة التجاره ليحكم قبضته على شريان من شرايين حياة الأنسان الجنوبي. وبهذا المنطق جرى تصنيف الجنوبي في سلم المواطنه الى مواطن من الدرجة الثالثه. مواطن بلا قيمه في معادلة السلطه والثروه

ومن رحم هذه البنيه ولدت سياسة التطويع والأحتواء كآداه منهجيه لحرمان شعبنا من أبسط حقوقه. ومنذ ذلك الحين ظل التعامل مع الجنوب بنفس العقليه وبنفس الممارسات المقززه اختلاق الأزمات وأنتاج الحروب وإعادة تدوير الصراعات. فذلك النظام هو من يصنع الأزمه ثم يديرها ثم يتوج نفسه حكمآ عليها لأنه هو من يحرك الصراعات السياسية نتيجة حرمان ممنهج من الخدمات والحقوق وهو من نهب المال العام واقصى وسرح الكادر الجنوبي من وظائفه في عمليه بيروقراطي ممنهج هدفها كسر البنيه المؤوسسيه وأحلال الولاء محل الكفاءه

والمنطق التاريخي والحقوقي يقول كان الأولى ان يطالب شعب الجنوب بتعويضات عادله عما حرم منه خلال العقود المنصرمه وعما نهب وصودر منه طوال عقود ولكن المفارقه الصادمه التي تتجلى اليوم في الأفق إن القوى اليمنيه هي من تطالب بتعويضات عن خسائرها الماديه وكأن الجلاد يطالب الضحيه بثمن السوط الذي ضربه به انها مفارقه اخلاقيه وسياسية تكشف جوهر المعادله فهناك نهب مستمر ثم مطالبه بتعويض فوق ما نهبوه

وفي المقابل يبقى الجنوبي تحت سقف خط انتاج عواقب سلوكيات تلك القوى محرومآ من ثرواته مستبعدآ من قراره ومن التسويه في وظيفته وحقوقه لا يكافأ إلا بالزج به في خطوط النار ليقاتل في الجبهات في حروب تدار بالوكاله يدفع فيها الحنوبي الدم ويحصد فيها غيره الغنيمه

زر الذهاب إلى الأعلى