اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

سلاح «البيانات» في يد مليشيا الحوثي.. هل تحولت شبكات الاتصالات إلى عين لمراقبة الجنوب واختراق أمنه؟

النقابي الجنوبي – متابعات

في ظل تصاعد الصراع السياسي والعسكري، تتزايد المخاوف بشأن توظيف قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات كأداة في المعركة الدائرة، وما يمثله ذلك من مخاطر على الخصوصية والأمن القومي، خصوصاً في المحافظات الجنوبية التي مواجه تحديات أمنية وسياسية استثنائية.
ومع تحول الاتصالات إلى ركيزة أساسية للحياة اليومية، تبرز تساؤلات جوهرية حول مدى استقلالية هذا القطاع، وإمكانية استغلال بنيته التقنية وبيانات مستخدميه في أعمال المراقبة وجمع المعلومات لصالح أجندات سياسية وعسكرية.

سيطرة الحوثي وتوظيف البنية المؤسسية
تتمحور المخاوف حول سيطرة مليشيا الحوثي على البنية المؤسسية المركزية لقطاع الاتصالات في مناطق نفوذها، وطبيعة البيانات التي تمر عبر الشبكات، وحدود الوصول إلى معلومات المشتركين. فالاتصالات لم تعد مجرد وسيلة لإجراء المكالمات، بل أصبحت مصدراً حيوياً يكشف أنماط الحركة والتواصل والعلاقات الاجتماعية، والتحركات الميدانية.

وفي بلد أنهكته الحرب، تكتسب هذه المخاوف أهمية مضاعفة؛ إذ يمكن للمعلومات الرقمية، حال وقعت في أيدي جهات تسعى لتوظيفها عسكرياً، أن تتحول إلى وسيلة ضغط وملاحقة وتتبع للناشطين والإعلاميين والقيادات العسكرية والسياسية في الجنوب.
المعلومات كسلاح في البيئة الجنوبية المتداخلة
تزداد حساسية هذا الملف بالنظر إلى طبيعة الصراع السياسي القائم في الجنوب، حيث تتقاطع المصالح الأمنية والعسكرية مع الخلافات بشأن مستقبل السلطة والثروة. وفي هذه البيئة، تصبح “المعلومات” سلاحاً لا يقل خطورة عن السلاح التقليدي، ولهذا فإن أي مخاوف من استخدام الاتصالات لأغراض التجسس تستوجب التعامل معها بجدية عبر الفحص الفني والقانوني المستقل.

ولا تقتصر الخطورة على مراقبة شخصيات بعينها، بل تمتد إلى حق المجتمع في التواصل الآمن. فحماية الخصوصية ليست امتيازاً تُسنده السلطات، بل حق يرتبط بكرامة الإنسان وأمنه الشخصي.

مسؤولية مؤسسات الجنوب وحتمية البديل الرقمي
تثير القوى الجنوبية مخاوف جادة من توظيف الشبكات لتوسيع نفوذ المليشيا خارج مناطق سيطرتها المباشرة. ويضع هذا الملف مسؤولية مضاعفة على عاتق المؤسسات المعنية بقطاع الاتصالات في المحافظات الجنوبية، لبناء منظومة أكثر استقلالاً وشفافية قادرة على حماية بيانات المشتركين.
إن المواجهة الحقيقية لا تتوقف عند إطلاق الاتهامات، بل تبدأ بتعزيز الأمن السيبراني، وتحديث البنية التقنية، وتوطين مراكز تخزين البيانات، ووضع ضوابط صارمة تُحايد القطاع عن التجاذبات الحزبية والعسكرية.
الوعي المجتمعي ومعركة السيادة الرقمية
إن حماية الجنوب من التهديدات الرقمية ترتبط أيضاً برفع وعي المواطنين بمبادئ الأمن الرقمي وتجنب مشاركة البيانات الحساسة عبر قنوات غير آمنة. غير أن هذا لا يعفي المؤسسات والشركات المشغلة من مسؤوليتها الفنية والأخلاقية في تأمين الشبكات.

يبقى السؤال الأهم: هل توجد ضمانات كافية تحول دون استغلال الاتصالات في جمع المعلومات عن الجنوبيين؟ إن الإجابة تحتاج إلى الشفافية والمراجعة الفنية، فمعركة حماية الجنوب لا تُخاض في الجبهات العسكرية فحسب، بل في ميدان حماية البيانات وتأمين البنية التحتية الرقمية.

زر الذهاب إلى الأعلى