الحمض النووي للفيروس داخل الأورام.. تحقيق أميركي يلاحق أغلى علاج جيني في العالم

النقابي الجنوبي/خاص
تراجع هيئة الغذاء والدواء الأميركية بلاغات عن ظهور أورام سرطانية لدى أطفال تلقوا عقار ”زولجينسما“، المستخدم لعلاج الضمور العضلي الشوكي، بعد تسجيل 9 حالات أورام بين المرضى الذين خضعوا للعلاج، وسط تحقيقات بشأن احتمال ارتباطها بالتقنية الجينية المستخدمة في إنتاجه.
وقالت منظمة ”إس إم إيه يوروب“ الأوروبية المعنية بمرضى الضمور العضلي الشوكي، نقلاً عن رسالة من شركة ”نوفارتس“ السويسرية المنتجة للعقار، إن أكثر من 6 آلاف مريض تلقوا العلاج منذ حصوله على الموافقة، وإن الشركة سجلت 9 بلاغات عن ظهور أورام لدى مرضى خضعوا له.
وأظهرت تحليلات أن الحمض النووي للفيروس المستخدم في العلاج وُجد داخل أنسجة الأورام في حالتين. ووفقاً لهيئة الغذاء والدواء الأميركية، ظهرت الأورام في الجهاز العصبي المركزي والطرفي، ومنطقة العمود الفقري والكلى.
وقالت المنظمة، نقلاً عن الشركة، إن المريضين اللذين رُصدت في أنسجتهما آثار الحمض النووي الفيروسي لا يزالان يخضعان للمتابعة الطبية، فيما أكدت ”نوفارتس“ أنها تشير في المعلومات الطبية الخاصة بالعقار إلى احتمال وجود خطر للإصابة بالأورام.
ويعتمد ”زولجينسما“ على جرعة واحدة تُعطى بالتسريب الوريدي، بهدف تعويض وظيفة جين SMN1 المفقود أو غير الفعال، المسؤول عن الإصابة بالضمور العضلي الشوكي. وتستخدم التقنية فيروسات معدلة تُعرف باسم النواقل المرتبطة بالفيروسات الغدية (AAV)، لنقل نسخة سليمة من الجين إلى خلايا الجسم.
ولا يقتصر استخدام هذه النواقل على العقار السويسري، إذ تدخل في علاجات جينية أخرى لنقل الجينات، ما دفع الهيئة الأميركية إلى توسيع مراقبتها للمخاطر المحتملة المرتبطة بهذه التقنية.
وأشارت الهيئة إلى تقريرين علميين نُشرا مؤخراً بشأن حالات إصابة بالسرطان عقب تلقي علاجات جينية مماثلة، مؤكدة أنها تراقب خطر ظهور الأورام، بما فيها الخبيثة، لدى المرضى الذين يتلقون علاجات تعتمد على هذه النواقل، وتدرس ما إذا كانت هناك حاجة إلى إجراءات تنظيمية.
ورغم البلاغات، أكدت الهيئة الأميركية أن فوائد العلاج بعقار ”زولجينسما“ لا تزال تفوق مخاطره المحتملة.
وكان العقار قد حصل على الموافقة للاستخدام في الولايات المتحدة عام 2019، وفي أوروبا عام 2020، للأطفال دون سن الثانية المصابين بالضمور العضلي الشوكي، وهو مرض وراثي نادر قد يؤدي إلى وفاة الطفل قبل بلوغ عامه الثاني. وبلغ سعر الجرعة الواحدة منه نحو مليوني يورو، ما جعله قبل بضع سنوات أغلى دواء في العالم.