باكريت يواجه الرياض بوعودها للجنوب.. دعوة للحوار انتهت باحتجاز الوفد ومصادرة هواتفه

النقابي الجنوبي/خاص
وضع الشيخ راجح سعيد باكريت، عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي، الرياض أمام تناقض حاد بين تعهداتها المعلنة تجاه القضية الجنوبية وما تعرض له الوفد الجنوبي الذي استجاب لدعوتها، متهماً الجانب السعودي بتحويل دعوة للحوار والعمل المشترك إلى احتجاز ومصادرة للهواتف وتحقيق في مبنى أمن الدولة.
وكان باكريت أحد أعضاء الوفد الذين تعرضوا للاحتجاز عقب وصولهم إلى الرياض، قبل أن يغادرها في أغسطس الماضي. وذكرت تقارير صحفية أن مغادرته جاءت بعد تمكنه من الهروب من الاحتجاز، فيما أشارت تقارير أخرى إلى استمرار القيود الأمنية على أعضاء من الوفد عقب مغادرته. وبذلك يستند باكريت في حديثه إلى تجربة عاشها داخل الوفد، بينما تتعلق مطالبته الحالية بالإفراج عن الأعضاء الذين ظلوا في الرياض.
واستعاد باكريت مضمون الدعوة التي وجهها مكتب وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان في 5 يناير 2026، والتي أكدت أن القضية الجنوبية قضية عادلة ذات أبعاد تاريخية واجتماعية، وأن المملكة تقف مع الجنوب وأهله ولن تتخلى عنهم، ودعت قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي إلى الحضور للرياض خلال 48 ساعة لشرح موقفها والعمل المشترك من أجل المستقبل.
وقال إن الوفد الجنوبي استجاب لهذه الدعوة بناءً على توجيهات الرئيس عيدروس قاسم الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، وتوجه إلى الرياض بحسن نية ومسؤولية وطنية، بهدف احتواء التصعيد وإيقاف استهداف المعسكرات الجنوبية، في خطوة عكست استعداد القيادة الجنوبية للتعامل مع الدعوة باعتبارها فرصة لمعالجة التطورات ووقف التصعيد.
لكن ما واجهه الوفد، وفق رواية باكريت، كان نقيضاً لما حملته الدعوة السعودية من وعود. فمنذ وصول أعضائه إلى مطار الرياض، تعرضوا للاحتجاز ومصادرة هواتفهم لمدة أربعة أيام، ثم التحقيق معهم في مبنى أمن الدولة، مع فرض قيود على حريتهم، قبل أن يتمكن باكريت لاحقاً من مغادرة الرياض، فيما بقي أعضاء آخرون من الوفد تحت القيود الأمنية، وفق التقارير الصحفية.
ويضع باكريت بذلك التعهدات السعودية أمام اختبار مصداقيتها، متسائلاً عن جدوى دعوات الحوار التي تصدر عن الرياض بينما ينتهي الأمر باحتجاز الوفد الجنوبي الذي لبّى دعوتها، وعن الضمانات التي يمكن أن يثق بها الجنوب بعد ما تعرض له ممثلوه.
وطرح باكريت تساؤلاً بشأن مطالبة شعب الجنوب بالثقة في مسار الحوار، بينما لا يزال عدد من أعضاء الوفد الذي استجاب للدعوة محتجزين في الرياض، مشيراً إلى أن نحو 500 شهيد من الجنود الجنوبيين لا تزال جثامينهم متناثرة في صحراء حضرموت.
ووجه باكريت رسالة مباشرة إلى أعضاء الوفد المحتجزين، مؤكداً أنهم ليسوا وحدهم، وأن كرامتهم من كرامة شعب الجنوب، وأن حقهم في الحرية والعودة إلى أهاليهم لا يقبل المساومة، متعهداً بمواصلة المطالبة بكشف الحقيقة ورفع القيود المفروضة عليهم بكل الوسائل.
كما خاطب الرياض والمجتمعين الإقليمي والدولي، مطالباً بتحمل مسؤولياتهم تجاه حرية الوفد وكرامة أعضائه واحترام الالتزامات المعلنة تجاه الجنوب، ومشدداً على أن هذه الحقوق ليست أوراقاً سياسية قابلة للمساومة أو أدوات ضغط في أي مفاوضات، وإنما حقوق تستوجب الوضوح والإنصاف، وتشكل أساساً لا يمكن تجاوزه لبناء الثقة والشراكة.
وجدد باكريت تأكيد أن الجنوب لا يطلب سوى احترام إرادته وكرامة أبنائه والوفاء بالوعود التي قُدمت له، رافضاً أن تتحول التضحيات التي قدمها شعب الجنوب ولا يزال يقدمها في سبيل استقلاله واستعادة دولته إلى اختبار لصبره، ومتمسكاً بهدف استعادة دولة الجنوب كاملة السيادة.
ويأتي هذا التصعيد امتداداً لموقف سابق أعلن فيه باكريت رفضه الاعتراف بأي إعلان أو إجراء يستهدف حل المجلس الانتقالي الجنوبي خارج الإرادة الحرة لشعب الجنوب، معتبراً أن ما جرى في الرياض لا يمثل قراراً جنوبياً مستقلاً، بعدما تعرض الوفد، وفق تأكيده، للضغوط والإكراه. وشدد حينها على أن المجلس، برئاسة الرئيس عيدروس قاسم الزُبيدي، هو الحامل السياسي لقضية الجنوب، مطالباً بإطلاق بقية أعضاء الوفد المحتجزين، ومحذراً من استخدام الحوار غطاءً لتمرير ترتيبات سياسية لا تستند إلى تفويض شعبي.