اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

شعب الجنوب وقواته المسلحة.. اصطفاف وطني نحو استعادة السيادة

تقرير/رامي الردفاني

في مرحلة تتعاظم فيها التحديات السياسية والعسكرية والأمنية التي تواجه الجنوب العربي، يبرز التلاحم الشعبي مع القوات المسلحة الجنوبية بوصفه أحد أهم مرتكزات الصمود الوطني، والضمانة الحقيقية لحماية المكتسبات التي حققها شعب الجنوب بتضحيات جسيمة، في مسيرة نضالية طويلة عنوانها استعادة الأرض والقرار والسيادة.

أن التأييد الشعبي حول المؤسسة العسكرية، يمثل إرادة وطنية راسخة، تجسد وحدة المصير بين شعبٍ يتمسك بحقه في استعادة دولته، وقوات مسلحة تحمل على عاتقها مسؤولية الدفاع عن أرضه وحماية أمنه واستقراره والتصدي للمخاطر التي تستهدف حاضره ومستقبله.

كما تكتسب هذه العلاقة أهمية استثنائية في ظل ما تشهده الساحة الجنوبية من محاولات متواصلة لإرباك المشهد الداخلي، وإضعاف المؤسسات الوطنية، وفتح ثغرات أمنية وسياسية تستفيد منها القوى المعادية للجنوب، سواء عبر التصعيد العسكري أو الحملات الإعلامية أو محاولات إثارة الانقسامات وزعزعة الثقة بين القيادة والشعب والقوات المسلحة.

وفي ظل المشهد، تتجلى أهمية القيادة السياسية التي يمثلها الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، باعتباره أحد أبرز رموز المشروع الوطني الجنوبي، والقيادة التي ارتبطت بمسار سياسي وعسكري وشعبي يستند إلى تطلعات أبناء الجنوب وحقهم في تقرير مستقبلهم السياسي.

كما يستند مشروع استعادة الدولة الجنوبية الذي يقوده الرئيس الزُبيدي إلى معادلة وطنية واضحة، قوامها تماسك الجبهة الداخلية، وتعزيز حضور المؤسسات الجنوبية، وتطوير قدرات القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، إلى جانب مواصلة التحرك السياسي لانتزاع الاعتراف بحقوق شعب الجنوب وقضيته العادلة.

فإن الالتفاف الشعبي حول القيادة السياسية والقوات المسلحة لا يمثل موقفاً عابراً، بل يعكس إدراكاً متزايداً لدى قطاعات واسعة من أبناء الجنوب بأن حماية المكتسبات الوطنية تتطلب وحدة الصف، وتغليب المصلحة العليا، وإغلاق المنافذ أمام محاولات الاختراق والتفكيك والاستهداف.

وعلى امتداد الجغرافيا الجنوبية، أثبتت القوات المسلحة الجنوبية حضورها بوصفها قوة وطنية تحمل مسؤولية الدفاع عن الأرض وحماية الأمن والاستقرار، ومواجهة التهديدات التي تتربص بالجنوب، وفي مقدمتها خطر مليشيات الحوثي والتنظيمات الإرهابية وشبكات الفوضى والتخريب.

كما تحمل التضحيات التي قدمها منتسبو القوات الجنوبية دلالات تتجاوز حدود المواجهات العسكرية، إذ أصبحت جزءا أصيلاً من الذاكرة الوطنية الجنوبية، وشاهداً على حجم الكلفة التي تحملها أبناء الجنوب في سبيل حماية أرضهم ومناطقهم وتأمين مستقبل أجيالهم.

كما أن ما يتحقق من حضور عسكري وأمني في عدد من المناطق الجنوبية يفرض أهمية مواصلة بناء المؤسسة العسكرية على أسس وطنية ومهنية، وتعزيز جاهزيتها وانضباطها، وتوفير الإمكانات اللازمة لتمكينها من أداء واجباتها في حماية المواطنين وصون الممتلكات العامة والخاصة، وترسيخ الأمن والاستقرار.

كما ، تظل العلاقة بين القيادة السياسية والمؤسسة العسكرية والمجتمع الجنوبي عاملاً حاسماً في حماية القرار الوطني المستقل، ومنع تحويل التحديات إلى أدوات تستنزف قدرات الجنوب أو تعطل مسيرته السياسية.

إن المرحلة الراهنة تضع أمام الجنوبيين مسؤولية تاريخية تتمثل في تحويل حالة الاصطفاف الوطني إلى قوة مؤسسية وسياسية واقتصادية قادرة على حماية المكتسبات وتلبية تطلعات المواطنين .. فاستعادة الدولة لا تقتصر على امتلاك القوة أو تحقيق الحضور السياسي، بل تتطلب بناء مؤسسات فاعلة، وتحسين الخدمات، وتعزيز الاقتصاد، وترسيخ العدالة وسيادة القانون.

كما أن وحدة الصف الجنوبي تمثل ضرورة استراتيجية في مواجهة محاولات فرض الوصاية على القرار الجنوبي أو الالتفاف على تطلعات شعبه، خصوصاً أن القضية الجنوبية لم تكن وليدة ظرف سياسي طارئ، وإنما قضية وطنية متجذرة في الوعي الشعبي، تستند إلى تاريخ من النضال والتضحيات وإرادة واضحة في تقرير المستقبل.

ومن هذا المنطلق، فإن الرهان على تماسك الجبهة الداخلية، والالتفاف حول القوات المسلحة الجنوبية، ودعم المسار السياسي الذي يقوده الرئيس عيدروس الزُبيدي، يمثل أحد أهم عوامل تعزيز الحضور الجنوبي في مختلف مسارات المواجهة والتفاوض والتحرك السياسي.

فإن المعادلة التي تتشكل اليوم في الجنوب العربي تقوم على حقيقة أن الشعب وقواته المسلحة ليسوا جبهتين منفصلتين، بل مكونان لإرادة وطنية واحدة، يجمعهما هدف حماية الأرض وصون الكرامة والدفاع عن الحق السياسي المشروع لشعب الجنوب.

فالشعب الجنوبي الذي قدّم التضحيات دفاعاً عن قضيته، والقوات التي تحملت أعباء المواجهة لحماية أرضه، يمتلكان من عناصر الصمود والتماسك ما يجعل الرهان على إضعاف الجبهة الجنوبية رهاناً محفوفاً بالفشل.

وبين إرادة شعب لا يتراجع عن تطلعاته، وقوات مسلحة تواصل أداء واجباتها الوطنية، وقيادة سياسية تتمسك بمشروع استعادة الدولة، يواصل الجنوب مسيرته بثبات، مؤكداً أن حماية مكتسباته وصون هويته الوطنية والدفاع عن حقه في مستقبل مستقل ستظل أولوية لا تقبل المساومة.

فالجنوب ليس مجرد جغرافيا تُحمى، بل قضية شعب وإرادة وطن ومشروع دولة، والشعب وقواته المسلحة يمثلان معاً خط الدفاع الأول عن هذا المشروع ومستقبله.

زر الذهاب إلى الأعلى