المخطط الخفي: تأجيج غضب الجنوب واستدراج أبنائه إلى الشمال لاستنزاف الطرفين وإسقاطهما معًا

صالح حقروص
بات واضحًا أن هناك طرفًا يسعى إلى تأجيج الكراهية وتعميق العداء بين الجنوبيين والحوثيين، ودفع الأوضاع نحو مزيد من التصعيد، في إطار مخطط يتجاوز حدود المواجهة المباشرة، ويهدف إلى جرّ الطرفين إلى صراع يستنزف قوتهما وينتهي بإضعافهما معًا.
فهذا الطرف يدرك جيدًا أن الحوثي لا يستطيع التقدم نحو الجنوب، وأن أي محاولة لاجتياحه ستواجه مقاومة كبيرة وتترتب عليها كلفة باهظة. لكنه في المقابل يسعى إلى استغلال الجرائم والانتهاكات التي يرتكبها الحوثي في الجنوب لإشعال الغضب الشعبي، وتحويله إلى دافع لاستدراج الجنوبيين نحو الشمال وخوض معركة هناك.
والأخطر في هذا المخطط أنه لا يستهدف طرفًا واحدًا، بل يسعى إلى إيقاع الطرفين في مواجهة مفتوحة؛ فالجنوبيون يمتلكون قوة وشجاعة وقدرات قتالية لا يُستهان بها، والحوثي يمتلك بدوره قدرات عسكرية وتنظيمية، وأي صراع واسع بينهما قد يتحول إلى حرب استنزاف تستنزف مقدرات الطرفين وتضعفهما معًا.
وبهذا، تتحول قوة الجنوبيين وشجاعتهم إلى أداة في معركة قد لا تكون من اختيارهم، كما يُدفع الحوثي إلى مواجهة تستنزف قدراته، بينما يحقق الطرف الذي يقف خلف هذا المسار أهدافه دون أن يكون في مقدمة المواجهة.
لذلك، فإن خطورة المخطط تكمن في أنه لا يقوم بالضرورة على إدخال الحوثي إلى الجنوب، بل على إشعال الجنوب غضبًا، ثم استدراج أبناءه إلى الشمال، حتى يدخل الطرفان في مواجهة يكون ثمنها استنزافهما وإضعافهما وربما إسقاطهما معًا.
فالمخطط ليس أن يدخل الحوثي الجنوب، بل أن يُستدرج الجنوب إلى الشمال؛ والغاية ليست انتصار طرف على آخر، بل استنزاف الطرفين وإسقاطهما معًا.
هذه هي الحقيقة التي لا يريدون لها أن تُكشف؛ فالمخطط لا يستهدف طرفًا دون آخر، بل يسعى إلى إشعال المواجهة بين الطرفين، واستنزاف قوتهما، حتى يسقطا معًا، بينما يحقق من يقف خلف هذا المخطط أهدافه بعيدًا عن ساحة المعركة.