غدر الوصاية.. والمكافأة المقلوبة! “تمكين الإخوان من الجنوب”

م . محمد بن مساعد النقيب
سقوط أقنعة الأخوّة: حرب العقوبات والتضييق ضد الانتقالي والدور والإماراتي
حين تُجازى التضحيات بالعقوبات وتُكافأ التبعية
لم تكن سياسات الوصاية ومصادرة القرار السياسي مجرد تنظير في أروقة الدبلوماسية المظلمة، بل تجسدت واقعاً أليماً على الأرض؛ حيث تجلت أبشع صور المفارقة في التعاطي مع دولة الإمارات العربية المتحدة، والمجلس الانتقالي الجنوبي، والقوات العسكرية والأمنية الجنوبية—الحلفاء الذين قدموا الدماء والتضحيات في خطوط المواجهة الأولى لصد ودحر وطرد
المشروعات التوسعية الايرانية مليشيا الحوثي الارهابية وحماية الأمن القومي العربي.
فبدلاً من الشراكة القائمة على النِدّيّة، وواحدية المعايير، واحترام إرادة الشعوب وتضحيات الباسلين، شهدت الميادين تحولاً دراماتيكياً تمثل في استهداف صريح، وحملات تضييق، واعتداءات ميدانية وسياسية شملت المحاور التالية:
أولاً: بطش الميدان وقصف السلاح الأخوي
في لحظات فارقة تنكرت فيها الحسابات الإقليمية لعهود الدم والجوار، سُخِّر الطيران الحربي ليصبّ جام غضبه وصقيع ضرباته على القوات المسلحة الجنوبية التي كانت تخوض معارك البقاء والكرامة:
استهداف القوات الجنوبية في الميدان:
تعرضت مواقع تمركز القوات المسلحة الجنوبية—التي لا تملك سلاح دفاع جوي كي تدافع عن نفسها—في صحراء ووادي حضرموت، وفي محافظتي المهرة ومحافظة والضالع، لأكثر من (480) غارة في أقل من (48) ساعة. أدى هذا القصف الوحشي بصواريخ طيران المملكة العربية السعودية تقريبا إلى استشهاد (500) جندي وضابط من القوات المسلحة الجنوبية، وإصابة ما يربو عن (1300) جريح، إضافة إلى مئات الأسرى والمفقودين.
جرائم المليشيات الإرهابية المستجلبة:
مثّلت تلكم الأحداث غطاءً لقوات الطوارئ اليمنية الاصلاحية الاخوانية والإرهابيةالإجرامية بشقيها والداعشية والقاعدية التي استجلبتها المملكة العربية السعودية قبيل وأثناء تلك الأحداث الدامية في ديسمبر 2025 ويناير 2026م من محافظات مأرب والجوف وغيرها من المحافظات الشمالية إلى محافظة حضرموت الجنوبية.
قامت تلك المليشيات بـ الآتي :
التمثيل بجثث الشهداء وسحل بعضهم خلف أطقمها وسياراتها العسكرية وتوثيق تلك الجرائم الخارجة عن المشهد الإنساني بفيديوهات تم تصويرها بهواتف جنودها وضباطها، ونشرها في منصات التواصل الاجتماعي لبعث الرعب والخوف بين اسر أهالي وزملاء القوات الجنوبية وإرهاب شعب الجنوب العربي .
الإجهاز على العديد من الجرحى، ودفن بعض الجرحى الجنوبيين بالتراب وهم لا يزالون على قيد الحياة بدلاً من إسعافهم، في مشاهد وحشية وبربرية إرهابية مجردة من كل القيم الأخلاقية والدينية والإنسانية.
ملاحقة القوات الجنوبية المنسحبة وقصف المدنيين :
لم تقف مشاهد الإجرام عند هذا الحد، بل طارد ولاحق سلاح الجو السعودي أرتال القوات المسلحة الجنوبية المنسحبة من حضرموت والمهرة امتثالاً لأوامر وتهديد قيادة المملكة العربية السعودية. لاحقت الغارات أرتال القوات الجنوبية المنسحبة في الطرقات والخطوط البرية وصولاً إلى محافظة الضالع، وقصفت مساكن المواطنين الآمنين في منطقتي (زبيد) و(الزند)، مما خلف تقريبا (40) ضحية جلهم من النساء والأطفال وكبار السن والعمال المدنيين.
استهداف شرايين الدعم الإغاثي والعسكري:
حولت الغارات سماء الأخوّة المفترضة إلى مصدر قتل وبطش وحشي سافر ومباشر. ولم يقتصر الأمر على المواقع البرية، بل سبق وأن قصف الطيران الحربي السعودي المركبات، والآليات، والسفن، والشحنات اللوجستية الإنسانية والعسكرية والأمنية الخاصة بمكافحة الإرهاب القادمة من دولة الإمارات في ميناء المكلا؛ في محاولة صريحة لقطع شرايين الدعم ومحاصرة القوات التي رفضت أن تكون مجرد أداة طائعة خلف الكواليس.
ثانياً: القرارات المجحفة، التضييق السياسي، والحصار الاقتصادي
تزامن هذا البطش العسكري الميداني مع صدور حزمة من القرارات السياسية والأمنية الظالمة وهندسة عقاب ممنهج ضد من رفض الانصياع:
التضييق وإزاحة القيادات والكوادر الجنوبية:
التضييق على قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي، وتقييد حركتهم وحظر تنقلاتهم، ومحاولة تجريد القادة الجنوبيين من مسؤولياتهم وإزاحتهم عن المشهد السياسي القيادي والسيادي،
وبل تمادى العسف السعودي حد لايطاق ك قيام السفير السعودي محمد ال جابر والحاكم العسكري السعودي للجنوب العربي فلاح الشهراني الى حد إصدار الأوامر
ب اقتحام واحتلال وإغلاق مقرات المجلس الانتقالي للجنوب العربي واعتقال قياداته ناهيك عن قتل واعتقال
الناشطين الجنوبين المشاركين في العفاليات والوقفات الاحتجاجية السلمية على سبيل المثال لا الحصر حرائم القتل العشرات من ابناء الحنوب واعتقال المئات و منع الالاف في حضرموت وشبوة والعاصمة عدن
وغيرها من الاجراءات التعسفية الظالمة
مضاف اليه انتهاج سياسة المؤامرات الهادئة لصناعة واجهات سياسية هشة لا وزن لها شعبياً أتقنت فن الطاعة العمياء.
استبدال القيادات الكفاءات الجنوبية بمليشيات وقيادات مشبوهة:
استبدال الكوادر والكفاءات الجنوبية بقيادات شمالية إخوانية وداعشية وقاعدية في وزارة الداخلية، الأجهزة الأمنية،.
وقيادات المحافظات والمديريات؛ كتكرار صارخ وفاحش للعمليات الاجتثاثية والإقصائية التي تلت حرب اجتياح الجنوب عام 1994م والتي أحالت الكوادر الجنوبية إلى البطالة.
أمثلة على التعيينات:
تعيين طاهر العقيلي وزيراً للدفاع (الذي لقى ابنه حتفه بتفجير نفسه بحزام ناسف مستهدفاً نقطة عسكرية في منطقة رداع، وقبلها كان حارساً شخصياً للمطلوب أمنياً بدعم الجماعات الإرهابية عبدالمجيد الزنداني).
تعيين إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية (وهو أحد قيادات الأجنحة العسكرية لحزب الإصلاح المتطرف – فرع التنظيم الدولي للإخوان المسلمين في اليمن)، وغيرهما من القيادات المشبوهة في المناطق والوحدات العسكرية.
الحصار الاقتصادي والمعيشي:
فرض حصار اقتصادي ومعيشي وتجفيف الموارد، وخنق لقمة عيش المواطن واستخدام الخدمات الكهرباء والمياه والغاز والرواتب كأسلحة لتركيع الحاضنة الشعبية الجنوبية، وإخضاع القرار الجنوبي الحر لثلة من القيادات الشمالية الفارة من مناطقها إلى فنادق السعودية وتركيا وقطر ومصر وغيرها .
استبدال القيادات والكوادر الجنوبية في الوزارات و
المؤسسات المدنية والدبلوماسية
في الوزارات ومكاتب المحافظات والمديريات
بوزراء محافظين ووكلاء ومدراء وشماليين ينتمون الى مناطق سيطرة مليشيا الحوثي اوجنوبين لا يملكون رصيدا نضاليا او خبرات وتجارب عملية او مؤهلات وكفايات علمية وتعيين شخصيات اصلاحية اخوانية او شخصيات دينية موالية للاخوان
ثالثاً : إمبراطوريات التشويه والشيطنة الإعلامية
ولإتمام الجريمة وتبرير الانتهاكات الميدانية، جُنِّدت الجيوش الإعلامية والمنابر الموجهة لشن حملات شيطنة وتشويه ممنهجة:
تخوين النزاهة وشيطنة الدور الإماراتي:
سُخِّرت الوسائل الإعلامية لتشويه الدور الإغاثي والعسكري الصادق الذي قدمته دولة الإمارات العربية المتحدة، وتصوير الوفاء
للاهداف والمبادئ
والتمسك والثبات والصلابة والممهورة بالانتصارات، بالسيادة
والمطالبة بفك أسر القرار الوطني على أنه تمرد أو خروج عن الصف .
المطالبة بالصمت والامتنان:
في قمة المفارقة، يُمارَس هذا التجريف الميداني والإعلامي كله تحت شعارات “الأخوّة” و”الشرعية”، مع مطالبة الضحية بالصمت، والابتسام، ومباركة الجلاد الذي يستهدف أرضها وكرامتها.
رابعاً: المفارقة المؤلمة (عقوبة الوفاء ومكافأة الخذلان)
إن المشهد الأشد مرارة في كواليس هذه السياسات، هو أن تُقابل تضحيات الإمارات بالدماء والعتاد والاموال ودماء أبناء الجنوب العربي وتضحياتهم بالصد والتآمر والخذلان، بينما يُغدق السخاء السياسي والمادي على القوى المترددة والمتلونة التي باعت تراب وطنها في سوق النخاسة السياسي. إنها معادلة مقلوبة تماماً؛ تُعاقب فيها الوطنية
والنزاهة، وتُكافأ فيها التبعية والخنوع.
إن ما شهدته ميناء المكلا وصحراء ووادي حضرموت والمهرة، والضالع
وما تلاه من حملات افتراء وقرارات تعسفية، يقدم الدليل الساطع على منطق الوصاية الذي يُكافئ الخنوع والتبعية، ويسعى لكسر شرف الوطنية والنزاهة.
لقد قدمت تجربة العلاقة بين السعودية من جهة، ودولة الإمارات العربية المتحدة والمجلس الانتقالي الجنوبي العربي من جهة أخرى، الدرس الأبلغ والأقسى في معجم السياسة العربية المعاصرة؛ وهو أن غطرسة الوصاية لا تقبل شريكاً قوياً ولا ترضى بندٍّ حقيقي. وحين يختار الحليف الوفي أن يبقى صادقاً لشعبه وقضيته، فإنه يُحارب في ليل الحصار ومواقد الشيطنة. لكن التاريخ يثبت دائماً أن الأوطان التي تحرسها الدماء الحرة لا تُسقطها الغارات ولا تنكسر، وأن التحالفات الصادقة المبنية على الكرامة والوفاء والفداء والسخاء في البذل والعطاء والتضحيات بالغالي والنفيس
هي وحدها التي تخلد في ذاكرة الشعوب وتصمد في وجه صقيع التبعية وخريف المبادئ.
وللحديث بقية…
م . محمد بن مساعد النقيب