اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

الشبكة المدنية تحمّل جماعة الحوثي مسؤولية استهداف سوق طور الباحة وتطالب المجتمع الدولي بتحرك رادع | بيان

تدين الشبكة المدنية للإعلام والتنمية وحقوق الإنسان بأشد العبارات الجريمة الدموية التي ارتكبتها جماعة الحوثي، صباح اليوم الثلاثاء الموافق 3 نوفمبر 2026م، باستهداف السوق الشعبي في مديرية طور الباحة بمحافظة لحج بصاروخين، في هجوم إجرامي طال تجمعاً مدنياً يرتاده المواطنون لممارسة أنشطتهم التجارية وتوفير احتياجاتهم اليومية، وأسفر عن مقتل أربعة مواطنين وإصابة 23 آخرين، بينهم مصابون بجروح خطيرة.

إن ما شهدته طور الباحة ليس حادثاً عابراً ولا ضرراً جانبياً يمكن تبريره بظروف المواجهات العسكرية، بل مجزرة بحق المدنيين، استهدفت مكاناً مدنياً يرتاده المواطنون للتسوق وقضاء احتياجاتهم اليومية، وحوّلت حياة الأبرياء إلى أشلاء ودماء، وأوقعت عشرات الأسر في دائرة الفقد والألم والمعاناة.

وبحسب المعلومات الميدانية والكشوفات الطبية التي حصل عليها فريق الرصد والتوثيق، فقد تعرض السوق لهجوم بصاروخين على دفعتين؛ استهدف الأول سيارة المواطن شهاب أحمد علي، فيما استهدف الثاني سيارة المواطن بكران عبداللطيف مجيد الشعبي، داخل نطاق السوق الشعبي. وأسفر الهجوم عن مقتل أربعة مواطنين وإصابة 23 آخرين، نُقل عدد منهم إلى مستشفى طور الباحة العام، فيما جرى نقل مصابين إلى العاصمة عدن لاستكمال العلاج.

وتحمّل الشبكة المدنية جماعة الحوثي المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة، وتؤكد أن استهداف السوق الشعبي وما نتج عنه من قتل وإصابة للمدنيين يمثل اعتداءً خطيراً وانتهاكاً جسيماً لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا يمكن تبريره أو التغاضي عنه أو التعامل معه ببيانات القلق والإدانة الشكلية.

إن مجزرة طور الباحة ليست جريمة منفصلة عن سياق الاعتداءات المتواصلة التي ترتكبها جماعة الحوثي بحق المدنيين والأعيان المدنية؛ فقد سبقتها، مساء الأحد 1 نوفمبر الجاري، جريمة استهداف المركز الصحي في منطقة السُّقيَّا بمديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، والتي أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة 15 آخرين، بينهم أفراد من الطاقم الطبي، فضلاً عن تدمير المركز وإخراجه عن الخدمة، وحرمان السكان من مرفق يقدم لهم خدمات الرعاية الصحية الأساسية.

إن تتابع استهداف السوق الشعبي والمنشأة الصحية خلال أيام قليلة يكشف عن خطورة الاعتداءات التي يتعرض لها المدنيون في محافظة لحج، ويعيد إلى الواجهة سجل الاعتداءات التي طالت منشآت ومرافق مدنية وحيوية أخرى، من بينها مطارا عدن الدولي والريان، والمدارس والمستشفيات، وغيرها من الأعيان المدنية التي تتمتع بالحماية بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني.

وتؤكد الشبكة أن تكرار هذه الهجمات، واتساع نطاق الأضرار التي تلحق بالمدنيين والمرافق المدنية، يفرضان على المجتمع الدولي التعامل معها باعتبارها قضية حماية ومساءلة عاجلة، لا مجرد وقائع متفرقة تُسجّل في التقارير ثم تُترك دون إجراءات رادعة.

إن الصمت الدولي، والاكتفاء ببيانات القلق والتعبير عن الأسف، لم يعد مقبولاً أمام استمرار سقوط المدنيين وتدمير المرافق التي تقوم عليها حياتهم اليومية. فحماية المدنيين ليست موقفاً سياسياً اختيارياً، بل التزام قانوني وأخلاقي لا يجوز التنصل منه، كما أن استمرار الإفلات من العقاب لا يؤدي إلا إلى تشجيع مرتكبي هذه الجرائم على مواصلة اعتداءاتهم.
وتطالب الشبكة المدنية المجتمع الدولي والجهات الوطنية والدولية المختصة بما يلي:

1. إدانة مجزرة استهداف السوق الشعبي في طور الباحة، وجريمة قصف المركز الصحي في منطقة السُّقيَّا، وإصدار موقف دولي واضح يحمل جماعة الحوثي المسؤولية عن هذين الاعتداءين.
2. دعوة مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في اليمن إلى التحرك العاجل لتوثيق الجريمتين، وجمع الأدلة والشهادات، وإدراجهما ضمن تقاريره المتعلقة بالانتهاكات في اليمن.

3. دعوة مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن إلى اتخاذ موقف واضح إزاء هذه الجرائم، وإثارة ملف استهداف المدنيين والأعيان المدنية ضمن اتصالاته وتحركاته مع الأطراف المعنية.
4. دعوة مجلس حقوق الإنسان والمقررين الخاصين والآليات الأممية المختصة إلى التدخل العاجل، كلٌّ في نطاق ولايته، وممارسة الضغط اللازم لوقف الاعتداءات على المدنيين والمنشآت المدنية.
5. مطالبة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي باتخاذ إجراءات عملية لمحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم، وضمان عدم إفلاتهم من العقاب، ومساءلة كل من يثبت تورطه في التخطيط أو إصدار الأوامر أو التنفيذ.
6. دعوة اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان إلى فتح تحقيق عاجل ومستقل في الجريمتين، وإعلان نتائجه، وإحالة ما يثبت من جرائم إلى الجهات القضائية المختصة.
7. حث اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة الصحة العالمية والمنظمات الإنسانية على التدخل لتقديم الدعم الطبي والإنساني للمصابين، ومساندة المتضررين، والعمل على استعادة الخدمات الصحية في منطقة السُّقيَّا.
8. مطالبة المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لضمان حماية الأسواق والمنشآت الصحية والتعليمية والمطارات وسائر الأعيان المدنية، ووضع حد للهجمات المتكررة التي تهدد حياة السكان ومقومات بقائهم.
9. ضمان إنصاف الضحايا وأسر القتلى والجرحى، وتقديم التعويضات وجبر الأضرار المادية والمعنوية الناجمة عن هذه الاعتداءات.

تؤكد الشبكة المدنية أن دماء الضحايا في طور الباحة والسُّقيَّا لا ينبغي أن تتحول إلى أرقام إضافية في سجل الانتهاكات المنسية، ولا يجوز أن تمر هذه الجرائم دون موقف دولي مسؤول وإجراءات ملموسة تضع حداً لها.

إن المجتمع الدولي، والأمم المتحدة على وجه الخصوص، أمام مسؤولية لا تحتمل التأجيل؛ فاستمرار استهداف المدنيين في الأسواق والمنشآت الصحية والمدارس والمطارات، دون مساءلة حقيقية، يبعث برسالة خطيرة مفادها أن حياة المدنيين يمكن أن تُزهق دون أن يترتب على ذلك أي إجراء رادع.

وعليه، تدعو الشبكة المجتمع الدولي إلى الانتقال من بيانات القلق والإدانة اللفظية إلى تحرك جاد وملموس، يضمن حماية المدنيين، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم، وإنصاف الضحايا، ووضع حد لسياسة استهداف الأعيان المدنية.
وتحمّل الشبكة المدنية جماعة الحوثي المسؤولية عن هذه الجرائم، وتؤكد استمرارها في رصد وتوثيق الانتهاكات وجمع الأدلة وتقديمها إلى الجهات الوطنية والدولية المختصة، والعمل من أجل حماية المدنيين وصون حقوقهم وضمان عدم إفلات مرتكبي الانتهاكات من المساءلة.

صادر عن / الشبكة المدنية للإعلام والتنمية وحقوق الإنسان

زر الذهاب إلى الأعلى