السعودية في قلب المأزق.. إلى متى الرهان على معادلات انتهت صلاحيتها؟

بقلم/ معاذ فيزان جعفر
ثمة معادلة سياسية باتت أكثر وضوحاً في المشهد اليمني: شرعية تبحث عن غطاء جنوبي لإعادة تسويق حضورها، وسعودية تتمسك بها باعتبارها بوابة لاستمرار نفوذها في اليمن، رغم أن الشراكة السياسية التي منحتها جزءاً من مشروعيتها في الجنوب دخلت مرحلة الانهيار، عقب خروج المجلس الانتقالي الجنوبي العربي من معادلة الشراكة.
إن استقدام شخصيات جنوبية إلى مواقع حكومية لا يعني بالضرورة امتلاكها تفويضاً شعبياً، ولا يمنح أي مشروع سياسي شرعية تمثيل الجنوب. فالقضية الجنوبية ليست مقاعد تُوزع في الحكومات، ولا أسماء تُستدعى من الخارج، بل قضية شعب يمتلك إرادته وتطلعاته السياسية، ولا يمكن تجاوزها بصناعة بدائل لا تستند إلى قاعدة شعبية حقيقية.
وفي الجانب العسكري، تبرز مفارقة تستحق التوقف أمامها؛ فالقوات المسلحة الجنوبية تتحمل أعباء المواجهة في جبهات متعددة، وتقدم التضحيات والقيادات، بينما لا يلمس الشارع الجنوبي مستوى موازياً من التحركات العسكرية الرادعة تجاه التهديد الحوثي، سواء من جانب التحالف أو القوات التابعة للحكومة الشرعية.
وهنا تكمن الإشكالية الأكبر: أن تستمر القوات الجنوبية في دفع فاتورة المواجهة والتضحيات، وسط معادلات سياسية وعسكرية معقدة، في حين لا تزال نتائج سنوات الحرب تثير تساؤلات جدية حول مسؤولية الانهيارات والانسحابات العسكرية السابقة، ومن يتحمل تبعاتها.
إن تضحيات المقاتلين الجنوبيين وإيمانهم بقضيتهم ودفاعهم عن أرضهم وكرامتهم تستحق التقدير، لكنها في الوقت ذاته لا ينبغي أن تكون مبرراً لاستنزافهم أو توظيف تضحياتهم في معادلات سياسية لا تحقق تطلعات شعبهم.
ويبقى السؤال الأهم أمام الرياض: هل تدرك السعودية أنها باتت تغوص أكثر في مستنقع معادلات سياسية تجاوزها الواقع، وأن التمسك بأطراف فقدت قدرتها على التأثير لن يصنع استقراراً، أم أنها ستواصل الرهان حتى تصل إلى لحظة يصعب فيها تدارك الخسائر؟
فالسياسة لا تُدار إلى الأبد بمنطق فرض الوقائع، ولا تُصنع الشراكات بتجاوز أصحاب القضية. وأي تسوية لا تنطلق من احترام إرادة الجنوبيين وحقهم في تقرير مستقبلهم ستظل تسوية هشة، مهما تعددت الأطراف التي تقف خلفها.
فالجنوب ليس ورقة في حسابات الآخرين، وإرادة الشعوب لا تُستبدل بالتعيينات ولا تُمحى بالرهانات السياسية