اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

رسالة إلى المتلوّنين وأصحاب المواقف المتبدّلة…

قبل أن توزّعوا الاتهامات على أبناء الجنوب العربي، وقبل أن تتحدثوا عن الوفاء والخيانة، نريد منكم إجابة واضحة وصريحة:
ماهو الخطأ الذي ارتكبه أبناء الجنوب العربي بحق المملكة العربية السعودية؟

هل قصف الجنوبيون الرياض؟ هل استهدفوا مطار الملك خالد؟ هل قصفوا منشآت أرامكو؟ هل اعتدوا على الأراضي السعودية أو تآمروا على أمنها القومي؟
طبعاً لا!

بل إن أبناء الجنوب كانوا في مقدمة من قدّموا الشهداء والجرحى دفاعاً عن أمن المملكة في الحد الجنوبي، ووقفوا إلى جانبها في أصعب الظروف، وسالت دماؤهم دفاعاً عن أمن المنطقة واستقرارها فماذا كان المقابل؟

في أحداث مطلع يناير 2026، أعلنت السعودية تنفيذ ضربات جوية استهدفت قواتنا الجنوبية، وهنا نسأل: هل من حق الجنوبي أن يعترض؟ هل من حقه أن يطالب بتفسير ما حدث؟ أم أصبح المطلوب منه أن يصمت، ويتنازل عن دماء أبنائه، ويقبل بكل ما يُفرض عليه؟

أما أصحاب المواقف المتلوّنة، فنقول لهم: أمثال علي هيثم أين كانت أصواتكم عندما كانت القوات المسلحة الجنوبية والمقاومة الجنوبية وقبائل الجنوب تخوض معارك التحرير وتدافع عن الأرض؟

من حرّر سواحل لحج؟ ومن شارك في تأمين المناطق المحيطة بمضيق باب المندب؟ أهي الجيوش التي لا نسمع عنها إلا في البيانات، أم أبناء الجنوب الذين دفعوا من دمائهم وأرواحهم ثمناً لذلك؟

ومن الذي وقّع على ما يُتداول بشأن خارطة طريق مسقط؟ وما حقيقة ما جرى بشأن مستقبل القضية الجنوبية؟ ومن أعطى أي طرف الحق في تجاوز إرادة شعب الجنوب أو التحدث باسمه دون تفويض شعبي واضح؟

إن خلافنا ليس مع الشعوب، ولا مع الأشقاء، ولا نريد أن يتحول الخلاف السياسي إلى عداء دائم مع المملكة العربية السعودية. لكن العلاقات لا تُبنى على الصمت عن الأخطاء، ولا على مطالبة طرف واحد بالتنازل في كل مرة.

نقولها بوضوح: من أخطأ فعليه أن يتحمل مسؤولية خطئه، ومن تضرر فمن حقه أن يطالب بالإنصاف، ومن قدّم الشهداء ليس مطلوباً منه أن يتخلى عن قضيته إرضاءً لأحد.**

يا أبناء الجنوب العربي، لا تجعلوا اختلاف المواقف يمحو تاريخ التضحيات، ولا تسمحوا لأحد أن يصادر حقكم في التعبير عن تطلعاتكم السياسية.

القضية الجنوبية ليست ورقة للمساومة، ولا ملفاً يُغلق بقرار سياسي، ولا قضية يتحدث باسمها من لا يمثل إرادة أهلها.

الجنوب قضية شعب، ومستقبله يجب أن يحدده أبناؤه بإرادتهم الحرة، عبر مسار سياسي واضح وشامل، لا بالإملاءات ولا بالوصاية ولا بالتنازلات من خلف الأبواب المغلقة.

ارفعوا أصواتكم بالحجة والوقائع، لا بالإساءة ولا بالشتائم ولكل من يغيّر موقفه بحسب اتجاه الريح نقول:

التاريخ لا ينسى، ودماء الشهداء ليست سلعة، والحقوق لا تسقط بالتقادم، والكرامة لا تُشترى بالمواقف المتبدلة.

الشيخ لحمر علي لسود
عضو هيئة الرئاسة رئيس الهيئة التنفيذية للقيادة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي العربي محافظة شبوة

زر الذهاب إلى الأعلى