يا عزيزي.. كلنا لصوص

عبدالرقيب ابو اماني
هناك سرٌ لا يفقهه إلا ذوو العقول الراجحة. قد يُعطيك المرء من فُوْهَةِ فمه كلاماً مُشبعاً بالحكمة والموعظة، على أنه ناصحٌ أمينٌ لك، وهذه لغةٌ باطنية، ولكن في جوفه نوايا خبيثة، ومصلحةٌ له، تنقلب عليك ومرادها ضدك. كما قال الشاعر:
*يعطيك من طرف اللسان حلاوةً*
*ويروغ منك كما يروغ الثعلبُ*
لماذا لا يذهب القارئ والعالم والفقيه والمحلل السياسي والراسخ في العلم، ليخوض ولو شيئاً بسيطاً، في كل هذه العبثية التي تفاقمت بإطالة أمد الحرب في اليمن، ولا يزال يمتد مسعاها إلى بقاع الجنوب العربي؟
ولماذا لا يُفكّر أحدنا أو يخطر بباله هذا السؤال: من وراء ذلك؟ وما هي التمثيليات والمسرحيات التي تُدار في ساحات اليمن؟ الحكومة الشرعية، وحزب الإصلاح الإخواني، والحوثي الإيراني الفارسي، والمملكة العربية السعودية.
إن الحقيقة التي لا شك فيها، وليعلم كل فرد في المجتمعات التي تدور فيها هذه الحرب الطويلة العبثية الهمجية، هي أن كل كتلة لها نوايا مُخبأة، وكلٌ يريد تحقيق هدفه والوصول إلى مراده. تراهم جميعاً وقلوبهم شتى.
يا شعب الجنوب العربي، يجب أن تعلموا أن المملكة السعودية تتحالف مع الشرعية، وتمنحها كل ما تحتاجه من العتاد للقضاء على الحوثي وأعوان إيران.
وأن هذه الشرعية التي نشتمها ونشنّ عليها كل هجمات الشائعات الإعلامية، تعلم جيداً من هي المملكة العربية السعودية وما هي أهدافها. ولا تظنوا أن تلك البنوك والحوافز والرعاية الملكية التي تحظى بها الشرعية اليمنية، والحياة الرغيدة التي تتلقاها من مملكة آل سعود، تعني أن تلك الرؤوس فارغة العقل، أو أنهم باعوا وطنهم اليمني مقابل تلك الأوامر والتعليمات.
وإنما تلك الحكومة الشرعية ترعى مع الراعي وتأكل مع الذئب.
الحقيقة أن حكومة الشرعية هي ضد المملكة العربية السعودية. وليعلم كل فرد في اليمن أو الجنوب العربي، أنه لا يوجد إنسان يبيع وطنه، وخاصة من هو ذو جاه ومنصب عالٍ يجلس على كرسي الحكم في موطنه.
هناك الشرعية تعمل ألف حساب لمملكة آل سعود، تستلم الأوامر والتعليمات، وتستلم كل تلك الأموال الطائلة بجميع العملات، وتستلم ذلك السلاح العادي والقوي والفتّاك، وهذا كله من مساعي مملكة آل سعود، التي لديها قصور في السياسة الخفية تجاه حكومة الشرعية والأحزاب الإخوانية.
والمختصر المفيد: أن الشرعية والأحزاب الإخوانية التي تتصنّع البلادة في إخفاء أسرار حكومة الشرعية الشمالية، هي المسلك للحوثي الإيراني. وإن هدفها الاستيلاء والاستحواذ على كل ربوع الجنوب العربي، مهما طال الزمن أو قصر.
الشرعية تلعب ألاعيبها مع السعودية، فهي من تُغذّي الحوثي المدعوم إيرانياً بكل وسائل الحرب، تستلم العتاد من المملكة وتُسلّمه إلى الحوثي. وإلا لماذا نحن بهذا الحال؟ والدليل انظروا إلى كل تلك الترسانات من العتاد التي تستلمها حكومة الشرعية، أين تذهب؟
كما تطرح هذه التطورات تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين جماعة الإخوان والحوثيين، وحدود التنسيق أو التخادم بينهما، في ظل تكرار وقائع سقوط الأسلحة والمعدات العسكرية في أيدي الحوثيين، وما إذا كانت الرياض قد أجرت تحقيقات جادة في هذه الملفات، أم أنها ما زالت تواصل تقديم الأسلحة النوعية للجهات ذاتها دون ضمانات حقيقية تحول دون تسربها أو تسليمها إلى الحوثيين.
ولماذا لا تسعى السعودية إلى مدّ السلاح والعتاد إلى جبهات القتال في حدود الجنوب، للمقاتلين الأبطال من القوى الجنوبية في جبهة باب المندب وكهبوب ومشارف بلاد الجنوب العربي، التي إلى الآن تخوض المعارك وليس لها سبيل إلا الله سبحانه وتعالى؟ ومع ذلك ترى المملكة تُغذّي جبهات الشرعية بكل وسائل الحرب، ومع الأسف الشديد ترى كل جبهات الشرعية والإخوان في تراجع وهروب واستسلام وتسليم المواقع للحوثة بكل برود.
ما لكم كيف تحكمون؟
السعودية تطمح من خلال الشرعية الشمالية أن تنهي الحوثي والقوى الجنوبية وتستولي على الجنوب العربي. السعودية لها نوايا خبيثة، والشرعية الشمالية اليمنية لها خفايا خبيثة، وحزب الإصلاح الإخواني هدفه أن لا يزول منصبه، وهو متمسك بمبدأ نظام دولة الجمهورية والوحدة اليمنية، وهو حزب مختلط جنوبي عربي وشمالي حوثي.
إذاً ما هو الحل لهذا المستنقع؟ ومن المستفيد؟ وإلى أين ذاهب بنا المطاف؟
*يا عزيزي.. كلنا لصوص.*
✍️ *عبدالرقيب أبو أماني – سلام يا صاحبي* 🫡