##البحر السافي تسمية أجدادنا.. الربع الخالي تسمية إنجليزية

كتب/محمد عكاشة
كنا صغاراً في ردفان ويافع، نستمع لقصص أجدادنا وهم يطلقون مصطلحات لم نفهمها..
لكن فهمناها عندما كبرنا..
كانوا يسمون حزمة القش ( سفا ) وهو الحطب الخفيف الذي يحترق بسرعة من أجل إشعال الحطب السميك..
وكانوا يطلقون على الريح الحارة إسم..
الريح السافية..
وكانوا يقولون..
سفتنا الريح..
أي احرقتنا الريح الحارة..
وفوق هذا ماهو اعجب من ذلك رغم أميتهم كانوا يطلقون على صحراء الربع الخالي إسم..
البحر السافي..
سألناهم أين البحر السافي..
قالوا: صحراء بعد حضرموت، كلها رياح حارة، لا يستطيع أن يعيش فيها إنسان.
كبرنا ودخلنا المدارس، فقالوا لنا اسمه “الربع الخالي” لأنه خالي من السكان والحياة.
وظننا أن أجدادنا لا يعرفون، وأن الكتاب أعلم منهم.
حتى عرفت الحقيقة:
اسم “الربع الخالي” ليس اسماً عربياً قديماً، بل اسم إنجليزي عمره 95 سنة فقط.
في عام 1931 جاء ضابط المخابرات البريطاني برترام توماس Bertram Thomas، وسأل بعض البدو عن تلك الصحراء، فقالوا له: هذا بحر سافي ..
قال ومالبحر السافي؟
قالوا ربع الجزيرة فاضي من السكان لايوجد فيه الا الرياح الحارة والكثبان المتحركة مثل أمواج البحر..
فعاد إلى لندن وكتب كتابه الشهير The Empty Quarter – الربع الفارغ – فترجمناه نحن “الربع الخالي” وحفظناه في كتب الجغرافيا كأنه اسم منذ الجاهلية!
أما أجدادنا، أجداد جنوب الجزيرة كلها، من يافع وردفان وأبين والضالع إلى حضرموت والمهرة وشبوة وبيحان، فلم يسموها يوماً ربع خالي.
سموه بالاسم الحقيقي: البحر السافي
وما أعظمها من تسمية!
لماذا بحر؟
لأنك إذا دخلته تغرق. رماله ليست رمالاً معتادة، بل رمال متحركة أمواج عالية كأمواج البحر، هي الأحقاف التي ذكرها القرآن: “واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف” – والأحقاف هي الرمل المعوج الطويل كالموج.
ولماذا سافي؟
السافي في لغتنا القديمة هو الريح الحارة التي تسف الأرض سفاً، تحمل القش الخفيف اليابس – الذي كنا نسميه في بيوتنا “السِفا” – ذلك الحطب الرفيع الذي كانت أمهاتنا تقول: “هاتوا سِفا نشعل به النار”.
البحر السافي إذن ليس بحر ماء، بل بحر ريح ونار، ماؤه سِفا يطير، يحرق الوجه والنبات، يسفي كل شيء.
انظروا للفرق بين العقلين:
الإنجليزي رآه من فوق الجمل فقال: Empty – فاضي، خالي!
وأجدادنا الأميون الذين لم يدخلوا مدرسة، رأوه بقلوبهم فقالوا: سافي – يأكل كل من يدخله!
أيهما أعلم؟
الذي قال خالي، كأنه مخزن فارغ لا يوجد فيه بضاعة؟ أم الذين قالوا سافي، أي بحر من نار لا يُطاق؟
أجدادنا لم يكونوا أميين. كانوا علماء جغرافيا ومناخ بفطرتهم. وصفوا الصحراء وصفاً علمياً كاملاً في كلمتين:
– جغرافياً: بحر (لأنه يغرق)
– مناخياً: سافي (لأنه ريح حارة تحرق)
– بيولوجياً: لا يعيش فيه إنسان
ونحن اليوم نترك اسم أجدادنا العظيم “البحر السافي ” ونردد اسم جاسوس إنجليزي كتبه قبل 95 سنة!
يا أبناء الجنوب، يا أبناء حضرموت ويافع وردفان والمهرة وأبين وشبوة.. أعيدوا الاسم لأصله.
لا تقولوا الربع الخالي.. قولوا *البحر السافي*.. بحر أجدادنا.
رحم الله جداتنا اللاتي كن يقلن: “هاتوا *سِفا* “..
نشعل به الحطب للطبخ وهن لا يدرين أنهن يعلمننا أصل العربية كلها.
#البحر_السافي # شبوة # المهرة #حضرموت #الأحقاف