اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

من الشعارات إلى بناء الدولة.. الجنوب أمام استحقاق المرحلة

بقلم/ معاذ فيزان جعفر

لا شك أن الواقع السياسي الذي نعيشه اليوم قد يبدو صعبًا في نظر البعض، لكن السياسة لا تعرف الجمود، والمتغيرات المتسارعة في المنطقة تفرض على الجميع إعادة قراءة المشهد بوعي ومسؤولية، خصوصًا أننا جزء أصيل من هذه التحولات ولسنا بمعزل عنها.

إن المرحلة الراهنة تتطلب انتقالًا حقيقيًا من مرحلة الشعارات والولاءات الضيقة إلى مرحلة العمل المؤسسي المنظم، القائم على استقطاب الكفاءات، واحتواء الجميع، وتوحيد الجهود والطاقات الوطنية لخدمة القضية الجنوبية وتحقيق أهدافها.

فبناء الدول لا يتحقق بالشعارات وحدها، بل بالكفاءات والمؤسسات والقدرة على إدارة الاختلاف وتحويله إلى قوة. وكلما اتسعت دائرة المشاركة الوطنية، وتعززت معايير الكفاءة والنزاهة والمسؤولية، ازدادت قدرة المشروع الوطني الجنوبي على مواجهة التحديات وصناعة المستقبل.

إن الجنوب اليوم أمام استحقاق تاريخي يتجاوز الحسابات الضيقة، ويستدعي من قياداته ونخبه وكوادره تقديم المصلحة الوطنية، والعمل بروح الفريق الواحد، وتأسيس نموذج مؤسسي قادر على استيعاب الطاقات وتوظيفها في خدمة تطلعات الشعب.

إن دولة الجنوب العربي كاملة السيادة ليست مجرد شعار سياسي، بل مشروع وطني يتطلب رؤية واضحة، ومؤسسات فاعلة، وكفاءات مخلصة، وإرادة سياسية تدرك أن قوة الأوطان تُبنى بتكاتف أبنائها، لا بإقصاء بعضهم أو احتكار القرار.

فالمرحلة القادمة لا تحتاج إلى مزيد من الشعارات، بقدر ما تحتاج إلى رجال دولة، وعقول مؤهلة، وعمل منظم يترجم تطلعات الشعب إلى واقع. وتلك هي الخطوة الضرورية للعبور بالجنوب نحو مستقبل يليق بتضحيات أبنائه وطموحات أجياله

زر الذهاب إلى الأعلى