من حق الجنوب أن يقول: لا!

/كتب/فاطمة اليزيدي:
ليس كل ما يُطلب من الجنوب واجبًا، وليس كل معركة تُرفع لها الرايات تعني أن على أبناء الجنوب أن يكونوا أول من يدفع الثمن.
للجنوب حق أن يسأل، وحق أن يعترض، وحق أن يرفض.
فالدم الجنوبي ليس فائضًا، والمقاتل الجنوبي ليس وقودًا مجانيًا، والتضحيات ليست شيكًا مفتوحًا في يد من يقرر ثم يطلب من الآخرين أن يدفعوا الفاتورة.
نحن مع الحق، ومع حماية الأرض، ومع كل معركة واضحة الهدف والقرار والمصلحة. لكننا نرفض أن يتحول الجنوب إلى قوة جاهزة لكل حساب، أو أن يُطلب من أبنائه خوض معارك لا يعرفون من رسمها ولا من يحدد نهايتها.
من حق الجنوب أن يقول: لا.
ولا تعني “لا” جبنًا، ولا تراجعًا، ولا تخليًا عن الواجب؛ بل قد تكون في بعض اللحظات أعلى درجات المسؤولية.
فالذي يريد من الجنوب أن يقاتل، عليه أولًا أن يحترم حقه في السؤال، وحقه في معرفة الهدف، وحقه في رفض الزج بأبنائه في معارك لا تخدم مصالحه.
الجنوب ليس تابعًا لأحد، وليس ملزمًا بأن يدفع ثمن أخطاء الآخرين.
ومن يختلف معنا في ذلك، فليختلف؛ أما حقنا في الرفض فلن ينتزعَه أحد.
فالدم دمنا، والأرض أرضنا، والقرار الذي يتعلق بمصيرنا يجب ألا يُفرض علينا.