مستقبل الأجيال في خطر

د. علي البحر
مع إعلان نتائج امتحانات الثانوية العامة في كل عام، يحق لنا أن نتوقف قليلاً ونسأل أنفسنا بكل صراحة:
من منا مقتنع تماماً بنتيجة ابنه أو ابنته؟
المسألة ليست في نجاح طالب أو رسوبه، ولا في ارتفاع نسبة النجاح أو انخفاضها فحسب، وإنما في سؤال أكبر وأخطر يتعلق بمستقبل الأجيال.
منذ سنوات يشهد التعليم في بلادنا تراجعاً مستمراً طال مختلف جوانب العملية التعليمية، من المناهج والمقررات والمعلم والطالب والمدرسة والوسائل التعليمية والبيئة التعليمية، وصولاً إلى العملية الامتحانية وما يرافقها من اختلالات.
ومع تراكم هذه الاختلالات واستمرارها، بات المشهد يثير مخاوف جدية من مسار يضعف منظومة التعليم ويفرغها تدريجياً من مضمونها وأهدافها، حتى أصبح البعض منا يتساءل:
هل ما يحدث مجرد إهمال وتراكم للأخطاء، أم أن هناك سياسة ممنهجة لتدمير التعليم؟
وفي خضم هذا الواقع المؤلم، تبرز ظاهرة الغش باعتبارها واحدة من أخطر مظاهر الخلل، فهي لا تظلم الطالب المجتهد فحسب، بل تضرب قيمة العلم والاجتهاد، وتمنح بعض ابنائنا الطلاب نتائج لا تعكس مستواهم الحقيقي على حساب المجتهدين، بما ينعكس سلباً على حاضر الأجيال ومستقبلها.
فالشهادة التي لا تعكس مستوى صاحبها تفقد قيمتها، والتعليم الذي يفقد معايير الجودة والعدالة يفقد رسالته.
إن استمرار هذا الوضع لا يعني مجرد تراجع في التحصيل العلمي، بل يعني إضعاف جيل كامل وحرمانه من حقه في تعليم جيد وعادل، وتهديد مستقبل المجتمع بأسره.
لذلك لم يعد التعليم قضية موسمية ترتبط بإعلان النتائج، بل أصبح بحاجة إلى وقفة جادة ومسؤولة من الجهات المعنية والمجتمع لمراجعة واقع التعليم، وتشخيص مكامن الخلل بشفافية، ومواجهة الغش والعبث بالعملية التعليمية، ووضع حلول حقيقية تعيد للمدرسة والمعلم والطالب مكانتهم، وللامتحانات مصداقيتها، وللشهادة قيمتها.
فإذا كانت النتائج لا تعكس المستوى الحقيقي للطلاب فهذه مشكلة.
وإذا كانت النتائج عادلة، لكنها تأتي في ظل تراجع مستوى التعليم وانتشار الغش فهذه مشكلة أكبر.
والسؤال الذي ينبغي أن يشغلنا جميعاً:
أي مستقبل نصنع لأبنائنا إذا فقد التعليم قيمته وفقدت الشهادة مصداقيتها؟