اجتماعات السلطة المحلية في أبين.. المخزون بخير والمواطن «يشحت» لقمة العيش!

نايف الرصاصي
اجتماعات السلطة المحلية بمحافظة أبين أصبحت ترفع الضغط، وتطلع لك البواسير في الحنجرة، وتجيب لك الحموضة، جدول أعمال لاجتماعات شكلية تُعقد لإسقاط واجب، والقفز فوق الواقع، والهروب من القضايا الحقيقية التي يعيشها المواطن يومياً، وكأن المشكلة في أبين ليست في الأسعار ولا في انهيار القدرة الشرائية ولا في جشع بعض التجار، وإنما في شيء اسمه ، المخزون الاستراتيجي
يا جماعة الخير، بالله عليكم تراجعوا لنا مكتب التجارة والصناعة سرح يناقش لنا تأمين المخزون من السلع… لا يا شيخ، ياخي خلّوا أمٌه المخزون يجي إن شاء الله ملح، تعالوا أول احكموا سوقكم، واضبطوا الأسعار، وانزلوا شوفوا المواطن كيف يشتري حاجته الأساسية،
ماشي نباكم تصنعوا لنا معجزة ومانشتيكم تنقصوا الاسعار شعوكم معذورين، لكن أقل شيء ارحموا المواطن من جشع بعض التجار وأصحاب المحلات، كل واحد منهم عامل نفسه حكومة مستقلة، عنده سعر خاص، وتسعيرة خاصة، وقانون خاص، وعلم ونشيد وطني خاص به.
انزلوا إلى الأسواق، واعملوا مقارنة بسيطة بين الأسعار، وشوفوا الفارق بين محل والمحلات الأخرى، وبين مديرية وأخرى، وبين محافظة أبين والمحافظات الأخرى. وبعدين تعالوا ناقشوا المخزون. أما أنكم تناقشوا لي المخزون والمواطن مش قادر يشتري الموجود أصلاً، فهذه طامة كبرى
المشكلة ليست أن السلع الغذائية والاستهلاكية مفقودة من الأسواق، بل المشكلة أن المواطن مش قادر على شرائها، السلع موجودة، والمخازن مليانة، والمحلات فاتحة أبوابها، لكن المواطن يدخل يسأل عن السعر، يبلع ريقه، ويخرج وهو يقول خليها على الله
والمصيبة الأكبر أن بعض التجار شافوا امٌها البلاد سايبه والجهات المعنية مشغولة باجتماعاتها، فكل واحد صار يضع التسعيرة التي تناسب مزاجه، والمواطن مطلوب منه أن يتحمل ويصبر ويشد الحزام، حتى صار الحزام نفسه بحاجة إلى راتب حتى يشتريه.
اسألكم بالله، خلّوا مننا موضوع المخزون شوي، وشدّوا حيلكم واحكموا لنا سوق المواد الغذائية، ومواد البناء، والكهربائيات، والأقمشة، وغيرها من السلع التي يكتوي المواطن بنار أسعارها.
حتى أصحاب مصانع البلك لم يسمعوا أن هناك جهة اسمها مكتب التجارة والصناعة وراحوا برفعوا أسعار البلك إلى حد أجبر المواطنين على الذهاب إلى محافظة لحج لشراء احتياجاتهم بسبب الفارق الكبير في الأسعار، وأنتم ما زلتم في أبين تناقشون تأمين المخزون.
يا جماعة بالله عليكم على إيش؟ على قوة السحب والقدرة الشرائية للمواطن؟ اسألكم بالله أنتم وين عايشين؟ مش عارفين أن غالبية الناس اليوم أصبحت تشتري احتياجاتها باليومية، كيلو اليوم، وكيلو بكرة، وما تيسر بعده، وإذا انتهى الراتب قبل الشهر، يبدأ المواطن مرحلة جديدة اسمها التدبير الإبداعي، وإعلان حالة الطوارئ للتقشف أو استخدام نظام الطيبات.
المواطن مايشتيش منكم اجتماعات تُضاف إلى أرشيفكم في المحافظة، ولا محاضر مليئة بالتوصيات التي تنام في الأدراج. المواطن يريد جهة تنزل إلى السوق، تسأل عن الأسعار، تقارن، تضبط، تحاسب، وتقول للتاجر هذا سعر منطقي، وهذا استغلال.
أما مسألة عقد اجتماع لمناقشة المخزون، والمواطن واقف أمام البقالة يحسب قيمة مشترياته على أصابع ايديه، فهذه ليست معالجة للمشكلة، وإنما محاولة لتغيير موضوع السؤال
باختصار: المخزون لا يحتاج اجتماعات بقدر ما يحتاج المواطن إلى من يحمي قدرته الشرائية.
فلا تجعلوا المواطن يموت من الجوع ثم تعقدوا اجتماع آخر لتطمئنوا فيه على استقرار المخزون، فابين مش ناقصها اجتماعات هشك بشك، ناقصها شغل حقيقي على الأرض.
نايف الرصاصي