الطبع يغلب التطبع.. والمواقف تكشف حقيقة الرجال

العميد/رياض درويش
هناك من كانوا بالأمس يُقدَّمون باعتبارهم قيادات في المجلس الانتقالي الجنوبي، ويتحدثون باسم القضية الجنوبية، ويضعون أنفسهم في صفوف المدافعين عن الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي والجنوب.
ثم، في ليلة وضحاها، تغيّرت المواقع وتبدلت الخطابات، وأصبح بعضهم في مواقع السلطة التي تقف في الضفة الأخرى، حتى بدا وكأن السهم الذي كان يُفترض أن يحمي ظهر القضية، هو ذاته الذي اتجه إلى ظهر القيادة والمشروع الذي طالما تحدثوا باسمه.
المشكلة ليست في أن يغيّر الإنسان موقعه السياسي؛ فالاختلاف حق، وتبدل القناعات أمر وارد.
لكن المشكلة الحقيقية هي أن يتحول التاريخ والمواقف والمبادئ إلى سلعة، ويُطلب من الآخرين أن ينسوا ما قيل بالأمس وكأنه لم يكن.
والأكثر إيلاماً أن تجد اليوم من داخل صفوف الانتقالي من لا يزال يبرر لهؤلاء، ويمنحهم صكوك البراءة، بل ويمارس التلميع وكأن الذاكرة الجنوبية قصيرة.
نقولها بوضوح:
نحن لا نحاسب أحداً على اختياره، لكننا نحاسب المواقف على حقيقتها، ونزن الرجال بما قالوه وفعلوه عندما كانت المواقف اختباراً لا مكسباً.
ومن كان وفياً للقضية بالأمس، فليثبت وفاءه اليوم.
ومن اختار طريقاً آخر، فليتحمل تبعات اختياره.
أما أن يطعن المرء في الظهر ثم يعود ليقدم نفسه حامياً للظهر…
فهنا لا تنفع الشعارات، ولا تنفع عمليات التلميع.
التاريخ لا يكتب بما يقوله أصحاب المصالح، بل بما تثبته المواقف.
والطبع يغلب التطبع… والأيام كفيلة بكشف كل شيء.