اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

بأي شرعٍ وقانون تُشنّ المؤامرات على شعب الجنوب العربي؟

جمال علي

بأي شرعٍ، وبأي قانون، وبأي منطق تُشنّ كل هذه الحروب والمؤامرات على شعب الجنوب العربي، وعلى أرضه وهويته وحقه في تقرير مصيره وسيادته؟

لماذا كل هذا الاستهداف المتواصل من قوى وأطراف تتعدد مسمياتها، محلية كانت أم خارجية، بينما شعب الجنوب لم يطلب سوى حقه في العيش بحرية وكرامة، والحفاظ على أرضه وهويته ومستقبله؟

لقد عانى شعب الجنوب العربي وما يزال يعاني من أشكال متعددة من الحرب والظلم؛ من الاعتداءات العسكرية والإرهاب ومحاولات فرض السيطرة على أرضه وطمس هويته، إلى جانب حرب اقتصادية وخدمية قاسية تستنزف حياة الناس وتضيّق عليهم سبل العيش.

ومع ذلك، لم تنكسر إرادة هذا الشعب. فقد قدّم قوافل من الشهداء والجرحى، وضحّى بخيرة أبنائه دفاعًا عن أرضه وكرامته، وما يزال يدفع ثمن مواقفه وتضحياته حتى اليوم.

إن أخطر ما يواجه الجنوب ليس فقط السلاح، بل الحرب الممنهجة على الاقتصاد والخدمات والمعيشة؛ حرب تستهدف لقمة المواطن، وتنهك المؤسسات، وتقطع أنفاس الناس، وكأن المطلوب أن يُدفع الشعب إلى الموت السريري تحت وطأة الفقر وانهيار الخدمات.

لكن شعب الجنوب ليس شعبًا يُكسر بالتجويع، ولا تُطمس هويته بالأزمات، ولا تُصادر إرادته بالوصاية.

لقد أثبتت السنوات أن الشعوب صاحبة الحقوق لا تتنازل عن قضيتها لمجرد أن الطريق طويل، وأن التضحيات لا تذهب سدى، وأن إرادة الشعوب أقوى من كل المؤامرات حين تتمسك بوعيها ووحدتها وحقها المشروع.

فالجنوب ليس ساحةً مفتوحةً للوصايات، وأرضه ليست غنيمةً لأحد، وقراره ليس ورقةً بيد الآخرين.

ومن أراد السلام الحقيقي، فعليه أن يحترم إرادة شعب الجنوب وحقه في تقرير مستقبله، بعيدًا عن لغة القوة والإملاءات والوصاية.

المؤامرات قد تطيل الطريق، لكنها لن تلغي الحقيقة؛ والضغط قد يؤلم شعب الجنوب، لكنه لن يقتل إرادته.

سيبقى صوت الجنوب حاضرًا، وستبقى قضيته حيّة، وسيظل شعبه متمسكًا بأرضه وهويته وكرامته، حتى يتحقق السلام العادل القائم على احترام إرادته وحقوقه.

فالحقوق لا تموت، والشعوب الحرة لا تُهزم بالحصار، والجنوب الذي قدّم كل هذه التضحيات لن يتخلى عن حلمه في مستقبل يختاره أبناؤه بإرادتهم.

زر الذهاب إلى الأعلى