#راشد_العنزي يكتب : الرهان الخاسر.. لماذا لن يقاتل الجيش الجنوبي في معارككم القادمة؟

بقلم: راشد بن ضيف الله العنزي
تشهد الساحة اليوم حشوداً عسكرية متبادلة وتصريحات نارية تملأ الفضاء الإعلامي، تصريحات تصدر عما يسمى بـ “الشرعية اليمنية” ممثلة برئيسها رشاد العليمي. المفارقة المضحكة المبكية هنا، أن هذه الشرعية ورجالاتها لا يعرفون من اليمن سوى الفنادق والعواصم الخارجية، ولن يعودوا إليه أبداً لأنهم ببساطة “شرعية مسلوبة الإرادة”، ولا تملك أي قبول أو حاضنة شعبية على أرض الواقع تفوضها للحديث باسم اليمنيين.
وفي ظل هذا الاحتقان المتصاعد، يبدو أن قيادة التحالف ما زالت تراهن على ذات الحصان الرابح الذي حمى حماها طوال عقد من الزمن؛ “الجيش الجنوبي”. نعم، لقد أثبتت القوات المسلحة الجنوبية طوال عشر سنوات أنها الحصن الحصين، والدرع الواقي للمملكة والخليج العربي من التمدد الإيراني والمد الحوثي، وحققت انتصارات عجزت عنها ألوية وجيوش جرارة كُتبت على الورق فقط.
لكن، وجب التنبيه: هذا كان في الماضي!
أما اليوم، فالواقع تغير تماماً. كيف لمن خطط وشارك أو صمت على قصف هذا الجيش وتدمير وحداته، وقتل أبطاله في صحاري وسواحل حضرموت، وملاحقة قادته الشرفاء، أن يتوقع اليوم من هذه القوات أن تهب لنجدته؟
لا أظن، بل أثق، أن هذا الجيش لن يقاتل بعد اليوم في صف من قصفه بالطيران وخذله في أحلك الظروف.
أقولها بكل صراحة ودون مواربة: رهانكم الآن على الجيش الجنوبي رهان خاسر.
الجرح الجنوبي غائر، والمصاب جلل، والكرامة العسكرية لا تباع ولا تشترى. متى ما أعدتم لهذا الجيش اعتباره، وجبرتم كسره، واحترمتم تضحيات قادته وشهدائه، عندها فقط قد يعيد الجنوبيون النظر في حساباتهم.
إن للقوات المسلحة الجنوبية رمزية سيادية وعسكرية واضحة؛ لها قائد أعلى ومحدد، وهو الشخص الوحيد والشرعي الذي يملك الصلاحية والقدرة على تحريك هذا الجيش أو توجيه بوصلته. فإذا أردتم بحق أن تعود هذه القوة الضاربة حليفاً في صف التحالف وفي صف المملكة، فتوقفوا عن القفز فوق الواقع، واذهبوا وابحثوا عن قائدها الحقيقي لتتحاوروا معه بندية واحترام.
رسالتي الختامية لصناع القرار:
لا تراهنوا على المليارات التي تُضخ في جيوب الفاسدين والمنتفعين في دهاليز الشرعية الوهمية، ولا تراهنوا على القيادات المهزوزة التي تفر عند أول طلقة.
إذا أردتم نصراً حقيقياً وأمناً مستداماً للمنطقة… راهنوا على الرجال، والرجال فقط هم أهل الأرض في الجنوب