الجنوب.. وطن لا ورقة تفاوض

الشيخ أنور العمري
في كل مرة تتصاعد فيها الأزمات الإقليمية أو الدولية، تعود بعض القوى إلى التعامل مع الجنوب بوصفه ورقةً على طاولة التفاوض، أو ساحةً لتبادل الرسائل وتصفية الحسابات، متجاهلةً أن الجنوب وطنٌ له شعبٌ وتاريخٌ وإرادة، وليس مجرد ملف يُستخدم لتحقيق مصالح الآخرين.
لقد أثقلت الصراعات كاهل الناس، واستنزفت مقدرات البلاد، وأخرت فرص الأمن والاستقرار والتنمية، فيما ظل المواطن هو من يدفع الثمن الأكبر، بينما تتغير التحالفات وتبقى معاناته على حالها.
إن الجنوب لا يحتاج إلى مزيد من الصراعات، ولا إلى أن يكون رهينةً لمساومات سياسية، بل يحتاج إلى أن تُحترم إرادة شعبه، وأن تُقدَّم مصلحته الوطنية على كل الحسابات الضيقة.
فالأوطان لا تُبنى بالمساومات، ولا تُصان بالاستقطاب، وإنما تُبنى بالحكمة، وتعزيز الاستقرار، وترسيخ العدالة، وصون كرامة الإنسان.
إن الجنوب وطنٌ يستحق أن يعيش أبناؤه في أمنٍ وسلام، وأن يكون حاضرًا في أي معادلة باعتباره صاحب قضية وإرادة، لا ورقةً للتفاوض، ولا ساحةً لصراعات الآخرين.
فالتاريخ لا يخلّد من اتخذ الأوطان أدواتٍ للمساومة، وإنما يخلّد من حفظ أوطانه، وصان كرامة شعبه، وجعل مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.