اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

أكاديمي جنوبي يحذر من تفاهمات خفية لنقل تصعيد الحوثيين صوب المحافظات الجنوبية

النقابي الجنوبي/خاص

حذر الأكاديمي والسياسي الجنوبي البارز، أ.د. ميثاق باعبّاد الشعيبي، من وجود تفاهمات خفية بين أطراف إقليمية ومحلية، قد تؤثر بشكل مباشر على مسارات الصراع في البلد.

مشيراً: إلى أن المؤشرات الحالية تكشف عن مسار مرسوم لدفع ضغوط التصعيد العسكري الحوثي وتوجيهه بالكامل نحو المحافظات الجنوبية ..

وأوضح الدكتور الشعيبي حول ضبابية المشهد الميداني بأن الغموض بات يحيط بالمشهدين العسكري والسياسي بشكل لافت، خاصة عقب التطورات الأخيرة المرتبطة بمطار صنعاء الدولي. ووصف الشعيبي الوضع الراهن بأنه “ضبابي وخالٍ من الحقائق المؤكدة على الأرض”، لافتاً إلى أن تضارب الروايات حول العمليات العسكرية والردود المتبادلة زاد من تعقيد الصورة.

وبيّن الدكتور الشعيبي أن الخطاب الرسمي لرشاد العليمي، ومعه وزارة الدفاع، وفي تحول لافت برأ فرضية القصف السعودي لمدرج مطار صنعاء الدولي، معلنين بشكل رسمي تبني القوات المسلحة والأجهزة الأمنية لعملية استهداف المدرج مباشرة.

وأشار إلى أن هذا التصعيد الميداني انعكس سريعاً على مطار عدن الدولي، الذي شهد حالة استنفار قصوى وإجراءات احترازية مشددة، صدرت على إثرها توجيهات عاجلة لشركة الخطوط الجوية اليمنية بنقل أصولها وطائراتها إلى مطار جيبوتي لحمايتها، بالتزامن مع قرار مفاجئ اتخذته سلطات الطيران قضى بإغلاق الأجواء الإقليمية، قبل أن يتم إلغاؤه والتراجع عنه بعد وقت قصير من صدوره ..

وأضاف قائلاً: “بين رواية حوثية تفتقر للموثوقية، وإعلانات سعودية مبهمة عن اعتراض صواريخ، يظل الميدان رهين الضبابية”، معتبراً أن استمرار هذا الوضع يعيد إنتاج حالة “اللا سلم واللا حرب”، ومؤكداً أن إدارة الصراع بهذه الطريقة لا تهدف إلى حسمه، بل لإبقاء الأطراف المختلفة داخل دائرة مفرغة من التصعيد والتهدئة المتكررة، ففي ظل إعادة إنتاج حرب أو سلم تديرها وتفرضها الرؤية الأمريكية، مع إرغام كافة الأطراف على الالتزام بها ..

وفي سياق تحليله للموقف الإقليمي, أشار الشعيبي إلى أن ما وصفه بـ”سياسة المهادنة والتراخي الدولي والإقليمي في ردع الميليشيات الحوثية” يثير شبهات قوية حول محاولات جادة لإعادة تدوير الصراع، مضيفاً أن ذلك يفتح الباب أمام فرضية وجود تفاهمات خفية “سعودية – إيرانية – حوثية” تهدف إلى توجيه التصعيد نحو المنشآت الحيوية والمطارات في الجنوب بدلاً من الأراضي السعودية ..

واعتبر الأكاديمي الجنوبي أن تحييد المنشآت والمطارات السعودية عن الهجمات الحوثية في الآونة الأخيرة لا يرتبط بالوصول إلى سلام حقيقي ومستدام، بل تحكمه “لغة المصالح الاستراتيجية المتبادلة” وتأمين الحدود بين الأطراف الفاعلة.
واضاف الشعيبي قراءته للمشهد بالإشارة إلى أن الرياض، وفقاً لرؤيته، عملت على حماية أراضيها ونقل جانب من ضغوط الصراع إلى الجنوب عبر أدواتها، مستندة في ذلك إلى مفاوضات مباشرة ومستمرة مع صنعاء لتأمين الحدود والمنشآت الحيوية السعودية، مقابل تقديم تنازلات في ملفات اقتصادية وخدمية، أبرزها ملف المرتبات وإعادة تشغيل المطارات.

وتطرق الدكتور الشعيبي في حديثه إلى خارطة الطريق والتفاهمات السياسية المرتبطة بالملف اليمني، معتبراً أن التفاهمات الجارية بين السعودية وجماعة الحوثي وبعض أطراف الشرعية، والتي تتم برعاية ووساطة من سلطنة عُمان، تمثل “تهديداً مباشراً للقضية الجنوبية” ..

وأوضح أن بنود خارطة الطريق “صيغت بمحوريها الأساسيين ومراحلها الثلاث الرئيسية بالكامل على حساب القضية الجنوبية ومقدرات شعبها وثرواتها”، كاشفاً في الوقت ذاته أن رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، اللواء عيدروس الزُبيدي، رفض التوقيع عليها “جملة وتفصيلاً حمايةً للمكتسبات الوطنية المنجزة” ..

وأشار الشعيبي إلى أن جماعة الحوثيين تدرك، وفق تقديره، الفارق في القدرات الجوية العسكرية بين السعودية والجنوب، معتبراً أن توجيه التهديدات نحو الجنوب “يضعنا أمام فرضية التمويه السياسي”، مضيفاً أن ذلك يعزز الشكوك حول وجود “صفقات وتفاهمات خفية” بين قوى وصفها بالوصاية وجماعة الحوثي، محذراً من أن هذا المسار قد يشكل تهديداً للأمن القومي الجنوبي ويستهدف مكتسباته.

وأضاف: أن هذا السلوك العسكري يعزز الشكوك حول وجود “صفقات وتفاهمات خفية” بين قوى وصفها بـ”الوصاية” وجماعة الحوثي، محذراً من أن هذا المسار يهدف بالدرجة الأولى إلى ضرب الأمن القومي الجنوبي واستهداف مكتسباته الميدانية. كما وصف استمرار هذا السيناريو تحت غطاء من بعض الأطراف داخل منظومة الشرعية بأنه “مؤامرة مكتملة الأركان لتقويض الاستقرار واستهداف مكتسبات شعبنا” ..

وفي ختام حديثه، شدد الأكاديمي والسياسي الجنوبي على أن الإرادة الشعبية في الجنوب “واعية تماماً لكل ما يُحاك في الغرف المغلقة من تسويات مشبوهة”، مؤكداً الجاهزية الكاملة لمواجهة كافة المخططات التي تستهدف سيادة الأرض والاستقرار. ولخص الشعيبي إلى أن أي محاولات لتمرير هذه التفاهمات “ستُقابل بمقاومة وطنية حازمة مهما بلغت التضحيات”

زر الذهاب إلى الأعلى