اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

بعد اعتقاله لدى سلطات الوصاية.. أبو الخطاب يروي شهادته عن معين المقرحي: انتقد الفساد وتمسك بقضية الجنوب

النقابي الجنوبي/خاص

نشر الجندي في القوات الجنوبية علي أبو الخطاب شهادة مطولة عن العميد معين المقرحي، استعاد فيها أول لقاء جمعه به في وادي حضرموت عقب تحريرها، وذلك بالتزامن مع استمرار اعتقاله لليوم السادس عشر على التوالي، في قضية يحمّل ناشطون وقيادات جنوبية مسؤولية اعتقاله لـ”سلطات الوصاية السعودية”.

وبحسب رواية أبو الخطاب، وصل المقرحي إلى نقطة الغرف في وادي حضرموت عند الساعة الثالثة فجرًا، وسأل عن الضابط المسؤول عن النقطة، قبل أن يطلب مقابلته وجمع أفرادها، في زيارة قال إنها هدفت إلى الاطلاع على سير العمل الميداني.

وأوضح أنه لم يكن يعرف المقرحي آنذاك بصفته قائدًا عسكريًا، بل كان يعرفه من خلال منشوراته على موقع “فيسبوك”، التي كانت تتناول قضايا الفساد، بما في ذلك داخل المجلس الانتقالي الجنوبي، قبل أن يبلغه قائده بأن المقرحي أحد قادة القوات الجنوبية ومستشار للرئيس القائد عيدروس الزُبيدي، ليتغير الانطباع الذي كان يحمله عنه بعد اللقاء.

وقال أبو الخطاب إن أول ما ركز عليه المقرحي خلال الزيارة كان طريقة تعامل أفراد النقطة مع المواطنين، إذ سأله عن وجود أي شكاوى ضد الجنود، مؤكدًا أنه أجابه بعدم وجود أي شكاوى تتعلق بمعاملة المواطنين. وأضاف أن المقرحي شدد على ضرورة عدم تكرار الأخطاء التي حدثت في مناطق أخرى، داعيًا إلى التعامل مع المواطنين باحترام وإنسانية، ومؤكدًا أن أفراد القوات الجنوبية يمثلون مؤسستهم أمام المجتمع، كما ذكّرهم بما عاناه أبناء حضرموت من ممارسات قوات الاحتلال اليمني المتمثلة في المنطقة العسكرية الأولى.

وأضاف أن المقرحي علق لوحات في النقطة تضمنت أرقامًا لتقديم الشكاوى والبلاغات للعمليات المشتركة، ووجّه بضرورة التزام أفراد النقطة بالانضباط وحسن السلوك، معتبرًا أن نجاح المهمة الأمنية لا يقتصر على تنفيذ الواجبات العسكرية، بل يشمل أيضًا كسب ثقة المواطنين من خلال حسن التعامل والالتزام.

وروى أبو الخطاب أنه أخبر المقرحي بأنه كان يظنه مجرد ناشط على مواقع التواصل الاجتماعي ينتقد المجلس الانتقالي، قبل أن يكتشف أنه أحد القادة الذين شاركوا في تحرير وادي حضرموت. وبحسب روايته، أوضح المقرحي أن انتقاداته لم تكن تستهدف المجلس الانتقالي بصفته السياسية، وإنما كانت موجهة إلى الفساد والفاسدين الذين أساؤوا إلى سمعة المجلس واستغلوا مواقعهم لتحقيق مصالحهم الشخصية، مؤكدًا أن انتقاد الأخطاء يأتي من منطلق الحرص على الإصلاح، ولا يتعارض مع الالتزام بالقضية الجنوبية، وأنه سيظل رهن إشارة الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي متى استدعت الحاجة.

وتعكس رواية أبو الخطاب أن المقرحي كان يميز بين انتقاد الممارسات الخاطئة داخل المؤسسات والتمسك بالمشروع السياسي الجنوبي، وهو ما عززه، بحسب الرواية، بأسلوبه في توجيه الجنود والاستماع إليهم، وحرصه على ترسيخ قيم الانضباط واحترام المواطنين، الأمر الذي دفع أبو الخطاب إلى وصفه بأنه “مدرسة” في القيادة.

وأضاف أبو الخطاب أن ما يميز المقرحي، من وجهة نظره، هو ثبات موقفه تجاه قضية استعادة الدولة الجنوبية، معتبرًا أنه ظل متمسكًا بقناعاته رغم ما يتعرض له اليوم، ومشيرًا إلى أن من يهاجمونه كانوا جزءًا من المشهد نفسه في السابق قبل أن تتغير مواقفهم مع تغيّر المصالح.

واختتم أبو الخطاب شهادته بإعلان تضامنه الكامل مع معين المقرحي، مؤكدًا أنه كان سندًا لهم في المواقف الصعبة، وأنهم لن ينسوا مواقفه وسيواصلون الوقوف إلى جانبه بكل الوسائل السلمية المشروعة.

وتأتي شهادة أبو الخطاب في وقت يتواصل فيه اعتقال العميد معين المقرحي لليوم السادس عشر على التوالي، في ظل تأكيد ناشطين وقيادات جنوبية أنه لم يُحال حتى الآن إلى النيابة العامة ولم تُتخذ بحقه أي إجراءات قانونية.

وقال ناشطون حقوقيون إن استمرار احتجاز المقرحي في ظل غياب التحقيقات والإجراءات القضائية يمثل احتجازًا تعسفيًا يستدعي تدخلًا عاجلًا من الجهات المختصة لتطبيق النظام والقانون.

كما دعوا النائب العام والجهات القضائية إلى التدخل الفوري، إما بالشروع في الإجراءات القانونية وفقًا للقانون، أو إصدار قرار بالإفراج عن المقرحي.

وبذلك، تحولت شهادة أبو الخطاب من استعادة لذكرى لقاء ميداني عقب تحرير وادي حضرموت إلى شهادة في شخصية معين المقرحي ومواقفه، ورسالة تضامن معه، في وقت تتصاعد فيه المطالبات الحقوقية بالإفراج عنه.

الصور لـ العميد معين المقرحي خلال زيارة لإحدى النقاط الأمنية في مدينة تريم بوادي حضرموت.

زر الذهاب إلى الأعلى