من أفخاذ اللاعبين إلى أموال التبرعات.. الوالي تفتح ملف “الصدقة الجارية” وتطالب بكشف مصيرها

النقابي الجنوبي/خاص
فتحت الكاتبة اليمنية فيروز الوالي مواجهة مع الإعلامي محمد العامري، رداً على تصريحاته التي انتقد فيها متابعة النساء اليمنيات لمباريات كأس العالم، إذ نقلت الجدل من الحديث عن ملابس اللاعبين إلى ملف أموال التبرعات، مطالبة بكشف مصير الأموال التي جُمعت باسم العمل الخيري، ومعتبرة أن حماية حقوق المتبرعين والمحتاجين أولى من الانشغال بقضايا المظهر.
وقالت الوالي إن اختزال القضايا الأخلاقية في مراقبة الآخرين يتجاهل أزمات أكثر إلحاحاً يعيشها المجتمع، موضحة: “في زمنٍ أصبحت فيه معاناة الناس أكبر من قدرتهم على الصراخ، يظهر لنا أحياناً من يختار معاركه بعناية غريبة؛ يرفع صوته محذراً من ملابس لاعب كرة قدم، وكأن أزمة الأمة اختُزلت في طول قطعة قماش، بينما خلف الأبواب نساء يفتشن عن سقف يحميهن، وأطفال ينامون على الأرصفة، ومرضى ينتظرون رحمة البشر قبل رحمة السماء.”
ورأت أن الأخلاق لا تقتصر على مراقبة سلوك الآخرين، بل تبدأ من صون أموال الفقراء والمرضى واحترام ثقة المتبرعين، مؤكدة أن من يجمع أموال الناس باسم الخير مطالب بتقديم كشف حساب قبل إلقاء المواعظ عن الفضيلة.
وجاء رد الوالي في يوليو 2026 بعد الجدل الذي أثارته تصريحات العامري، إلا أنها أعادت في سياق حديثها التذكير بملف التبرعات المرتبط بمشروع مستشفى الأمل لعلاج الأورام في عدن، والذي أثار جدلاً واسعاً خلال السنوات الماضية.
وكانت صحيفة “الشارع” قد نشرت في أكتوبر 2022 تقريراً أفاد بصدور أمر من نيابة الأموال العامة في عدن بالقبض القهري على العامري ومنعه من السفر للتحقيق معه بشأن اتهامات مرتبطة بأموال تبرعات خاصة بمستشفى الأمل لعلاج الأورام والمؤسسة الوطنية لمكافحة السرطان.
ووفق التقرير، تضمنت وثائق متداولة اتهامات للعامري وشخص آخر بالتصرف في أموال التبرعات، فيما نفى العامري تلك الاتهامات، وقدم تفسيراً لطريقة إدارة الأموال التي جُمعت للمشروع.
وأقرّ العامري في رده على الاتهامات بأنه استخدم جزءاً من الأموال التي جُمعت لإنشاء المشروع في تغطية تكاليف علاج المرضى والأدوية والرواتب، موضحاً أنه اعتبر تلك المبالغ ديناً على المشروع، وأن التصرف جاء بسبب توقف أعمال البناء والحاجة إلى استمرار العلاج.
وأضاف العامري أنه عالج آلاف الحالات خلال السنوات الماضية، وأن الحرب أدت إلى توقف أعمال إنشاء المستشفى، الأمر الذي دفعه إلى توجيه جزء من الأموال لتشغيل المركز العلاجي.
ولم تُنشر للرأي العام، كشوفات تفصيلية من جانب العامري توضح إجمالي الأموال التي جُمعت للمشروع وأوجه صرفها، وهو ما أبقى الملف محل نقاش وتساؤلات متجددة.
وفي معرض انتقادها، تساءلت الوالي عن مصير أموال الخير، معتبرة أن بعض من يتصدرون الخطاب الأخلاقي يغفلون القضايا الأكثر أهمية، وقالت: “المشكلة ليست في الحديث عن الأخلاق، فالأخلاق قيمة عظيمة، لكن السؤال الحقيقي: هل الأخلاق تُقاس فقط بما يراه البعض على أجساد الآخرين؟ أم أنها تبدأ من احترام أموال الفقراء، وحقوق المرضى، ودموع الأمهات اللواتي جمعن القليل من أجل صدقة جارية عن أحبابهن؟”
وأضافت أن مفهوم “الصدقة الجارية” لا يجوز أن يتحول إلى وسيلة لإثارة الشكوك حول مصير الأموال، قائلة: “المفارقة المؤلمة أن كلمة (صدقة جارية) عند بعض الناس كأنها تحتاج إلى تدقيق لغوي جديد: هل هي صدقة تستمر في نفع المحتاجين؟ أم (حساب جاري) يستمر في تغذية أرصدة لا يعرف أصحابها كيف وصلت إليها؟”
كما أشارت إلى أن احتياجات الناس الحقيقية يجب أن تكون أولوية، مؤكدة أن المرأة المشردة والطفل المريض بحاجة إلى السكن والعلاج، لا إلى المزيد من الجدل حول قضايا ثانوية.
واختتمت الوالي بالتشديد على أن الدفاع عن الفضيلة يبدأ بالعدل والنزاهة وصون أموال الضعفاء، مؤكدة أن “الصدقة الجارية التي خرجت من قلب أم ثكلى يجب أن تبقى صدقة جارية… لا أن تتحول إلى حساب جاري.”