القيادة فعل لا قول: شهادة من الميدان عن قائد

محمد الدود
في زمن تتشابك فيه التحديات وتزداد فيه الحاجة إلى نماذج قيادية حقيقية، عرفت عن قرب القائد إبراهيم موسى وداعة الله، قائد منطقة المزروب بقوات الدعم السريع. وجدته رجلاً يؤمن بأن القيادة ليست شعارات تُرفع ولا أضواء تُلاحق، وإنما أفعال تُثبت في الميدان. ومنذ أول لقاء به، لاحظت أنه يفضل العمل بصمت، وأن معياره في تقييم الرجال هو ما يقدمونه على الأرض لا ما يقولونه في المجالس. خلال متابعتي لأدائه، وجدته حريصاً على ترسيخ الأمن وبسط الاستقرار، وعلى حماية المواطن وممتلكاته باعتبار ذلك واجباً أول. كما وجدته منخرطاً بجدية في التصدي لعمليات تهريب السلع الاستراتيجية، انطلاقاً من قناعة راسخة لديه بأن مقدرات الدولة ملك عام لا يجوز التفريط فيه.
ما ميز تجربتي معه أنه جمع بين صفات لا تجتمع بسهولة: الشجاعة المقترنة بالحكمة، والحزم الذي لا يلغي المرونة. عرفته قائداً هادئاً في اتخاذ القرار، سريع البديهة في التعامل مع المتغيرات الميدانية، لا يتردد في الحسم عند الضرورة ولكنه لا يستعجل في إصدار الأحكام. ولم أجد كاريزماه في خطاب إعلامي أو في ظهور متكرر، بل وجدتها في حضوره اليومي وسط الجنود، وفي متابعته الدقيقة للتفاصيل الأمنية والخدمية. لقد أيقنت من خلال معايشتي له أن الثقة لا تُصنع بالتصريحات، وإنما بالمواقف المتكررة التي تثبت أن القائد يضع المسؤولية قبل الذات، وأن الميدان هو المدرسة الحقيقية للقيادة.
لم تقتصر تجربتي معه على الجانب العسكري والأمني. فقد وجدته حاضراً في الملفات التي تمس حياة الناس مباشرة. عرفته متابعاً عن كثب لامتحانات الشهادة في ظروف بالغة التعقيد، وكان له دور واضح في تهيئة الظروف التي ساعدت على إنجاحها باعتبارها استحقاقاً وطنياً لا يحتمل التأجيل. كما وجدته مبادراً ومساهما في توفير الإعاشة والترحيل ومستجيباً لمطالب المواطنين دون تمييز. وأثناء تفشي وباء الكوليرا، وقفت على دعمه المباشر للجنة الصحية وتوجيهه بتسخير كل الإمكانات المتاحة للحد من انتشار الوباء، انطلاقاً من إيمانه بأن حماية أرواح الناس لا تقل أهمية عن حماية الأمن.
خلاصة ما خرجت به من هذه التجربة أن بناء الأوطان لا يتم بالقوة المجردة، وإنما بقيادات تدرك أن الانضباط والإحساس بالمسؤولية وخدمة المجتمع هي أعمدة أي مشروع وطني. عرفت في إبراهيم موسى وداعة الله نموذجاً لرجل الميدان الذي يجعل الواجب في المقدمة، ويقيس نجاحه بما يتركه من أثر في حياة الناس. أدرك أن تقييم التجارب يظل محل اختلاف، ولكن ما لا خلاف عليه هو أن الشعوب في لحظات الشدة تحتاج إلى من يتقدم الصفوف ويضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار. وهذا ما وجدته حاضراً في هذه التجربة.